بيان من “منصة اللاجئين في مصر” قبل دخول اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب حيز التنفيذ

بيان من "منصة اللاجئين في مصر" قبل دخول اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب حيز التنفيذ

تدعو منصة اللاجئين في مصر رئيس مجلس الوزراء، قبل 21 أغسطس/آب 2026، إلى التدخل العاجل لتفادي التحول إلى حالة من الضبابية المؤسسية التي قد تنتهك الحقوق الدستورية والالتزامات الدولية، وتعطيل العمل باللائحة التنفيذية لحين وضوح الخطط الانتقالية واكتمال الظروف التشريعية والمؤسسية اللازمة.

تعرب منصة اللاجئين في مصر عن بالغ قلقها إزاء حالة الارتباك وعدم اليقين التي تسود بين اللاجئين وطالبي اللجوء، مع اقتراب دخول قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1568 لسنة 2026 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب حيز التنفيذ في 21 أغسطس/آب 2026، وذلك في ظل غياب وضوح كافٍ بشأن آليات انتقال الاختصاصات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، وعدم صدور توضيحات رسمية تضمن استمرارية الحماية الدولية خلال المرحلة الانتقالية.

وقد تلقت المنصة خلال الفترة الماضية عشرات الاستفسارات من اللاجئين وطالبي اللجوء حول مصير طلبات اللجوء الجديدة، ووضع الملفات القائمة، ومدى استمرار الاعتداد بوثائق المفوضية، والجهة المختصة باستقبال طلبات اللجوء اعتبارًا من دخول القانون حيز التنفيذ. وتعكس هذه التساؤلات حالة من عدم اليقين القانوني تستوجب معالجة عاجلة، لا سيما وأن الحق في الوصول إلى إجراءات اللجوء يمثل الركيزة الأساسية للحماية الدولية.

ورغم أن القانون أسند إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين اختصاص تلقي الطلبات والفصل فيها، فإن مباشرته لهذه الاختصاصات مشروطة باستكمال بنيتها المؤسسية، بما يشمل تشكيلها، وإنشاء أمانتها الفنية، وتحديد نظام عملها، وتوفير الموارد البشرية اللازمة. وحتى تاريخ صدور هذا البيان، لم يُعلن سوى عن تعيين رئيس اللجنة، دون استكمال باقي عناصر جاهزيتها، ما يثير تساؤلات جدية حول الجهة التي ستتولى استقبال الطلبات خلال هذه المرحلة، وكيفية ضمان عدم انقطاع إجراءات الحماية.

رغم أن القرار المنظم للائحة التنفيذية ألزم، فورَ صدوره، اللجنةَ الدائمة بالبدء في ترتيبات التعاون المشترك مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من المنظمات الدولية، وكلَّفها بوضع الآليات والتدابير الضرورية لممارسة مهامها والتنسيق مع المفوضية لنقل بيانات طالبي اللجوء واللاجئين المسجلين لديها في غضون فترة لا تتعدى ستة أشهر؛ فإنه خلا تمامًا من تحديد الجهة المنوط بها استلام طلبات اللجوء الجديدة التي تُقدم عقب سريان القرار. فضلًا عن ذلك، أغفل القرار رسم مسار إجرائي واضح للتعامل مع طالبي اللجوء الجدد خلال مرحلة انتقال الصلاحيات، وهو ما يفرز حالة من الضبابية تثير مخاوف حقيقية من نشوء فراغ إجرائي ومؤسسي يعرقل سبل نيل طالبي اللجوء لآليات الحماية الدولية اللازمة في التوقيت الملائم.

لا يقتصر الغموض على تنظيم استقبال الطلبات الجديدة، بل يمتد إلى تنظيم أوضاع حاملي بطاقات المفوضية الحاليين. فقد نصت المادة الثانية من قرار اللائحة التنفيذية على استمرار العمل ببطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء الصادرة عن المفوضية لفترات محدودة، وألزمتهم بتقديم تلك البطاقات إلى اللجنة الدائمة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها قبل انتهاء المدة المقررة بشهر على الأقل، كما أوجبت على من انتهت وثائقهم بالفعل إخطار اللجنة خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقرار.

غير أن هذا الالتزام الإجرائي يفترض وجود لجنة دائمة مكتملة التشكيل، وأمانة فنية قادرة على استقبال الطلبات، ومقرًّا محددًا، وإجراءات واضحة للتعامل مع البطاقات المنتهية. وحتى تاريخ إصدار هذا البيان، لم يُعلن عن أي من هذه العناصر، ما يضع حاملي البطاقات المنتهية أو التي على وشك الانتهاء في مواجهة التزام قانوني لا يمكنهم الوفاء به، وخطر حقيقي بفقدان وثائقهم القانونية دون وجود جهة بديلة تلجأ إليها، مع ما يستتبع ذلك من تعرضهم للاحتجاز أو الترحيل أو الحرمان من الخدمات الأساسية.

كما يثير الغموض الذي يكتنف عملية نقل البيانات نفسها قلقًا بالغًا بين طالبي اللجوء واللاجئين، إذ تُلزم المادةُ الثالثة من قرار اللائحة التنفيذية اللجنةَ باستلام بيانات طالبي اللجوء واللاجئين من المفوضية خلال ستة أشهر قابلة للمد، دون توضيح حاسم لطبيعة ما يُنقل. فلا تعرف الأوساط المعنية إن كانت هذه البيانات مجرد معلومات إحصائية، أم إنها تمثل مراكز قانونية قائمة، أم هي ملفات إجراءات ينبغي استكمالها من حيث توقفت. كما لا يوضح الإطار الانتقالي إذا كان طالبو اللجوء الذين ما زالت طلباتهم قيد الفحص سيخضعون لإعادة تسجيل، أو مقابلات، أو تقييم من البداية. وهذا الغموض يخلق حالة واسعة من عدم اليقين القانوني، لا سيما لمن تعتمد حياتهم اليومية على الاعتراف العملي بوثائق المفوضية أمام الجهات الأمنية والإدارية ومقدمي الخدمات، ما يهدد بتحويل مراكزهم القانونية إلى مجرد بيانات منقولة تفتقد إلى الضمانات التي اكتسبوها سابقًا.

وتتضاعف تحديات هذه الإشكالية عند الانتقال إلى الجانب التطبيقي لاعتماد الوثائق؛ إذ على الرغم من نص المادة الثانية من قرار اللائحة التنفيذية على تمديد العمل ببطاقات المفوضية لفترات محدودة، فإنها أغفلت إلزام الجهات التنفيذية الميدانية، ولا سيما أقسام الشرطة وإدارات الجوازات والهجرة والسجل المدني ومقدمي الخدمات الحكومية، بالاعتراف الفعلي بهذه البطاقات طَوال الفترة الانتقالية، كما لم تتضمن إصدار توجيهات تنفيذية موحدة تضمن إنفاذ هذا الاعتراف بشكل متسق. وتغدو هذه القضية ذات أبعاد بالغة الخطورة بالنظر إلى ما رصدته “منصة اللاجئين في مصر” من وقائع توقيف واحتجاز، فضلًا عن ترحيل قسري، استهدفت آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء، وذلك على الرغم من حملهم لوثائق رسمية سارية المفعول وصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.، ما يثبت أن الاعتراف النظري بصلاحية البطاقات يظل غير كافٍ في غياب آليات إجرائية واضحة تضمن ترجمته إلى ممارسة موحدة على الأرض.

وترى “منصة اللاجئين في مصر” أن استمرار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أداء دورها خلال المرحلة الانتقالية الحالية أو المزمعة، يمثل ضمانة أساسية لاستمرارية الحماية الدولية، ويحول دون حدوث أي انقطاع في إجراءات اللجوء أو أي فراغ مؤسسي قد ينعكس سلبًا على أوضاع طالبي اللجوء واللاجئين، كما بدأ يحدث بالفعل.

كما تؤكد المنصة ضرورة أن تحظى جميع الوثائق التي تصدرها المفوضية خلال المرحلة الانتقالية بالاعتراف الكامل من جميع الجهات الإدارية والأمنية والقضائية، وذلك حفاظًا على المراكز القانونية للاجئين وطالبي اللجوء، ومنعًا لأي آثار سلبية قد تنجم عن انتقال الاختصاصات.

وتستند هذه المطالب إلى أحكام الدستور المصري، ولا سيما المادة (93)، التي تلزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها، وأصبحت لها قوة القانون، كما تستند إلى التزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وعلى وجه الخصوص المادة (33) التي تقرر مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتحظر إعادة أي شخص إلى مكان قد تتعرض فيه حياته أو حريته للخطر. ولا يقتصر احترام هذا المبدأ على الامتناع عن الإبعاد، بل يقتضي أيضًا ضمان وجود إجراءات لجوء فعالة ومتاحة، تكفل لكل من يلتمس الحماية الدولية فرصة الوصول إلى السلطات المختصة وتقديم طلبه قبل اتخاذ أي إجراء قد يمس حريته أو يؤدي إلى إبعاده.

توصيات منصة اللاجئين في مصر

وانطلاقًا من الحرص على ضمان انتقال منظم لاختصاصات اللجوء، وحماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، وتجنب أي فراغ في الحماية الدولية، واستكمالًا لدور المنصة، في مناقشة نصوص كل من القانون واللائحة التنفيذية، تدعو منصة اللاجئين في مصر الجهات المعنية، إلى:

  1. إصدار قرار من رئيس الوزراء بتعليق التطبيق الفعلي للائحة التنفيذية لقانون اللجوء، وفتح مسار مشاورات جاد وشامل، يضم منظمات المجتمع المدني، ومجتمعات اللاجئين، والخبراء المستقلين، لمعالجة الإشكاليات القانونية والإجرائية الجوهرية في القانون واللائحة، وإعادة مواءمتهما مع الالتزامات الدستورية (المادة 93) والاتفاقيات الدولية التي صدَّقت عليها مصر.
  2. استمرار دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) خلال المرحلة الانتقالية في تسجيل طالبي اللجوء، وإصدار وتجديد الوثائق، وفحص الطلبات، إلى حين اكتمال الجاهزية المؤسسية والإجرائية للنظام الوطني للجوء، وضمان قدرته على مباشرة مهامه بما يكفل استمرارية الحماية الدولية دون انقطاع. 
  3. اعتماد مرحلة انتقالية كافية ومعلنة مسبقًا، تستند إلى جدول زمني واضح ومعايير موضوعية لقياس الجاهزية المؤسسية والإجرائية للنظام الوطني للجوء، بما يضمن عدم حدوث أي فراغ قانوني أو مؤسسي خلال انتقال المسؤوليات المتعلقة بإجراءات اللجوء. 
  4. الاعتراف الكامل بجميع المراكز القانونية والوثائق والإجراءات الصادرة عن المفوضية طوال الفترة الانتقالية مع ضمان عدم إعادة تسجيل أو إعادة تقييم الحالات التي سبق الاعتراف بها، وحماية الحقوق المكتسبة لحاملي تلك الوثائق أمام كافة الجهات الإدارية والأمنية والقضائية.
  5. وضع خريطة طريق انتقالية مفصلة، تتضمن آليات واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية وتنظيم انتقال المسؤوليات المتعلقة بإجراءات اللجوء بصورة تدريجية ومنظمة، مع تحديد إجراءات التعامل مع الطلبات الجديدة والملفات القائمة، والنشر المسبق لجميع الإجراءات والمواعيد والجهات المختصة بلغات يفهمها اللاجئون وطالبو اللجوء. 
  6.  إقرار حزمة من التدابير الطارئة لتسوية الوضعية القانونية لمئات الآلاف من اللاجئين وملتمسي اللجوء الذين يواجهون حالة “عدم الانتظام القسري” جراء التعقيدات البيروقراطية وطول فترات انتظار تصاريح الإقامة، مع كفالة منحهم إقامات تمتد لثلاث سنوات استنادًا إلى القانون رقم 89 لسنة 1960 بشأن دخول وإقامة الأجانب في أراضي جمهورية مصر العربية والخروج منها.
  7. إصدار منشور أو تعليمات تنفيذية عاجلة من الجهات المختصة إلى جميع أقسام الشرطة، وإدارات الجوازات والهجرة، والسجل المدني، وكافة الجهات الإدارية ذات الصلة، تؤكد استمرار الاعتداد بوثائق المفوضية السامية طوال المرحلة الانتقالية، ومنع اتخاذ أي إجراءات احتجاز أو ترحيل بسبب الغموض الناشئ عن انتقال الاختصاصات.

وتؤكد منصة اللاجئين في مصر أن تعليق التطبيق الفعلي مؤقتًا لا يمثل عائقًا أمام تطوير منظومة اللجوء، بل هو استثمار ضروري في بناء نظام وطني متين، يحظى بثقة المجتمع الدولي واللاجئين على حد سواء. وتعرب المنصة عن استعدادها الكامل للتعاون مع جميع الجهات المعنية والخبراء المستقلين للمساهمة في هذا المسار التشاوري، بما يكفل تحقيق التوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية، ويضمن أن تكون المنظومة الجديدة قادرة على تقديم حماية فعلية ومستدامة للفئات الأكثر احتياجًا، دون إعادة إنتاج الاختلالات الحالية أو خلق أزمات إنسانية جديدة.

Edition Scan this QR code to read on your mobile device QR Code for بيان من “منصة اللاجئين في مصر” قبل دخول اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب حيز التنفيذ
Facebook
Twitter
LinkedIn