القاهرة – 10 مارس 2026
تعرب “منصة اللاجئين في مصر” عن تضامنها الكامل وغير المشروط مع الصحفية إيمان عادل، الأم التي وجدت نفسها اليوم في مواجهة حملة شعواء من خطاب الكراهية والتحريض، عقب محاولتها الشجاعة للحفاظ على حق طفلها -البالغ من العمر 7 سنوات- في وجود والده معه. إن ما تتعرض له إيمان ليس مجرد هجمة إلكترونية، بل هو انعكاس لسياسة عامة تتعمد ضرب المُثُل بكل من يخالف خطابات القومية المتطرفة الصاعدة.
بدأت مأساة إيمان حين حاولت -بصفتها أُمًّا- الدفاع عن استقرار طفلها الاجتماعي وسلامتِه النفسية، مناشدة السلطات المصرية بتجديد إقامة والده الصحفي السوري سامر مختار، المقيم في مصر منذ 14 عامًا، من خلال فيديو نشرته عبر حسابها الشخصي على منصة فيسبوك. تلقت بعدها اتصالًا لاستدراج سامر مختار إلى مصلحة الجوازات بحُجة أنه سيستلم الإقامة استجابةً إلى مناشدتها، ولكن بمجرد وصولهم تمّ احتجازه وتغييبه أمنيًّا لساعات طويلة ثم ترحيله قسريًّا إلى بيروت بعد نصب فخ مُحكم لإيمان وطفلها ووالده. هذا الإجراء لم ينتهك حقوق سامر فحسب، بل انتهك بشكل صارخ حق الطفل المصري في رعاية والده. لقد تم ترحيل سامر دون حتى أن يُسمح له بضم طفله للمرة الأخيرة، في مشهد يعكس قسوة لا تليق بمؤسسات دولة تدعي حماية الأسرة.
وبدلًا من تلقي الدعم، قوبلت إيمان بسيل من التعليقات التحريضية المليئة بالكراهية التي شكَّكت في وطنيتها وانتمائها لمجرد زواجها من سوري. ووصلت هذه الحملة الإلكترونية الممنهجة حد المطالبة بترحيلها هي وطفلها المصري خلف والده. كما تضمنت المنشورات والتعليقات تشكيكًا في رواية إيمان، واقتحام خصوصيتها والتعجب من دفاعها عن طليقها ووالد طفلها، بل ووصلت إلى عمل إشارة لصفحات المخابرات العامة ووزارة الداخلية والنيابة العامة باعتبار أن إيمان نفسها مخطئة في محاولتها إنقاذ سامر من الترحيل القسري. حتى مناشدة إيمان السلطات بمنحها مُهلة لتجديد إقامة سامر كمُستثمر، كانت مادة للتهكم واعتُبرت دليلًا ضدها بأنها تتلاعب بالقانون وتدعي أن والد طفلها مستثمر وهو ليس كذلك.
تأتي قضية إيمان وسامر في ظل هجمة مُروعة وغير مسبوقة على اللاجئين والنازحين في مصر، مدفوعة بسياسات إدارية مُستجدة تربط حق البقاء بالقدرة المالية والاستثمارية فقط. هذا التوجه الرسمي يغذي خطاب كراهية متصاعدًا يرى في الآخر “عبئًا” على الاقتصاد الوطني المصري، ويجعل تجديد الإقامات وتقنين الأوضاع أمرًا في غاية الصعوبة.
إن الصمت الرسمي تجاه هذه الحملات هو الذي منح المتطرفين الضوء الأخضر لترهيب إيمان عادل ومحاولة كسر إرادتها كأم تُريد حياة طبيعية لابنها.
تضامنًا من “منصة اللاجئين في مصر” مع إيمان عادل، نطالب بـ:
- توفير الحماية القانونية لإيمان عادل، وملاحقة المحرضين والمسؤولين عن حملات السب والقذف والتهديد التي تعرضت لها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
- الوقف الفوري لسياسة تشتيت العائلات، وتأمين عودة سامر مختار إلى مصر مجددًا لضمان حق ابنه، خاصة وأن ترحيله تم بشكل تعسفي ودون محاكمة عادلة.
- تجريم خطاب الكراهية، بضرورة وجود تشريعات واضحة تحمي اللاجئين والمواطنين المصريين المرتبطين بهم من حملات التحريض المتطرف.
إن إيمان عادل اليوم تمثل صوت كل امرأة و/أو أم مصرية ترفض أن تنقلب حياتها رأسًا على عقب بسبب جنسية والد طفلها، أو بسبب سياسات أمنية لا تراعي أبسط حقوق الأشخاص المنتقلين، حتى ممن لديهم أطفال يحملون جنسيتها. ندعم الحق في بقاء الآباء والأمهات مع أطفالهم في البلد نفسه بغض النظر عن الجنسية ونوع الإقامة والحالة الاقتصادية.
Skip to content