بيان من ” منصة اللاجئين في مصر” حول تجاهل واستغلال أزمة المواطنين/ات المصريين/ات العالقين داخل قطاع غزة وفشل السلطات المصرية في ضمان عودتهم/هن الآمنة
بعد ما يقارب ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية المستمرة والحصار والدمار المتواصل في قطاع غزة، لا يزال عشرات المواطنين المصريين عالقين داخل القطاع، يواجهون القصف والجوع والنزوح وانهيار الخدمات الصحية والإنسانية، وسط صمت رسمي مصري مستمر، وفشل واضح في ضمان عودتهم الآمنة إلى بلادهم.
وعلى الرغم من أن معظم عمليات الإجلاء التي جرت خلال الحرب للأجانب، ومزدوجي الجنسية، والعاملين الدوليين، والصحفيين، وموظفي المنظمات الدولية تمت عبر الأراضي المصرية ومن خلال معبر رفح، فإن الحكومة المصرية لم تؤمِّن خروج مواطنيها الراغبين في الخروج من القطاع، وتركتهم/ن لمواجهة الحرب والاستغلال والابتزاز وشركات “التنسيق الأمني” التي تحولت خلال الحرب إلى سوق موازية للعبور والخروج.
في ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن إنشاء آلية إلكترونية لتسجيل المواطنين المصريين الراغبين في العودة من قطاع غزة، مؤكدة أنها القناة الرسمية الوحيدة لتأمين عودتهم. إلا أن السنوات التالية أثبتت أن هذه الآلية لم توفر حماية حقيقية أو مسارًا واضحًا لإنقاذ المصريين العالقين، الذين استمروا في إطلاق مناشدات واستغاثات متكررة دون استجابة فعالة أو شفافة.
وفي أبريل/نيسان 2025، كشف تحقيق نشره موقع “زاوية ثالثة” عن وجود ما لا يقل عن 229 شخصًا عالقين داخل قطاع غزة، بينهم 213 مواطنًا مصريًّا يحملون بطاقات رقم قومي وجوازات سفر مصرية، إضافة إلى 16 من زوجات وأبناء المصريين. ووثّق التحقيق شهادات لعائلات مصرية تعيش أوضاعًا إنسانية كارثية تحت القصف والنزوح المستمر، مع غياب أي تدخل فعال من السلطات المصرية لإنهاء معاناتهم.
كما شهدت الأشهر الأخيرة وقفات ومناشدات علنية من مصريين عالقين داخل غزة يطالبون الدولة المصرية بالتدخل لإجلائهم، مؤكدين أنهم يعيشون منذ سنوات في ظروف مأساوية، وأن كثيرًا منهم دخلوا القطاع قبل الحرب لزيارة عائلاتهم أو لأسباب أسرية ثم وجدوا أنفسهم محاصرين داخل منطقة حرب مفتوحة.
إن استمرار وجود مواطنين مصريين داخل قطاع غزة طوال هذه الفترة، رغم قدرة الدولة المصرية على لعب دور محوري في عمليات العبور والإجلاء، يطرح أسئلة خطيرة حول أسباب هذا التقاعس، وحول غياب الشفافية الرسمية بشأن أعداد العالقين، والإجراءات المتخذة لإجلائهم، والمعايير التي يتم على أساسها السماح للبعض بالخروج وترك آخرين لمصيرهم تحت وطأة الحرب والأزمة الإنسانية.
كما أن ترك المواطنين المصريين عرضة للاستغلال المالي وشبكات “التنسيق الأمني” والسماسرة يمثل فشلًا إضافيًّا في قيام الدولة بواجبها الأساسي في حماية مواطنيها وتأمين عودتهم بشكل آمن وكريم، بعيدًا عن الابتزاز والاستغلال الذي انتشر خلال الحرب.
إن حماية المواطنين المصريين في الخارج ليست مسألة سياسية أو دعائية، بل التزام قانوني ودستوري وأخلاقي تتحمله الدولة المصرية وأجهزتها الدبلوماسية والقنصلية.
ومن غير المقبول استمرار هذا الصمت الرسمي، بينما يواجه مواطنون مصريون خطر الموت اليومي داخل قطاع غزة.
وعليه، تطالب منصة اللاجئين السلطات المصرية بـ:
- الإعلان الفوري والشفاف عن أعداد المصريين العالقين داخل قطاع غزة.
- نشر خطة واضحة وعاجلة لإجلائهم وتأمين عودتهم.
- فتح قنوات تواصل مباشرة وفعالة مع العالقين وأسرهم.
- التحقيق في وقائع الاستغلال المالي وابتزاز العالقين عبر شبكات وشركات “التنسيق الأمني”.
- ضمان عدم ترك أي مواطن مصري داخل مناطق النزاع دون حماية أو استجابة رسمية فعالة.
إن استمرار تجاهل معاناة المصريين العالقين في غزة لا يمكن تبريره، ويعكس إخفاقًا خطيرًا في حماية المواطنين وضمان أبسط حقوقهم وهي العودة إلى وطنهم.
Skip to content