رغم دخول العيد.. وفيات بين العائدين/ات السودانيين/ات وفوضى على المعابر في أثناء العودة

رغم دخول العيد.. وفيات بين العائدين/ات السودانيين/ات وفوضى على المعابر في أثناء العودة

This post is also available in: الإنجليزية

تتابع “منصة اللاجئين في مصر” بقلق بالغ التطورات الإنسانية المتفاقمة في الجانب السوداني من معبر أرقين الحدودى بين مصر والسودان، إذ تحولت معاناة العائدين السودانيين من مصر إلى أزمة إنسانية حادة تمس الحقوق الأساسية المكفولة لكل إنسان، وفي مقدمتها الحق في الكرامة الإنسانية، والتنقل الآمن، والحصول على الحماية والخدمات الأساسية في أثناء السفر والعودة.

وتُعرب منصة اللاجئين في مصر عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية الحرجة على معبر أرقين من الجانب السوداني، إذ رصدت حالات تكدس حاد أفضت إلى وفاة ثلاثة أشخاص على الأقل، فضلًا عن حالات إغماء وإجهاد حراري متعددة في صفوف العالقين جراء التعرض المطوّل لحرارة شديدة في ظل شح المياه وغياب الرعاية الصحية. وترى المنصة أن هذه الوقائع تكشف عن قصور جسيم في التدابير المتخذة لضمان سلامة العائدين وصون كرامتهم.

وفق ما وثَّقته المنصة، يتكدس أكثر من خمسة آلاف شخص من العائدين من مصر في محيط معبر أرقين، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، في ظروف إنسانية بالغة القسوة. ويقضي العالقون في الجانب السوداني من المعبر أيامًا متواصلة في العراء دون أماكن إيواء أو مظلات تحميهم من أشعة الشمس، في وقت تتجاوز فيه درجات الحرارة 45 درجة مئوية.

كما وثقت المنصة نقصًا حادًّا في الخدمات الأساسية في الجانب السوداني من المعبر، بما في ذلك مياه الشرب الآمنة، والرعاية الصحية العاجلة، ودورات المياه الملائمة، الأمر الذي يزيد من مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، ويشكل تهديدًا مباشرًا لحياة وصحة الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

وتؤكد هذه الأوضاع الحاجةَ المُلِحَّة إلى تدخل إنساني عاجل يضمن الحد الأدنى من مقومات الحماية والكرامة الإنسانية للعالقين.

وتشير المعلومات الميدانية التي وثقتها المنصة إلى أن الأزمة لم تعد مجرد اختناق لوجيستي أو تأخير في حركة العبور، بل أصبحت مرتبطة بممارسات استغلالية وانتهاكات خطيرة ألقت بأعباء إضافية على العائدين، الذين اضطر كثير منهم إلى اتخاذ قرار العودة إلى السودان نتيجة تدهور أوضاعهم المعيشية وتراجع فرص الحماية والاستقرار في بلد اللجوء.

كما رصدت المنصة ضعفًا واضحًا في الرقابة والتنظيم على حركة النقل البري بين مصر والسودان، في ظل نشاط عدد من شركات ومكاتب النقل التي تعمل في القاهرة دون أطر تنظيمية واضحة أو تعريفة معلنة ومعتمدة من الجهات المختصة. وتستغل بعض هذه الجهات حاجة العائدين المُلِحَّة إلى السفر من خلال بيع تذاكر تشمل الرحلة من القاهرة إلى الوجهة النهائية داخل السودان مقابل مبالغ مالية يتم تحصيلها مسبقًا، إلا أن المنصة تلقت إفادات متطابقة تفيد بقيام بعض شركات النقل بتحصيل كامل قيمة التذاكر من المسافرين؛ من القاهرة إلى الوجهة النهائية داخل السودان، ثم التنصل من التزاماتها التعاقدية بعد وصولهم إلى معبر أرقين، والامتناع عن توفير الحافلات اللازمة لاستكمال الرحلة إلى وجهاتهم النهائية داخل السودان.

أدى ذلك إلى تَرْك أعداد كبيرة من العائدين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، عالقين في العراء لأيام متواصلة وفي ظروف مناخية قاسية، دون توفير وسائل نقل بديلة أو أي ترتيبات مناسبة لاستكمال سفرهم، الأمر الذي حمّل الأُسَر أعباء مالية إضافية وعرَّضها لمخاطر إنسانية وصحية جسيمة، وسط غياب آليات رقابة ومساءلة فعالة تكفل حماية حقوق المسافرين وضمان التزام شركات النقل بتعهداتها التعاقدية.

وقد ترافق ذلك مع زيادات كبيرة وغير مبررة في أسعار تذاكر النقل من معبر أرقين إلى الخرطوم، إذ ارتفعت أسعار بعض الرحلات إلى نحو 270 ألف جنيه سوداني (الدولار يساوي نحو 3 آلاف جنيه سوداني)، بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بالأسعار المعتادة، في استغلال واضح لحاجة الأسر المُلِحَّة إلى الوصول إلى وجهاتها المختلفة بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى.

وقد تفاقمت الأزمة نتيجة عزوف عدد من شركات وأصحاب الحافلات السودانية العاملة على خط أرقين عن نقل الركاب من المعبر إلى وجهاتهم داخل السودان، بسبب الخلافات المتعلقة بتسعير الرحلات والتعريفة المحددة من الجهات المنظمة لقطاع النقل. وقد أدى ذلك إلى نقص حاد في وسائل النقل المتاحة واستمرار تكدس آلاف الأشخاص في محيط المعبر لفترات طويلة، الأمر الذي أطال أمد معاناتهم وفاقم المخاطر الصحية والإنسانية التي تواجه الفئات الأكثر هشاشة.

وترى المنصة أن ما يشهده معبر أرقين يمثل نموذجًا مقلقًا لمخاطر العودة غير الآمنة وغير الكريمة، إذ لا تقتصر مسؤولية الجهات المعنية على تسهيل إجراءات العبور فحسب، بل تمتد إلى ضمان وصول العائدين إلى وجهاتهم في ظروف تحفظ كرامتهم الإنسانية وتصون حقهم في السلامة والأمن. كما ينبغي أن تراعي أي ترتيبات للعودة المعايير الإنسانية الأساسية، وأن تتضمن آليات فعالة للحماية والاستجابة الطارئة، خاصة في المواقع الحدودية التي تشهد كثافات بشرية مرتفعة.

ورغم الترحيب بأي خطوات تهدف إلى تخفيف الازدحام وتوفير وسائل نقل إضافية للعالقين، فإن المعالجات المؤقتة لا تكفي لمعالجة الأسباب البنيوية للأزمة، ولا تعفي الجهات ذات الصلة من مسؤوليتها في التحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، ومحاسبة المتسببين فيها، وضمان عدم تكرارها مستقبلًا.

وعليه، تدعو منصة اللاجئين في مصر إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

أولًا: السلطات السودانية وإدارة معبر أرقين

  • فرض رقابة فعالة على أنشطة شركات النقل العاملة في المعبر ومنع الاستغلال المالي للمسافرين.
  • التحقيق في الشكاوى المتعلقة برفع الأسعار أو الإخلال بالعقود المبرمة مع الركاب ومحاسبة المتورطين.
  • ضمان نقل جميع العالقين بصورة آمنة ومنظمة ودون تحميلهم أعباء مالية إضافية.
  • توفير أماكن إيواء مؤقتة ومياه شرب وخدمات أساسية للمسافرين في أثناء فترات الانتظار.

ثانيًا: المنظمات الإنسانية والدولية

  • التدخل العاجل لتوفير المياه الصالحة للشرب والوجبات الغذائية والرعاية الصحية الأولية ومستلزمات الإيواء المؤقت.
  • نشر فرق ميدانية لمراقبة الأوضاع الإنسانية وتقديم الدعم للفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الأمراض المزمنة.

ثالثًا: وزارة الصحة السودانية

  • نشر فرق ووحدات طبية متنقلة داخل محيط المعبر للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف.
  • توفير الأدوية والإمدادات الطبية الأساسية وضمان الإحالة السريعة للحالات الحرجة إلى المرافق الصحية المختصة.

رابعًا: وزارة النقل المصرية والجهات الرقابية المختصة

  • اتخاذ تدابير عاجلة لضبط وتنظيم نشاط شركات ومكاتب النقل العاملة على خط العودة إلى السودان.
  • إجراء مراجعة شاملة لأوضاع الشركات التي تبيع تذاكر السفر للعائدين والتأكد من التزامها بالتراخيص القانونية والتعاقدات المبرمة مع المسافرين.
  • إنشاء آلية فعالة لتلقي شكاوى الركاب والتحقيق فيها ومساءلة الجهات التي يثبت تورطها في التضليل أو الإخلال بالتزاماتها التعاقدية أو استغلال حاجة المسافرين.
  • إلزام شركات النقل بالإفصاح الواضح عن أسعار الخدمات ومسارات الرحلات وضمان عدم ترك المسافرين عالقين على الحدود دون وسائل نقل أو بدائل مناسبة.

وتؤكد منصة اللاجئين في مصر أن حماية كرامة الإنسان وسلامته يجب أن تكون أولوية قصوى في جميع ترتيبات العودة والتنقل، وأن حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية لا يجوز أن تكون رهينة للمضاربات التجارية أو أوجه القصور الإداري والتنظيمي. كما تدعو جميع الجهات المعنية إلى التحرك العاجل والمنسق لوضع حد لمعاناة العالقين وضمان عبورهم ووصولهم إلى وجهاتهم بأمان وكرامة، بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية والمعايير الدولية ذات الصلة.

Edition Scan this QR code to read on your mobile device QR Code for رغم دخول العيد.. وفيات بين العائدين/ات السودانيين/ات وفوضى على المعابر في أثناء العودة
Facebook
Twitter
LinkedIn