تنشر “منصة اللاجئين في مصر” تقريرًا جديدًا يكشف أبعاد أزمة حرمان أكثر من 6 آلاف طالب وطالبة يمنية في مصر من حقهم في التعليم، عقب إغلاق المدارس التابعة للجاليات العربية واليمنية دون بدائل حقيقية تضمن استمرارية العملية التعليمية لهؤلاء الأطفال.
التقرير من إنتاج “زمالة محمد حافظ”، ويقدّم توثيقًا حقوقيًّا موسعًا لآثار هذه القرارات على الواقع التعليمي والاجتماعي والقانوني لأبناء الجالية اليمنية في مصر.
يضع التقرير أزمة التعليم في سياق النزاع المسلح في اليمن، الذي أدّى بحلول نهاية عام 2021 إلى نحو 377 ألف وفاة، يقارب 60% منها وفيات غير مباشرة مرتبطة بانهيار الخدمات الأساسية، وفق تقدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما تشير تقديرات أممية إلى أن نحو 80% من سكان اليمن في حاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، ما دفع آلاف الأسر للنزوح إلى دول أخرى، من بينها مصر، بحثًا عن الأمان والتعليم لأطفالهم.
يراجع التقرير الإطار القانوني المنظم لتعليم الأجانب في مصر، مستندًا إلى اتفاقية حقوق الطفل لعام 1990 والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإلى نصوص الدستور المصري والقرارات الوزارية المنظمة لالتحاق الطلاب غير المصريين بالمدارس. ويؤكد أن هذه المرجعيات تُلزِم الدولة بضمان الوصول الفعلي إلى التعليم دون تمييز، بما في ذلك الأطفال اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون، وأن أي قيود إدارية أو مالية تعيق ذلك تمثل مساسًا بجوهر هذا الحق.
يوثّق التقرير جملة من العراقيل التي تُفاقم حرمان الطلاب اليمنيين من التعليم، من بينها الرسوم المرتفعة لتجديد الإقامة والرسوم المفروضة بأثر رجعي، ما خلق عبئًا ماليًّا مفاجئًا على آلاف الأسر وأدى عمليًّا إلى “إقصاء قسري” لعدد كبير من الطلاب من النظام التعليمي الرسمي. كما يتناول الوضع القانوني الرمادي للمدارس اليمنية في مصر، والتباين بين روايات السلطات المصرية والسفارة اليمنية وإدارات المدارس حول أسباب الإغلاق، في ظل غياب أي خطة بديلة تضمن استمرارية التعليم.
يربط التقرير بين إغلاق المدارس اليمنية والنموذج الأوسع لإغلاق مئات المدارس العربية ومنها السودانية في مصر، وهي إجراءات تسببت في حرمان نحو 350 ألف طالب سوداني من العملية التعليمية بصورة مفاجئة، وفق تقديرات حقوقية وتقارير إعلامية. ويؤكد أن هذه السياسات تكشف نمطًا عامًّا من التضييق على المدارس المجتمعية التابعة للجاليات واللاجئين، بما يهدد حق آلاف الأطفال من جنسيات مختلفة في التعليم.
يرصد التقرير عجز أو تنصّل السفارة اليمنية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تحمل مسؤولياتهما في حماية حق الطلاب اليمنيين في التعليم، وغياب أي دور فعّال في إدارة واحدة من أخطر الأزمات التي تمس مستقبل هؤلاء الأطفال. ويختتم بجملة توصيات موجّهة إلى:
- السلطات المصرية، ولا سيما وزارتي التربية والتعليم والداخلية، لضمان العودة الآمنة والعاجلة لجميع الطلاب اليمنيين إلى مقاعد الدراسة وإزالة العوائق الإدارية والمالية أمام تعليمهم.
- السفارة اليمنية ووزارة التربية والتعليم في اليمن، للقيام بدور فاعل في تنظيم وضع المدارس اليمنية وضمان الاعتراف بشهاداتها وحماية حقوق الطلبة.
- المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لتوسيع تدخلها في ملف تعليم اللاجئين والمساهمة في توفير حلول عملية ومستدامة لأزمة إغلاق المدارس اليمنية في مصر.
للاطلاع على التقرير كاملًا وتفاصيل الشهادات والبيانات الواردة فيه، يرجى الضغط على الرابط ().
Skip to content