“حسيبة”

حسيبة النجيب - تصوير: أنس كمال
RPE Logo

فريق عمل منصة اللاجئين في مصر

منصة رقمية مستقلة تهدف لخدمة اللاجئين واللاجئات

“على مدار العشرين عامًا الماضية كنت أبحث عن مكان آمن … منزل لي ولأولادي. آمل أن يبقى إلى الأبد”

                                          تعليق صوتي: سمية عبدالرحمن


 

 

في رحلة استغرقت 12 يومًا كانت رائحتها لا تطاق، محاطة بالأبقار، عبرت أنا وأولادي الحدود سراً. كنا مرهقين ولكن بأمان بعد أن وصلنا إلى القاهرة … منزلنا الجديد.

 

اسمي حسيبة النجيب، عمري 38 عامًا وأم لخمسة أطفال. ولدت وترعرعت في غرب السودان، كنت طالبة في كلية علوم المختبرات الطبية ينتظرني مستقبل واعد حتى وقعت في حب رجل من قبيلة أخرى لها صراع معنا. رفضت عائلتي حبنا، ورفضوني بعدما قررت الزواج منه. عائلة زوجي أيضًا لم تقبل زواجنا، لذلك بعد أربع سنوات من الألم، انتهى بي الأمر بالطلاق ومعي طفلتين وتركت الدراسة.

 

عدت إلى عائلتي وأخذوني مرة اخرى. بدأت العمل كبائعة، وفي غضون هذه المدة قابلت رجلًا مصريًا عملت معه. سرعان ما تزوجنا وأنجبت معه طفلان ومرت خمس سنوات جميلة حتى قرر أن يتركنا ليرجع إلى مصر ووعدنا بأنه سيأخذنا إلى مصر لاحقا، لكنها كانت كذبة. 

 

كنا وحدنا، لذلك عدت إلى عائلتي. كان العمل الجاد كل يوم هو الشيء الوحيد الذي أفعله لأشغل نفسي واضطررت إلى ترك أطفالي مع أمي. ذات يوم عندما رجعت إلى المنزل وجدت والدي يتحرش جنسيًا بإبنتي الكبرى. كل ما أتذكره من تلك الليلة هو أنني ظللت أصرخ حتى أغمي علي. 

 

أدركت أنه لم يعد بإمكاني العيش في السودان لذلك قررت السفر إلى مصر. لكنني لم أستطع لأنني لا أملك جوازات سفر لأبنائي المصريين، لذا كان السفر بشكل غير قانوني خياري الوحيد.

في رحلة استغرقت 12 يومًا كانت رائحتها لا تطاق، محاطة بالأبقار، عبرت أنا وأولادي الحدود سراً. كنا مرهقين ولكن بأمان بعد أن وصلنا إلى القاهرة … منزلنا الجديد.

 

أخيرًا! لقد افتقدت الشعور بالأمان. 

لكن ذلك الشعور لم يدم طويلاً. بعد أربعة أشهر في مصر هددني رجلان بالسكاكين لنزع ملابسي، وعندما قاومتهم ضربوني حتى أغمي علي. الشيء التالي الذي أتذكره أنني استيقظت في مكان غريب ملطخة بالدماء ونصف عارية … اغتصبوني.

 

الانتقال إلى منطقة أكثر أمانًا وارتداء النقاب منحني الحماية أثناء خروجي للعمل. حاولت العثور على زوجي لكن عائلته كذبت عليّ بأنهم لا يعرفون مكانه، مرت فترة بعدها اتصل يسأل عني وعن الأطفال وأراد مساعدتنا بالمال. للأسف صدقته وعندما زرته في شقته … اغتصبني.

 

هذه المرة حملت وأخفيت الحمل عن أطفالي حتى الشهر السابع، ثم أخبرتهم أنه سيكون لديهم أخت جديدة. انضمت فتاة رقيقة وجميلة إلى عائلتنا أطلقت عليها اسم “ورد”. وبمساعدة من المفوضية وبعض المحامين، تمكنت من استخراج شهادة ميلاد لها.

 

اضطررت إلى العودة إلى وظيفتي كمدبرة منزل ولكن ليس لفترة طويلة بسبب فيروس كورونا، فأنا مريضة بالسكري ولم أستطع المخاطرة بالخروج. إذا حدث لي شيء سيء سيكون الأطفال بمفردهم وهذه الفكرة أخافتني. بعد 5 أشهر من الإغلاق، لم يتبق لديّ نقود لدفع إيجار المنزل، وطردنا المالك منه … إلى الشارع مرة اخرى، بحثًا عن منزل.

 

على مدار العشرين عامًا الماضية كنت أبحث عن مكان آمن … منزل لي ولأولادي، وما زلت أبحث. ببعض المساعدة وجدت منزلًا جديدًا لنا وآمل أن يبقى إلى الأبد.

 

 


 

أنس كمال هو مصور مصري متخصص في التصوير الوثائقي وتصوير الحياة اليومية. تخرج من الجامعة بدرجة البكالوريوس في الهندسة. ودارس للتصوير الفوتوغرافي الوثائقي.

قصة السيدة حسيبة وحياتها في القاهرة كلاجئة وأم عزباء لخمسة أطفال. قدمها أنس في عام 2020 كمشروعه الأخير خلال سلسلة ورش عمل DMJX في القاهرة. وتم عرض السلسلة بأكملها في Cairo Photo Week في مارس من هذا العام. وحصل أنس على الجائزة الثانية في مسابقة أندريه ستنين الدولية للتصوير عن صورته لحسيبة النجيب وابنتها.

{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.singularReviewCountLabel }}
{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.pluralReviewCountLabel }}
{{ options.labels.newReviewButton }}
{{ userData.canReview.message }}

الاكثر قراءة

اخر الاصدارات

فايسبوك

تويتر

اشترك في القائمة البريدية

أعزاءنا المستخدمين والمستخدمات لمنصة اللاجئين في مصر، يسعدنا أن تبقوا على إطلاع دائم على كل التحديثات الهامة المتعلقة بالأخبار اليومية والخدمات والإجراءات والقضايا والتقارير والتفاعل معها من خلال منصاتكم على وسائل التواصل الاجتماعي، إذا كنتم ترغبون في الاشتراك في نشرتنا الإخبارية والإطلاع على كل جديد، سجلوا الآن.