لا ملاذٌ آمنًا.. حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر

لا ملاذٌ آمنًا.. حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر

This post is also available in: الإنجليزية

تقرير حالة عن الفترة

(20 ديسمبر 2025 – 31يناير 2026)

أولًا، المقدمة:

رصدت منصة اللاجئين في مصر بين أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 ونهاية يناير/كانون الثاني 2026 تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين. تجاوزت الإجراءات المتخذة في هذه الفترة الطابع المتفرِّق أو العَرَضي لتتبلور في شكل نمط ممنهج من الإبعاد القسري المقنّع، استهدف على نحوٍ خاص المجتمعات السورية والسودانية في عدد من المحافظات المصرية.

يأتي هذا التصعيد في سياق من التشديد الأمني المتزامن مع توسّع التعاون المصري-الأوروبي في مجالات ضبط الهجرة والحدود، ما عكس تحوّلًا واضحًا في التعامل مع وجود اللاجئين والمهاجرين داخل البلاد، وتراجعًا حادًّا في بيئة الحماية المتاحة لهم.

ثانيًا، منهجية التقرير:

يستند هذا التقرير، في بنائه للسياق العام والخلفية التحليلية، إلى مراجعة منتظمة لما تنشره “منصة اللاجئين في مصر” من تحديثات توثيقية وتقارير، إلى جانب بيانات ودراسات صادرة عن منظمات محلية ودولية وتقارير صحفية موثوقة. كما يتضمن رصدًا دقيقًا للتغيرات القانونية والسياساتية ذات الصلة وتأثيرها المباشر في أوضاع الحماية.

أما على مستوى الوقائع الميدانية، فقد تم جمع المعلومات من مصادر أولية مباشرة، من بينها بلاغات من عائلات المتضررين، وشهادات ناجيات وناجين من الاحتجاز، ومعلومات حصلت عليها المنصّة من محامين يتولون الدفاع عن الضحايا، بالإضافة إلى مراجعة أرشيف الدعم القانوني والملفات المتراكمة لدى العيادة القانونية للمنصّة.

تعاملت المنصّة مع جميع المعطيات وفق معايير صارمة للتحقق وحماية السرية، بما يضمن أعلى قدر من الدقة ويوفر الحماية اللازمة لأصحاب وصاحبات الشهادات والمصادر الميدانية.

ثالثًا، الخلفية والسياق العام:

  • سياق عام:

منذ مطلع 2024 دخلت أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر مرحلة تحوّل بنيوي في منظومة الحماية، مع إقرار قانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024 الذي انتقل بإدارة ملف اللجوء من نظام قائم فعليًّا على تفويض المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى منظومة وطنية تتركّز فيها الصلاحيات بيد لجنة حكومية ذات صلاحيات واسعة، وسط انتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية، وخبراء الأمم المتحدة، والمفوضية نفسها.

أشار تقرير مشترك لمنصة اللاجئين في مصر والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان “انهيار منظومة حماية اللاجئين في مصر” إلى أن هذا التحوّل التشريعي ترافق مع تصعيد غير مسبوق في الاعتقال الجماعي، والاحتجاز التعسفي، وحملات الترحيل القسري، و”إسقاط” الحماية عن لاجئين مسجّلين، في انتهاك واسع النطاق لمبدأ عدم الإعادة القسرية. كما نبّه عدد من المقررين الخواص بالأمم المتحدة إلى أن القانون الجديد، بصيغته الحالية، يتعارض مع التزامات مصر الدولية ويُدخل طالبي اللجوء في “فراغ قانوني” يسمح بالاحتجاز والترحيل على أسس فضفاضة مرتبطة بادعاءات “الأمن القومي” و”النظام العام”.

  • خلفية عامة:

قبل فترة الرصد التي يغطيها هذا التقرير، وثّقت “منصة اللاجئين في مصر” ومنظمات حقوقية وصحفية توسعًا ملحوظًا في حملات التوقيف والاحتجاز والترحيل من نقاط العبور والحدود إلى عمق المدن الكبرى، خلال 2024 والنصف الأول من 2025، مع أنماط متكرّرة لمصادرة بطاقات المفوضية، وتجاهل صفة اللجوء، وترحيل آلاف السودانيين الفارّين من الحرب، في إطار ما وصفه التقرير المشترك بأنه “انهيار عملي لمنظومة الحماية”. تزامن هذا التصعيد مع أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، وصعود ملموس في خطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين في الفضاءين الإعلامي والرقمي، وربْطِ وجودهم بالأزمة المعيشية والجريمة، وهي تطورات وثّقتها منصة اللاجئين وتقارير لمنظمات دولية كجزء من بيئة أوسع تُسهِّل تقبّل السياسات الأشد قسوة.

على المستوى السياسي والأمني الأوسع، لا يمكن فصل هذه الديناميات عن تعمّق الشراكة المصرية-الأوروبية في ملف “إدارة الهجرة والحدود”، إذ أُعلن عن حزم تمويلية تتجاوز 7.4 مليار يورو لمصر بين 2024 و2027، يتضمن بعضها مئات ملايين اليورُوَات مخصّصة لمشروعات إدارة الهجرة وضبط الحدود، مع تخصيص مباشر لا يقل عن 200 مليون يورو لمشروعات “مكافحة الهجرة غير النظامية” و”العودة وإعادة الإدماج”. حذّرت تحليلات حقوقية ومنظمات دولية من أن هذا النموذج القائم على “تفويض” دول العبور دور حارس البوابة الأوروبية، يجعل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء شركاء في النتائج العملية لهذه السياسات، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والاحتجاز في أوضاع لا إنسانية، والإبعاد القسري إلى بلدان نزاع مثل السودان.

في هذا السياق المتشابك من انهيار منظومة الحماية محليًّا، وتشدّد الإطار التشريعي، وتسييس ملف اللجوء ضمن ترتيبات التمويل والتعاون الأمني مع الاتحاد الأوروبي، يأتي التصعيد محلّ الرصد بين 20 ديسمبر/كانون الأول 2025 و20 يناير/كانون الثاني 2026 بوصفه حلقة مكثّفة في مسار أوسع، إذ يركّز هذا التقرير على توثيق الحملة الأمنية الأشد ضراوة منذ سنوات ضد اللاجئين وطالبي اللجوء، مع استهداف خاص للسودانيين والسوريين، وانتقال أنماط الانتهاكات من الحدود إلى الحياة اليومية داخل المدن، بما يشمل المداهمات المنزلية، والكمائن، ومسارات احتجاز تنتهي في كثير من الحالات إلى الترحيل أو التهديد به.

يستند هذا القسم التحليلي إلى تراكم تقارير “منصة اللاجئين في مصر” وتحقيقات استقصائية مشتركة، وإلى تقارير حديثة لمنظمات دولية وإقليمية، ليضع الهجمة الحالية في إطارها السياسي والقانوني والأمني الأوسع، ويبيّن كيف تحوّل اللاجئون والمهاجرون في مصر إلى نقطة التقاء خطرة بين سياسات داخلية قمعية ومنطق خارجي لـ”أمننة” الهجرة على حساب الحق في اللجوء والحماية.

تُظهِر المعطيات المتراكمة خلال عامي 2024 و2025 تبلور أنماط متكرّرة للانتهاكات والممارسات تمتد إلى جنسيات مختلفة من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وتشير إلى مسار ممنهج لا إلى حالات معزولة. فقد استُخدمت أزمة تجديد الإقامات، والتأخّر المزمن في مواعيد التسجيل والتجديد لدى المفوضية والجهات الرسمية، أداةً فعليّة لتحويل أعداد واسعة من اللاجئين إلى “مخالفين” على الورق، رغم علم السلطات بالعوائق البنيوية التي تَحُول دون تسوية أوضاعهم القانونية في المدد المنصوص عليها.

بالتوازي مع ذلك، رافقت هذا النمط ممارسات متكررة، أبرزها: مصادرة وثائق الحماية، بما في ذلك بطاقات المفوضية، عند احتجاز لاجئين وطالبي لجوء، وهو ما جرّد العديد منهم عمليًّا من صفة “لاجئ/طالب لجوء”، وأتاح تمرير قرارات إبعاد وترحيل خارج أي إطار فعّال للحماية الدولية أو لضمانات عدم الإعادة القسرية. واتسعت رقعة التوقيفات من نقاط الحدود وطرق العبور إلى داخل المدن، عبر كمائن ثابتة ومتحركة في الشوارع ومحطات النقل والأحياء السكنية وأماكن العمل، ما خلق مناخ خوف دائمًا وقيّد حركة اللاجئين والمهاجرين في تفاصيل حياتهم اليومية.

إلى جانب ذلك، طالت الهجمة البِنى المجتمعية ذاتها، إذ رُصد إغلاق أو تضييق متزايد على مدارس ومبادرات مجتمعية يقودها اللاجئون -خصوصًا من السودانيين وغيرهم من المجتمعات الأشد هشاشة- ما حرم شرائح واسعة من التعليم والخدمات الأساسية وبدائل الحماية الذاتية، وعمّق حالة الهشاشة البنيوية التي تدخل إليها هذه المجتمعات أصلًا.

على المستوى السوري، أظهرت الأشهر السابقة تصاعدًا متدرّجًا في قيود الإقامة ومتطلبات التسوية القانونية، من خلال تشديد شروط الحصول على الإقامة، ووقف تجديد الإقامات السياحية، واشتراط موافقات أمنية وإجراءات مكلفة ومعقدة، ما دفع فعليًّا عشرات الآلاف من السوريات والسوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري” رغم كونهم لاجئين مسجّلين أو مقيمين مستقرّين منذ سنوات. هذه الهشاشة البنيوية في الوضع القانوني، جعلت السوريين في موقع قابل لتوصيفهم في أي لحظة كـ”مخالفين” عبر حملات تفتيش أو استيقاف مفاجئة في الشوارع وأماكن العمل والسكن، ورفعت من إمكانية تعرضهم للتوقيف والاحتجاز والتهديد بالترحيل، بدل أن توفّر لهم منظومة اللجوء والإقامة حدًّا أدنى من الأمان القانوني.

في المسار نفسه، بلغ التصعيد ضد السودانيين ذروة جديدة مع نهاية 2025؛ إذ أظهر تحقيق استقصائي موسَّع -شاركت فيه منصّة اللاجئين في مصر- أن السلطات كثّفت بشكل كبير من احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين، إلى حدّ أفادت معه مصادر بأن بعض أقسام الشرطة في القاهرة ترسل تقارير عن ترحيل مئات الأشخاص أسبوعيًّا إلى أسوان تمهيدًا لإعادتهم إلى السودان. رصدت منصة اللاجئين في تقاريرها، احتجاز مئات السودانيين بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2025 في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومطروح، إضافة إلى أكثر من 1500 حالة احتجاز متبوع بالترحيل منذ أغسطس من العام نفسه، في مسار تصاعدي توّجته نهاية 2025 بحملة هي الأوسع من نوعها.

شملت هذه الحالات لاجئين وطالبي لجوء يحملون بطاقات المفوضية، وأبلغ بعضهم عن مصادرة هذه البطاقات في أثناء الاحتجاز، بل وعن تغيير أو تزييف صورة ملفاتهم لإظهارهم كأشخاص ضُبطوا قرب الحدود دون أوراق أو حماية، في انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية وللضمانات الإجرائية الأساسية التي تكفل الحق في مراجعة قانونية فعّالة قبل أي إجراء إبعاد.

يتقاطع هذا السياق مع ما وثّقته مراسلات المقررين الخواص للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية خلال يناير/كانون الثاني 2026 بشأن التصاعد غير المسبوق في أنماط الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحق اللاجئين وطالبي اللجوء، بمن فيهم المسجَّلون لدى المفوضية وحملة تصاريح إقامة سارية. فقد أشار تواصل أممي حديث مع الحكومة المصرية إلى زيادة بنسبة 121% في اعتقال واحتجاز المسجَّلين لدى المفوضية بين يناير-أغسطس 2024 والفترة نفسها من 2025، وإلى تقديرات تُشير إلى ترحيل ما بين 10 آلاف إلى 22 ألف لاجئ وطالب لجوء سوداني خلال عام 2024، في نمط متصاعد بلغ ذروة جديدة مع نهاية 2025.

رابعًا، السياق الخاص: خطاب كراهية على المساحات الرقمية، وحملة أمنية غير مسبوقة، وأنماط توقيف واحتجاز وترحيل جديدة:

  • نتائج تقرير الحالة:

سياق الحملة الأمنية خلال الفترة (20 ديسمبر 2025 – 1 يناير 2026):

خلال الفترة من 20 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 1 يناير/كانون الثاني 2026، دخلت أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر في سياق استثنائي اتّسم بحملة أمنية متصاعدة وممتدة، تميّزت عن موجات التضييق السابقة من حيث حدّتها واتساع نطاقيْها الزمني والجغرافي.

شهدت هذه الفترة اتساعًا ملحوظًا في أنماط التوقيف والاحتجاز ومحاولات الترحيل، شمل مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات، واحتجاز نساء وأطفال، وبلاغات عن اختفاء أشخاص بعد توقيفهم في الشوارع أو في وسائل النقل العامة ومحطات المترو، إلى جانب استهداف أحياء ومناطق معروفة بوجود كثيف للسودانيين وجنسيات إفريقية أخرى. تفيد المعلومات الموثَّقة لدى “منصة اللاجئين في مصر” بأن هذه الممارسات لا تُفهَم كتصرّفات منفصلة لعناصر أمنية، بل تأتي في إطار توجّه أمني منسّق، تُنفَّذ فيه تعليمات صادرة من مستويات عليا داخل وزارة الداخلية عبر أكثر من قطاع وإدارة معنية بالهجرة والأمن العام، بما يضفي على الحملة طابع “السياسة العامة” لا “الإجراءات الاستثنائية”.

جزء من خطاب داخلي بين أجهزة أمنية من وزارة الداخلية حول تطورات الحملة الأمنية ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر، ديسمبر/كانون الأول 2025
جزء من خطاب داخلي بين أجهزة أمنية من وزارة الداخلية حول تطورات الحملة الأمنية ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر، ديسمبر/كانون الأول 2025

“على اعتبار تاريخ تصاعد الحملات الأمنية ضد الأجانب في مصر من اللاجئين/ات والمهاجرين/ات على أساس الجنسية أو اللون، وما وثقته “منصة اللاجئين في مصر” في تقاريرها خاصة بعد اندلاع النزاع المسلح في السودان، اعتقدت المجتمعات أن الهجمة في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 جزء من هذا المسار غير أن ما أتى به يناير/كانون الثاني جعلها الحملة الأشد خلال السنوات الماضية”

قيادي مجتمعي

منذ 20 ديسمبر 2025 تقريبًا، رصدت منصّة اللاجئين في مصر تصاعدًا حادًّا ومتواصلًا في عمليات توقيف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، اتّسم هذه المرة بسمات أكثر حدّة واتساعًا مقارنة بالهجمات السابقة، ليتحوّل إلى حملة أمنية ممتدّة تتجاوز الشهر. تمثّل هذا التصعيد في تنفيذ مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات في بعض المناطق، إلى جانب تسجيل عشرات حالات التوقيف في الأسبوع الأخير من ديسمبر، شملت أشخاصًا يحملون تصاريح إقامة سارية أو في طور التجديد، بما يعكس تعامُلًا ينظر إلى وجود اللاجئين نفسه كـ”مشكلة أمنية” بصرف النظر عن الوضع القانوني الفعلي لحاملي الإقامات.

في ضوء تاريخ تصاعد الحملات الأمنية ضد الأجانب في مصر -خصوصًا اللاجئين واللاجئات والمهاجرين/ات الأفارقة منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان، كما هو موضح في الخلفية العامة للتقرير- بدا لمجتمعات اللاجئين والمراقبين في البداية أن موجة نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 ليست إلا حلقة جديدة في مسار معروف من التمييز القائم على الجنسية ولون البشرة، كما هو منذ نهاية 2023. غير أن ما حمله مطلع يناير/كانون الثاني 2026 من اتساع في المداهمات والكمائن داخل المدن، واستهداف نوعي للسوريين إلى جانب السودانيين وجنسيات أخرى، وتزايد رصد محاولات ترحيل فعلية أو التهديد به، رسّخ هذه الحملة بوصفها الأشد خلال السنوات الأخيرة من حيث شمولها ونمطها المنهجي، وجعل الفترة التي يغطيها هذا التقرير نقطة تحوّل نوعية في علاقة الدولة المصرية بمجتمعات اللاجئين والمهاجرين على أراضيها.

هجمة رقمية ضد اللاجئين شملت تحريضًا وخطاب كراهية ومعلومات مغلوطة وهجومًا على المدافعين:

خلال يناير 2026 شهد الفضاء الرقمي في مصر موجة منظَّمة من خطابات الكراهية والتحريض ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، تزامنت مع التصعيد الأمني على الأرض واستُخدمت عمليًّا لتبريره وتطبيعه مجتمعيًّا. رصدت “منصّة اللاجئين في مصر” تنشيطًا مكثّفًا لعدد كبير من الحسابات على منصّات التواصل الاجتماعي، كثيرٌ منها بلا هوية واضحة أو ببيانات تعريفية مضلِّلة، عمدت إلى نشر روايات كاذبة أو غير موثَّقة عن اللاجئين، وربطت وجودهم بالجريمة والانهيار الاقتصادي، وتعميم وقائع فردية -حقيقية أو مختلَقة- لتأليب الرأي العام ضدهم على أساس الجنسية أو اللون.

توازى ذلك مع حملات منسَّقة استهدفت منظمات المجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين العاملين في ملف اللجوء، عبر موجات من التشهير والاتهام بـ”الخيانة” أو “الإضرار بالأمن القومي”، واستخدام وسوم ومنشورات مكثّفة لمهاجمة المنظمات التي توثّق الانتهاكات بحق اللاجئين، من بينها “منصّة اللاجئين في مصر” وشركائها. كما لوحِظ ظهور عدد كبير من الحسابات الجديدة خلال فترة وجيزة، خصوصًا في النصف الثاني من يناير/كانون الثاني، تشترك في أنماط لغوية ومضامين متقاربة وتعيد تدوير المحتوى نفسه مع تعديلات طفيفة، بما يعزّز الانطباع بوجود حملة منظَّمة لتضخيم خطاب الكراهية والتضليل ضد اللاجئين والمهاجرين، في تعارض مباشر مع التزامات مصر الدستورية والدولية في مكافحة التمييز وخطاب التحريض على الكراهية والعنف.

حملة أمنية تلاحق مجتمعات المهاجرين كلها في كل مكان:

  • هجوم استهدف مجتمعات السوريين/ات في مصر:

مع بداية يناير/كانون الثاني 2026، شكّلت التطورات الخاصة بالسوريين امتدادًا مباشرًا لهذا المسار، إذ وثّق بيان حقوقي مشترك صادر عن منظمات مصرية ودولية تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات تجاه المواطنين السوريين المقيمين واللاجئين في مصر، عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجِئة رافقتها حملات أمنية واسعة. وصف البيان ما يجري بأنه سياسة “ترحيل قسري مقنَّع” تتجاوز مجرد “تطبيق قواعد الإقامة”، وتهدف عمليًّا إلى دفع السوريين إلى مغادرة البلاد تحت ضغط الخوف من التوقيف والاحتجاز والإبعاد، في ظل انتشار كمائن أمنية وحملات مداهمة في أحياء معروفة بتجمّع السوريين في القاهرة والجيزة والإسكندرية وغيرها، مع توقيف أفراد وعائلات في الشوارع وأماكن السكن والعمل والتجارة لمجرّد الاشتباه في غياب الإقامة السارية، ما خلق موجة واسعة من الخوف والانسحاب شبه القسري من الفضاء العام.

“يمثّل هذا النمط تحولًا نوعيًّا، إذ لم تشهد المجتمعات السورية في مصر حملة أمنية بهذا الاتساع والاستمرارية منذ التحولات السياسية في أواخر 2013، حيث امتدت الهجمة الحالية على مدى أسابيع، مع استمرار التوقيفات وأوامر الإبعاد والترحيل، بينما ما زالت حملات التوقيف مستمرة في القاهرة الكبرى والإسكندرية ضد السوريين/ات، ومازالت “منصة اللاجئين في مصر” تستقبل تقارير عن توقيفات لسوريين/ات حتى كتابة هذا التقرير”

ناشط سوري

اطلع الباحثون/ات على أدلة مرئية شاركتها المجتمعات لعمليات توقيف من أحياء مختلفة في القاهرة الكبرى والإسكندرية.

  • التصعيد غير المسبوق ضد السودانيين منذ منتصف يناير:

منذ منتصف يناير/كانون الثاني، سجّلت منصة اللاجئين في مصر موجة جديدة من التصعيد استهدفت بوجه خاص اللاجئين السودانيين واتسمت الحملة التي ما زالت مستمرة بالآتي:

  • تركّزت الحملة في مناطق ذات كثافة سودانية مرتفعة مثل فيصل، مدينة نصر، و6 أكتوبر، إضافة إلى أحياء أخرى في القاهرة الكبرى والإسكندرية معروفة بتواجد مجتمعات سودانية وإفريقية.
  • شملت الإجراءات حملات تفتيش واستيقاف يومية، وتوقيف أفراد في الشارع أو أمام محلاتهم أو من داخل مساكن مشتركة، مع نقل مئات في كل المناطق إلى أقسام شرطة ومقار احتجاز تمهيدًا لإعادتهم إلى محافظات حدودية أو ترتيبات ترحيل لاحقة.
  • توقيفات عشوائية وغير مبنية على أسباب، إذ إن النوع الاجتماعي وخلفيات وأعمار الموقوفين/ات مختلفة تماما عن بعضهم بعضًا.
  • اتسمت الحملة بالشراسة، إذ يتم توقيف الجميع بلا استثناء وبأعداد كبيرة، يتم نقلهم/هن، عبر سيارات الشرطة الرسمية وغير الرسمية لأقسام شرطة ومعسكرات أمنية قريبة من مكان التوقيف.
  • يشارك في الحملة أفراد بزي أمني رسمي وآخرون بزي غير رسمي.
  • شملت الحملة جميع المناطق التي يقيم بها السودانيون بالقاهرة الكبرى (وتركزت في الأحياء ذات الكثافة العالية لهم في القاهرة والجيزة).
  • توسع في الحملة الأمنية ضد جميع الجنسيات:

شهدت الفترة محلّ الرصد توسّعًا نوعيًّا في الحملة الأمنية ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، فلم تعد مقتصرة على جنسية واحدة أو مناطق بعينها، بل اتخذت طابعًا واسعًا استهدف بالتزامن عدّة مجتمعات لاجئة في محافظات مختلفة، مع تصاعد خاص في أنماط التوقيف والاحتجاز والتمهيد للترحيل بحق السودانيين/ات والسوريين/ات على وجه الخصوص. تعكس الأدلة الميدانية التي جمعتها “منصة اللاجئين في مصر” نمطًا عامًّا من التصعيد الأمني غير المسبوق، أقرب إلى سياسة متكاملة منه إلى حملات متفرقة أو ظرفية.

  • أنماط التوقيف:
  • وثق الباحثون/ات حملات تفتيش واسعة على المحالّ والمقاهي والمطاعم التي يديرها أو يعمل بها لاجئون، لا سيما سوريون وسودانيون، إلى جانب حملات استيقاف في الأحياء التي يقيمون فيها.
  • لم تكن حملة أمنية لساعات معينة أو ليوم معين، بل استمرت وما زالت مستمرة لأسابيع متتالية وفي أوقات مختلفة على مدار اليوم.
  • بدت الحملة ذات طابع وطني، مع بلاغات عن توقيفات متكررة في أحياء مختلفة من القاهرة والجيزة والإسكندرية والغردقة ومناطق أخرى في جنوب مصر، شملت أشخاصًا من أعمار مختلفة، من بينهم أطفال وطلاب/طالبات، ونساء، وكبار في السن.
  • تضمنت الحملة استهداف واقتحام لمساكن اللاجئين/ات والمهاجرين/ات في مناطق مختلفة من بينها السادس من أكتوبر ومدينة نصر وفيصل والقطامية والدقي وأرض اللواء.
  • شملت الحملة تفتيشًا على الشقق المستأجرة من أجانب في العديد من دوائر أقسام الشرطة في القاهرة الكبرى.
  • شملت التوقيفات مسجَّلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبعض من لديهم تصاريح إقامة سارية أو منتهية حديثًا وكانوا في انتظار استكمال إجراءات التجديد، وكذلك من يحملون بطاقات لجوء تخوّلهم قانونًا استصدار الإقامة، ومن لديهم مواعيد تسجيل أو بانتظار تصريح الإقامة.
  •  شملت الحملة توقيفات على الطرق المؤدية من أو إلى المناطق والأحياء المعروفة بكثافة عالية من اللاجئين/ات والمهاجرين/ات، خاصة السوريين/ات والسودانيين/ات.
  • شملت الحملة توقيفات تمت في محطات قطار المترو في القاهرة الكبرى، بحسب إبلاغات العائلات، وأيضا في مواقف الميكروباص والحافلات (الأتوبيسات) العامة.
  • شملت هذه الحملة أيضا توقيفات واحتجاز أشخاص كانوا في مدارس، سواء كانوا مدرسين أم طلابًا، بينما تم توثيق اقتحام عناصر الأمن لمدارس سودانية في مناطق (فيصل وأرض اللواء بالقاهرة الكبرى).
  • كما وثق التقرير حالات احتجاز لأشخاص كانوا في عزاء متوفَّى بعد اقتحام أفراد الأمن للعزاء.

تشير التقارير الواردة من مجتمعات اللاجئين إلى أن الموقوفين يتخطون خمسة آلاف محتجز خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.

  • مناطق التوقيف التي تم الإبلاغ عنها:

بحسب التقارير الواردة لمنصة اللاجئين في مصر وإبلاغات مجتمعات اللاجئين والعائلات، فإن المناطق والأحياء التي شملتها حملات التوقيف والاعتقال خلال فترة التقرير كانت:

  • القاهرة: (وسط البلد، القطامية، المقطم، المطرية، عين شمس).
  • الجيزة: (الدقي، العجوزة، منطقتا الهرم وفيصل، بما في ذلك شارع فيصل الرئيسي وأحياء مثل الطالبية، أرض اللواء، بولاق الدكرور، بعض أحياء السادس من أكتوبر، ومنطقة المهندسين، خاصة شارع جامعة الدول العربية).
    • شملت الحملات أيضا مدنًا في أطراف القاهرة الكبرى مثل (مدينة الرحاب، مدينة بدر).
    • الشرقية: (مدينة العاشر من رمضان).
  • الإسكندرية: (ميامي، محرم بك، برج العرب، الشاطبي، سموحة، الكيلو 45).
  • كما شملت عمليات التوقيف أيضا أشخاصًا في محافظات: (أسوان، والغردقة).
  • مقرات الاحتجاز التي تم الإبلاغ عن احتجاز لاجئين/ات ومهاجرين/ات فيها خلال فترة التقرير:

أقسام الشرطة المبلغ عن احتجاز لاجئين/ات ومهاجرين/ات بها:

في محافظة القاهرة: أقسام شرطة (أول وثان مدينة نصر، الخليفة، التجمع الأول، التجمع الخامس، المطرية، عين شمس، المرج، المعادي).

في محافظة الجيزة: أقسام شرطة (العجوزة، بولاق الدكرور، الطالبية، الأهرام، ثالث أكتوبر، أول زايد، العمرانية، الدقي، المنيرة الغربية، الوراق، إمبابة).

في محافظة أسوان: أقسام شرطة (أول وثان أسوان، نصر النوبة، إدفو، أبو سمبل)، من بينهم أشخاص كانوا في طريقهم للعودة طوعًا إلى السودان.

وتفيد الشهادات بأن الموقوفين كانوا يُنقلون بشكل متكرر بين مقرات الاحتجاز هذه وبين مقرات تابعة لجهاز الأمن الوطني، وكذلك إلى إدارة الهجرة والجوازات والجنسية بالعباسية التابعة لوزارة الداخلية، في مسار معقَّد يجعل من الصعب على العائلات ومحامي الدفاع تتبّع أماكن وجودهم أو التدخّل الفعّال لحمايتهم. كما تم تسجيل احتجاز أشخاص في معسكر قوات الأمن بالشلال –سيئ السمعة– في محافظة أسوان، خاصة في حالات من يتم تجهيزهم للترحيل برًّا إلى الحدود، في ظروف تثير مخاوف جدّية بشأن احترام الضمانات الإجرائية الأساسية، وعلى رأسها حظر الإعادة القسرية، والحق في مراجعة قانونية فعّالة لأي قرار إبعاد أو ترحيل.

  • الجنسيات المستهدفة والنوع الاجتماعي والأعمار:

تؤكد المعطيات المتاحة أن السودانيين/ات يمثّلون الفئة الأعلى استهدافًا في حملات التوقيف والاحتجاز خلال الفترة محلّ الرصد، يليهم السوريون/ات، ثم جنسيات أخرى جرى تسجيل توقيفها خلال الحملة، من بينها لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين من إريتريا، وجنوب السودان، والكاميرون، ونيجيريا واليمن وإثيوبيا، وتشير الشهادات إلى أن التوقيفات شملت جميع الفئات العمرية، مع توثيق حالات لاحتجاز فتيات ونساء وأطفال، خاصة من الجنسيتين السورية والسودانية، فضلًا عن توقيف طلاب وطالبات في المراحل التعليمية المختلفة، وعاملين وعاملات في المحلات والمطاعم، واحتجاز عائلات كاملة أُوقف أفرادها من داخل منازلهم. ورغم هذا التنوّع العمري، تظل الفئة الأكبر عددًا بين المبلَّغ عن توقيفهم من فئة الشباب، ما يفاقم أثر الحملة في القدرة المعيشية والاقتصادية للمجتمعات المستهدفة.

  • ما بعد التوقيف

يكشف تتبّع مسار ما بعد التوقيف عن نمط إجرائي مقلق يحوّل الاحتجاز من مسار قضائي خاضع للرقابة إلى مسار إداري-أمني مغلق، تُهمَّش فيه الضمانات القانونية الأساسية، ويفتح الباب واسعًا أمام الترحيل القسري والإخفاء. تشير ملفات المتابعة القانونية للعيادة القانونية في منصّة اللاجئين في مصر، إلى جانب شهادات العائلات والموقوفين/ات أنفسهم، إلى تكرار نمط متقارب في أغلب الحالات التي وثّقها هذا التقرير.

  • بعد توقيف الأشخاص، يتم نقلهم عبر سيارات الشرطة لمقر الاحتجاز الأوّلي؛ قسم الشرطة، ويبقون هناك لعدة ساعات أو ليلة بحد أقصى.
  • وثقت “منصة اللاجئين في مصر” عدة شهادات أفادت بالاعتداء على الموقوفين/ات في أثناء توقيفهم في حالة عدم الانصياع ومحاولة شرح وضعهم القانوني لضباط الحملة الأمنية.
  • أفادت شهادات بالإفراج عن عدد من الموقوفين/ات قبل تسجيلهم/هن في المحاضر الرسمية بعد دفع مبلغ مالي للضباط ترواح في شهادات مختلفة بين ألفين وخمسة آلاف جنيه.
  • يُعرَض العديد من الموقوفين على النيابة العامة بتهم تتعلق بالإقامة بشكل “غير نظامي” في مصر، في حين تُحجَب عن النيابة بعض المستندات الشخصية التي قدّمها الموقوفون للضباط وقت التوقيف، مثل بطاقات المفوضية أو ما يثبت وجود مسار قائم لتجديد الإقامة.
  • وثّق الباحثون والمحامون حالات متعدّدة ذكر فيها الموقوفون أنهم سلّموا بطاقاتهم الشخصية وبطاقات المفوضية ووثائق الإقامة لضباط الشرطة أو أفراد الأمن عند توقيفهم، لكن هذه الوثائق لم تُضمَّن في المستندات المعروضة على النيابة، ولم تُعَدْ إليهم لاحقًا، وتم توصيفهم/هن جميعا بـ”الوجود غير القانوني” في حين أن بعض الحالات التي وثقها التقرير كانت بالفعل تحمل إقامة.
  • تصدر قرارات النيابة العامة لجميع من تم عرضهم عليها بإخلاء سبيلهم، وتذَيِّل القرار بعبارة “الجهة الإدارية وشأنها”، التي سيأتي مدلولها لاحقًا.
  • لا تنفذ أقسام الشرطة قرار النيابة بإخلاء سبيل الموقوفين/ات، إذ يستمر احتجازهم/هن.
  • وفي التفاف عملي على قرار النيابة العامة وتحويل الاحتجاز من مسار قضائي إلى مسار إداري – أمني مغلق تقوم أقسام الشرطة باحتجاز من صدر قرار بإخلاء سبيلهم لديها على ذمة العرض على كل من “قطاع الأمن الوطني وإدارة الهجرة والجوازات والجنسية وإدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية“، الأمر الذي يعد احتجازًا إداريًّا.
  • تأتي قرارات إدارات الأمن بترحيل الأشخاص دون النظر إلى مركزهم القانوني، أو وضعية اللجوء، أو أعمارهم، أو أوضاع التقنين الخاصة بهم.
  • تُبلَّغ عائلات الموقوفين في كثير من الأحيان هاتفيًّا أو شفهيًّا بصدور قرارات ترحيل بحق أبنائها أو بناتها، من دون تمكينهم من الاطلاع على هذه القرارات أو الحصول على نسخ منها، أو ممارسة حقهم في الطعن القضائي قبل التنفيذ، ما يحوّل قرارات الإبعاد عمليًّا إلى إجراءات سرّية خارج أي إطار شفاف أو قابل للمساءلة.
  • وفي حالات أخرى، تبقى العائلات في حالة بحث مستمر عن مصير ذويها بعد توقيفهم، دون تلقي أي معلومة رسمية عن مكان احتجازهم أو الإجراء المتخذ بحقهم، بما يرقى في بعض الوقائع إلى نمط من الاختفاء القسري بالمعنى الواسع الذي تحذّر منه الآليات الأممية.
  • ظروف الاحتجاز:

تشير الشهادات والبلاغات الواردة إلى أن كثيرًا من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين المحتجزين خلال الحملة الأمنية الحالية يُحتجَزون في ظروف سيئة للغاية، تتسم باكتظاظ أماكن الاحتجاز وغياب الرعاية الطبية الملائمة، بما يعرّض الفئات الأكثر هشاشة لخطرٍ بالغ على حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

أوضحت عائلات ومحامون تحدثت إليهم “منصّة اللاجئين في مصر” أن المحتجزين يُكدَّسون في زنازين ضيّقة، مع نقص حاد في أماكن النوم والتهوية، وضعف شديد في النظافة، وغياب للطعام والمياه الكافِيَيْن، في امتداد لأنماط موثّقة سابقًا عن أوضاع الاحتجاز في مصر عامة، وصفتها تقارير دولية بأنها “قاسية وغير إنسانية” ومرتبطة بحالات وفاة نتيجة الإهمال الطبي.

وتتفاقم خطورة هذه الظروف بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو إعاقات؛ إذ تفيد شهادات من لاجئين سودانيين بأن مراكز الاحتجاز تفتقر حتى إلى الرعاية الصحية الأساسية والأدوية الضرورية، وأن المحتجزين الذين يعانون من أمراض قلب أو ضغط أو سكر أو أمراض تنفسية لا يحصلون على المتابعة الطبية اللازمة، في ما يشبه “حكمًا بطيئًا بالموت” لبعض الحالات. كما أن الخوف من الترحيل أو الانتقام يمنع كثيرين من الإبلاغ عن تدهور حالتهم الصحية أو طلب الإسعاف، بينما تُحجَب عنهم فعليًّا آليات الشكوى والرقابة المستقلة، ما يضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة عن تعريض هذه الفئات لخطر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المحظورة بموجب القانون الدولي.

  • إجراءات وأنماط الترحيل:

تبدأ رحلة الترحيل القسري بتحويل الفرد من “لاجئ قانوني” إلى “مخالف للقانون” عبر استهدافه بالتوقيف في الكمائن أو الحملات الأمنية الموجهة، لينتهي به المطاف في احتجاز إداري بمعزل عن العالم الخارجي ودون حد أدنى من الضمانات القانونية، وبمجرد التوقيف، ينتقل الشخص إلى مرحلة الاحتجاز الإداري في أقسام الشرطة، حيث يحرم من التواصل مع ذويه أو مع محامين أو الحصول على ترجمة وقد يُعرض على النيابة العامة، دون أي حماية قانونية نتيجة هذا الحرمان.

ورغم أن النيابة العامة في هذه الحالة غالبًا ما تقرر إخلاء سبيل المحتجز، إلا أن عبارة “للجهة الإدارية وشأنها” تفتح الباب أمام مصلحة الجوازات والأجهزة الأمنية لفرض مسار موازٍ، إذ يتم تجاهل صفة اللجوء وإحالة الملف إلى قطاع الأمن الوطني وإدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية، تمهيدًا لإصدار قرار بالإبعاد يتجاوز المسار القضائي المعتاد.

ومن هنا تبدأ الإجراءات، يتم عرض المحتجز على مصلحة الجوازات وعرض الأوراق على الأمن الوطني، وغالبا تصدر الأوامر بترحيل المحتجز حتى وإن كان لاجئا، ثم يُعرض على إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية، وهنا تتصاعد الضغوط في المراحل الأخيرة عبر دفع المحتجزين للتوقيع على وثائق “مغادرة طوعية” تحت وطأة الاحتجاز أو التعذيب، وغياب الخيارات القانونية، أو عبر صدور قرارات “إبعاد إداري” مباشرة من جهات سيادية دون عرضهم على القضاء.

وتختتم العملية بالتنفيذ الفعلي للترحيل، سواء كان قسريًّا عبر المنافذ الجوية إلى البلد الأصلي، أو بالترحيل البري عبر الحدود؛ وهي إجراءات تتم دون ضمانات كافية لحماية الأفراد من المخاطر التي قد تواجههم بعد العودة، مما يحوّل الإجراءات الإدارية من أدوات تنظيمية إلى “مقصلة قانونية” تنهي الوجود المادي والقانوني للاجئ بشكل متسارع ونهائي.

خامسًا، ردود أفعال متباينة من حملة التوقيفات:

شهدت الأسابيع الأخيرة من ديسمبر/كانون الأول 2025 وبداية يناير/كانون الثاني 2026 صدور سلسلة من المواقف المتباينة إزاء حملة التوقيفات والاعتقالات بحق اللاجئين، خاصة السودانيين والسوريين، عكست فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والتحذيرات الصادرة عن جهات حقوقية وخبراء. في مطلع فبراير شباط الجاري، أصدرت السفارة السودانية في القاهرة تعميمًا دعت فيه مواطنيها إلى حمل وثائقهم الثبوتية والتأكد من سريانها مصحوبة بتصاريح الإقامة الصادرة عن الجهات المصرية المختصة، في خطوة فسّرها كثير من السودانيين استجابة لضغوط الواقع الأمني أكثر من كونها ضمانة فعلية للحماية.

وقبيل البيان بيومين، وخلال مؤتمر صحفي عُقد في 30 يناير/كانون الثاني بمقر السفارة السودانية، قلّل الممثل الدبلوماسي السوداني من حجم الحملة، متحدثًا عن أعداد محدودة للموقوفين والمرحّلين، وهي: 2,974 شخصًا مُرحَّلًا في عام 2025، و371 شخصًا مُرحَّلًا حتى 28 يناير 2026، وقال إن أعداد الموقوفين من المواطنين السودانيين لايتعدى 400 شخص. ونفى وجود أي طلب رسمي من حكومته للتضييق على المواطنين السودانيين في مصر، في تناقض واضح مع ما وثّقته تحقيقات صحفية وخبراء من أن آلاف السودانيين تعرّضوا للاحتجاز والترحيل عبر الشهور السابقة.

بالتوازي، أصدرت جهات حقوقية وإعلامية تحذيرات متكررة من “هجمة غير قانونية” على اللاجئين السودانيين في مصر، واعتبرت أن أنماط التوقيف والترحيل المتسارعة تمثّل خرقًا مباشرًا لبروتوكولات حماية اللاجئين ومبدأ عدم الإعادة القسرية، وطالبت بوقف الاعتقالات الجماعية وعمليات الإبعاد الفوري، وتمكين المحتجزين من الوصول إلى المحامين وإجراءات الطعن القضائي.

وعلى صعيد اللاجئين السوريين، صدر في 22 يناير بيان حقوقي مشترك لعدد من المنظمات وصف ما يجري بأنه “سياسة ترحيل قسري مقنَّع” تستند إلى حملات أمنية واسعة وتغييرات إدارية وقانونية مفاجِئة، ودعا إلى وقف التوقيفات والاحتجاز والترحيل على أساس وضع الإقامة فقط، والامتناع عن أي قرارات إبعاد أو “مغادرة قسرية” بحق السوريين وأي لاجئين آخرين وملتمسي لجوء وُضعوا في أوضاع قانونية غير منتظمة بسبب إجراءات غير رسمية أو معيقات بنيوية خارج إرادتهم.

في الوقت نفسه، عكست تصريحات رسمية من مسؤولين سودانيين وإقليميين خطابًا يميل إلى تشجيع العودة وربطها بخطاب “إعمار الوطن”، بالتوازي مع تأكيدٍ من أطراف رسمية على أن مصر “تبقى ملاذًا آمنًا” للسودانيين، في حين وثّقت تقارير حقوقية وأممية تصاعدًا غير مسبوق في أنماط الاعتقال التعسفي والترحيل القسري للسودانيين والسوريين وغيرهم من اللاجئين على الأراضي المصرية. كما صدرت بيانات وتصريحات من فاعلين سودانيين في المنفى ومن كيانات سياسية ومجتمعية تحذّر من المضايقات والاستهداف الذي يتعرّض له اللاجئون السودانيون في مصر، وتطالب السلطات المصرية باحترام التزاماتها الدولية، وفي الوقت ذاته تدعو إلى حماية اللاجئين من التسييس والاستغلال في السياقات الداخلية السودانية.

سادسًا، تأثير الحملة في المجتمعات المهاجرة إلى مصر:

تسببت الحملات الأمنية المكثفة في مناطق تجمعات المهاجرين في خلق حالة من “العزلة القسرية”، إذ انكمشت الجاليات داخل منازلها خوفًا من التوقيف، ما أدى إلى توقف الأطفال عن الذهاب إلى المدارس، وإحجام المرضى عن طلب الرعاية الطبية، فضلًا عن تعطل الأنشطة الثقافية التي كانت تمنح هذه المجتمعات حيويتها. هذه العزلة لم تكن اجتماعية فحسب، بل تحولت إلى أزمة نفسية عميقة أفقدت الأفراد شعورهم بالأمان، وحولت صورة مصر من “ملاذ آمن” إلى بيئة يسيطر عليها الرعب والخوف من المجهول وصدمة التحول المفاجئ من لاجئ آمن إلى مطارَد يواجه خطر الترحيل في أي لحظة.

كما أن هذه الإجراءات خلَّفت جروحًا غائرة هتكت النسيج الأسري، فقد تسببت قرارات الترحيل غير القانونية، في تشتيت العائلات وفصل المعيلين عن ذويهم، ومع صعوبة التواصل أو تقديم الدعم القانوني للمحتجزين في أماكن متباعدة زادت المآسي.

“هذا حكم بالموت”

قالها أحد المحتجزين

إن قرارات الترحيل القسري بمثابة “تصريح بالقتل” حين تُنفذ تجاه اللاجئين الفارين من الحروب المشتعلة أو الملاحقات السياسية، وبالتالي فإن إجبار لاجئ على العودة إلى مناطق النزاع المسلح، كما في حالتي السودان وسوريا، يعني تسليمه لمصير محتوم بين القصف العشوائي والانهيار الشامل لسبل الحياة.

هذا الإجراء يمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” الذي يمنع تسليم اللاجئ أو رده إلى بلد يخشى على حياته فيها، وهو ما يحوّل إجراءات الإبعاد الإدارية من مجرد تنظيم قانوني للإقامة إلى حكم مباشر بالموت يفتقر لأدنى الضمانات القضائية.

علاوة على ذلك، يتخذ الترحيل شكل “القتل البطيء” حين يستهدف الفئات الأكثر ضعفًا، إذ يؤدي ترحيل المرضى إلى بلدان منهارة صحيًّا إلى انقطاع علاجهم ووفاتهم المحققة، بينما يُترك النساء والأطفال عرضة للاستغلال الجسدي أو الجوع في غياب العائل أو مناطق الأمان.

“تُظهر هذه التطورات أن الفترة من 20 ديسمبر/كانون الأول 2025 حتى مطلع يناير/كانون الثاني 2026 ليست مجرد “حلقة عابرة” من التضييق، بل محطة مفصلية في انتقال الهجمة الأمنية ضد اللاجئين والمهاجرين إلى مستوى أعلى من التنظيم، واتساع رقعة الاستهداف، ودمج أدوات قانونية وقضائية وأمنية في مسار واحد يسهّل الاحتجاز والإبعاد، مع تقليص فرص الدفاع القانوني الفعّال عن الضحايا”

متخصصو العيادة القانونية لمنصة اللاجئين في مصر

سابعًا، انتهاكات خطيرة للدستور والقانون المصري والتزامات مصر الدولية:

الحملة الأمنية الأخيرة تنطوي على حزمة متداخلة من الانتهاكات الخطيرة للدستور المصري والالتزامات الدولية التي تعهّدت بها الدولة بحسب نص المادة 93 من الدستور المصري التي تنص على: “تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة”.

وبالتالي تتعارض هذه الممارسات مع التزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر على حياته أو حريته، ومع مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاحتجاز التعسفي وتُلزم الدول بضمان الحق في مراجعة قضائية فعالة لقرارات الحرمان من الحرية والإبعاد. كما أن الاستخدام الواسع للاحتجاز الإداري في قضايا الهجرة، دون سقف زمني واضح أو ضمانات إجرائية أساسية مثل: حق الاتصال بمحامٍ، وحق إبلاغ الأسرة، وحق الوصول إلى مفوضية اللاجئين يتنافى مع التوجهات الدولية التي تؤكد أن احتجاز المهاجرين واللاجئين يجب أن يكون إجراءً استثنائيًّا، يُلجأ إليه كملاذ أخير، وبأضيق نطاق ممكن.​

ويمكن تلخيص أبرز هذه الانتهاكات كالتالي:

1. التوقيف والاحتجاز التعسفيان:

  • الدستور المصري يحظر القبض أو التفتيش أو الاحتجاز دون أمر قضائي مسبب، ويُلزم بعرض المحتجز على جهة قضائية خلال أجل محدد وتمكينه من الطعن في قانونية احتجازه. استمرار توقيف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين دون إذن قضائي واضح، أو مع تجاهل قرارات النيابة بإخلاء السبيل، يمثل انتهاكًا مباشرًا للمادة 54 من الدستور وأحكام قانون الإجراءات الجنائية.
  • على المستوى الدولي، يشكل ذلك خرقًا للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، التي تحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي وتُلزم بوجود أساس قانوني واضح وإمكانية مراجعة القضاء لسلامة الاحتجاز.

2. الإخفاء القسري ومنع التواصل مع الأسرة والمحامي:

  • نقل الموقوفين بين مقرات احتجاز مختلفة، وحرمان عائلاتهم ومحاميهم من معرفة أماكنهم أو التواصل معهم لفترات ممتدة، يقترب من نمط الإخفاء القسري الذي حذرت منه تقارير بديلة أمام لجنة مناهضة التعذيب، بوصفه مخالفًا للدستور وقانون الإجراءات الجنائية ومجرَّمًا في القانون المصري ذاته (التوقيف دون أمر قضائي مسبب).
  • هذه الممارسات تنتهك أيضًا التزامات مصر بموجب العهد الدولي (المادتان 9 و14)، واتفاقية مناهضة التعذيب التي تشدد على ضرورة وجود سجل دقيق للمحتجزين وضمان إمكانية تواصلهم مع أسرهم/هن و محاميهم/هن باعتبارها ضمانة ضد التعذيب وسوء المعاملة.

3. تحويل المسار من قضائي إلى إداري-أمني مغلق:

  • الامتناع المنهجي عن تنفيذ قرارات النيابة بإخلاء السبيل، والإبقاء على الأشخاص قيد الاحتجاز بدعوى “العرض على الجهات الإدارية/الأمنية”، يحوّل الحرمان من الحرية إلى احتجاز إداري تعسفي لا يخضع لرقابة قضائية فعلية، وهو ما يخالف الدستور وقانون الإجراءات الجنائية والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
  • هذا النمط يتعارض كذلك مع مبادئ الأمم المتحدة بشأن الاحتجاز الإداري للمهاجرين واللاجئين، ومع المادة 9 من العهد الدولي التي تشترط إمكانية الطعن الفعّال في قانونية الاحتجاز أمام قاضٍ مختص.

4. الإبعاد القسري والإجبار على العودة (انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية):

  • ترحيل لاجئين وطالبي لجوء -بينهم سودانيين وإريتريين وسوريين- إلى بلدان تشهد نزاعات مسلحة أو انتهاكات جسيمة، أو تهديدهم بالترحيل لإجبارهم على “العودة الطوعية”، يمثّل خرقًا مباشرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يعدّ قاعدة آمرة في القانون الدولي.
  • مصر ملزمة بهذا المبدأ بموجب:
  • تقارير أممية حديثة حول مصر أكدت أن أنماط الاعتقال والترحيل الجارية تشكل “انتهاكًا مباشرًا وخطيرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية”، ولا يجوز تبريرها بأسباب “الأمن القومي” أو “مكافحة الهجرة غير النظامية”.

5. المحاكمة غير العادلة وغياب الضمانات الإجرائية:

  • حجب مستندات الحماية (بطاقات المفوضية، ما يُثبت البدء في طلب تجديد الإقامة) عن النيابة، وعرض أشخاص بوصفهم “مخالفين للإقامة” دون تمكينهم من إثبات وضعهم القانوني، يقوّض حقهم في الدفاع ويشكّل انتهاكًا لمبدأ تكافؤ السلاح والحق في محاكمة عادلة.
  • هذا النمط يتعارض مع المواد 96 و97 من الدستور المصري التي تكفل الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، ومع المادة 14 من العهد الدولي التي تضمن حق كل شخص في محاكمة منصفة وعلنية، وحقه في الاطلاع على الأدلة وتقديم ما يثبت براءته أو وضعيته القانونية.

6. انتهاك الحق في الحرية والأمان وحرية التنقل:

  • الحملات الواسعة من التوقيف على أساس الجنسية أو لون البشرة، وكمائن التفتيش التي تستهدف أحياء بعينها وسكانًا من جنسيات محددة، تقوّض الحق في حرية التنقل وعدم التمييز الذي يكفله الدستور المصري والعهد الدولي (المواد 2 و12 و26 من العهد).
  • استهداف اللاجئين والمهاجرين على هذا الأساس يشكّل أيضًا تمييزًا محظورًا بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي صدَّقت عليها مصر وتُلزمها باتخاذ تدابير فعالة لمنع التحريض على الكراهية والتمييز.

7. انتهاك الحق في السلامة الجسدية وحظر التعذيب وسوء المعاملة:

  • ظروف الاحتجاز السيئة للغاية، وغياب الرعاية الطبية الكافية، خاصة للفئات الأشد ضعفًا، تضع السلطات أمام مسؤولية انتهاك حظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما في الدستور المصري واتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي.
  • تقارير سابقة للجنة مناهضة التعذيب والمنظمات الحقوقية اعتبرت أن أنماط التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية “منهجية”، ما يجعل استمرار احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء في هذه المرافق، دون ضمانات أو رقابة، مخاطَرةً مضاعَفةً بانتهاك مطوَّل لحقوقهم الأساسية.

8. انتهاك حق اللجوء والالتزامات الخاصة باللاجئين:

  • الإجراءات التي تعيق عمليًّا الوصول إلى إجراءات اللجوء، أو تعليق التسجيل، أو إسقاط الحماية عن مسجَّلين لدى المفوضية، أو تجاهل وضعهم القانوني عند الترحيل، تنتهك التزامات مصر التعاقدية بموجب اتفاقية اللاجئين 1951 وبروتوكولها، واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية الخاصة باللاجئين، ومذكرة التفاهم المبرمة مع المفوضية.
  • كما أن توظيف قانون اللجوء الجديد بطريقة تُسهِّل الإقصاء والترحيل بدل توسيع الحماية، يتعارض مع روح المادة 93 من الدستور المصري التي تُقرّ بأولوية الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتُلزم الدولة باحترامها.

هذه الانتهاكات المتراكبة تجعل الحملة الأمنية الأخيرة ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر مثالًا صارخًا على تغليب المقاربة الأمنية على حساب التزامات الدولة الدستورية والدولية، وتؤسّس لمسؤولية قانونية وسياسية على المستوى الوطني والدولي، خاصة في ما يتعلق بالإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي الواسع النطاق، والإعادة القسرية إلى بلدان النزاع أو الاضطهاد. 

Edition Scan this QR code to read on your mobile device QR Code for لا ملاذٌ آمنًا.. حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر
Facebook
Twitter
LinkedIn