خلال الأشهر الماضية عمل فريق من الباحثين القانونيين والمتخصصين في قضايا اللجوء والقوانين المحلية والدولية المرتبطة من فريق عمل “منصة اللاجئين في مصر” على إنجاز تقرير مصر في قاعدة بيانات معلومات اللجوء، والذي سيصبح واحدًا من أهم المراجع القانونية والسياساتية عن معلومات وسياسات وممارسات اللجوء في مصر في التشريعات المصرية المختلفة والقوانين الجديدة.
ما هي قاعدة بيانات معلومات اللجوء (AIDA)؟
قاعدة بيانات اللجوء (AIDA-Asylum Information Database) هي قاعدة بيانات دولية تُدار من قبل المجلس الأوروبي للاجئين والمغتربين (ECRE)، وتحتوي على معلومات مفصلة حول إجراءات اللجوء، وشروط الاستقبال، واحتجاز طالبي اللجوء، ومحتوى الحماية الدوليةت، ضم القاعدة معلومات موسّعة حول إجراءات اللجوء، وظروف الاستقبال، والاحتجاز، ومحتوى الحماية الدولية في 24 دولة، من بينها 19 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى 5 دول غير أعضاء (تركيا وصربيا والمملكة المتحدة وأوكرانيا وسويسرا). وبهذا التقرير أصبحت مصر أول دولة عربية وإفريقية تشملها قاعدة البيانات.
تهدف قاعدة البيانات إلى تحسين سياسات وممارسات اللجوء في أوروبا والدول الشريكة، وتوفير أدوات ومعلومات دقيقة لدعم جهود المناصرة والدفاع القانوني عن حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء على المستويين الوطني والأوروبي.
تشمل أنشطة AIDA إعداد تقارير قطرية، وتقارير مقارنة، وأدوات مقارنة، وزيارات ميدانية للتحقق من الحقائق، وملخصات قانونية، وتحديثات إحصائية، ما يجعلها من أكثر المصادر شمولًا حول أنظمة اللجوء في الدول المشمولة.
أهداف وأدوار AIDA
تركّز قاعدة AIDA على تحسين سياسات وممارسات اللجوء الأوروبية، من خلال تزويد صُنّاع القرار، والمحامين، والمدافعين، والباحثين، بمعلومات موثوقة وأدوات تحليل قانونية تسهم في تعزيز المناصرة والتقاضي، سواء على المستوى الوطني أو الأوروبي.
ويتم تحقيق هذه الأهداف من خلال مجموعة من الأنشطة الأساسية:
- التقارير القطرية (Country Reports)
توفر القاعدة تقارير وطنية مفصلة تغطي الإجراءات القانونية، وممارسات الاستقبال، وأوضاع الاحتجاز، ومضمون الحماية في كل بلد. وتُعد هذه التقارير من قبل خبراء محليين، وهي مرجع محوري للباحثين والسياسيين والمدافعين.
- التقارير المقارنة (Comparative Reports)
تتضمن القاعدة تحليلات مقارنة معمّقة، تتابع كيفية تنفيذ معايير اللجوء بين مختلف الدول المشمولة، وتعرض الاتجاهات الإحصائية، والتطورات التشريعية والسياسية الأهم. منذ عام 2016، تُنشر هذه التقارير على شكل دراسات موضوعية.
3. الزيارات الميدانية (Fact-Finding Visits)
تقوم AIDA بزيارات ميدانية للتحقيق في ثغرات الحماية المكتشفة عبر التقارير القُطرية، مثل أوضاع اللاجئين على الحدود، أو في مراكز الاحتجاز والاستقبال، وقد نُفذت هذه الزيارات في دول منها اليونان، النمسا، فرنسا، ألمانيا، وبلجيكا.
- الملخصات القانونية (Legal Briefings)
تصدر القاعدة أوراقًا تحليلية قصيرة تربط نتائج الأبحاث القانونية بالسياسات الأوروبية، وتتناول قضايا رئيسية مثل: تقييم الدول الآمنة، وتوسيع سياسات الاحتجاز، ولمّ الشمل، وإصدار الوثائق، والحق في السفر، وحق المحتجزين في معرفة الإجراءات القانونية الخاصة بهم ومدتها..
- التحديثات الإحصائية (Statistical Updates)
تنشر AIDA تحديثات دورية بأرقام وتحليلات حول تنفيذ نظام دبلن، وتدفقات اللجوء في أوروبا، مما يسمح برصد الاتجاهات وتحديد نقاط القصور.
أهمية قاعدة AIDA
تُعد AIDA اليوم من أهم قواعد البيانات القانونية في مجال اللجوء على المستوى الأوروبي. فهي تجمع بين الدقة البحثية، والاتساع الجغرافي، والقدرة على التأثير في السياسات العامة. وتُستخدم تقاريرها وأوراقها القانونية من قبل المحاكم، ومنظمات المجتمع المدني، والأكاديميين، بل وتُعتمد أحيانًا في مناقشات برلمانية داخل الاتحاد الأوروبي.
لماذا ننشر تقريرًا عن حالة اللجوء في مصر ضمن قاعدة بيانات AIDA؟
رغم أن قاعدة بيانات AIDA تركّز بشكل أساسي على الدول الأوروبية، فقد توسّعت مهمتها لتشمل تحليل سياسات اللجوء في الدول الشريكة والمجاورة للاتحاد الأوروبي، وخاصة تلك التي تُعد محطات عبور أو دول استضافة رئيسية للاجئين. وتأتي مصر في مقدّمة هذه الدول، نظرًا لدورها المتزايد في سياسات الهجرة واللجوء الإقليمية، خصوصًا بعد تصاعد التعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي في ملف “الحد من الهجرة غير النظامية”.
في هذا السياق، يصبح إدراج تقرير عن حالة اللجوء في مصر خطوة ضرورية وإستراتيجية، لأسباب متعددة:
1. التوثيق والتحليل القانوني المنهجي:
يقدّم التقرير دراسة شاملة تستند إلى منهجية AIDA المعروفة بدقتها، ويغطي الجوانب القانونية والعملية لنظام اللجوء المصري سواء النظام المعمول به حاليًّا، أو قانون اللجوء المصري الجديد (القانون رقم 164 لسنة 2024)، بما في ذلك شروط الحماية، وآليات اتخاذ القرار، والثغرات الإجرائية والتنفيذية، وأبرز الانتقادات الموجَّهة إلى النظامين، والسياسات العامة للدولة، والتشريعات المرتبطة بنظام اللجوء، وغيرها من المعلومات التقنية والقانونية للتعرف بصورة أوسع وأشمل على النظام القانوني من وجهة نظر توثيقية تحليلية في ضوء المستجدات.
خاصة أن النظام المصري لا يتيح المعلومات بشفافية، ويتعمد إظهار جانب مضلل أو غير حقيقي منها، لتوظيف ما يتيحه من معلومات في طلب المساعدات الدولية، وبالتالي يكتسب شرعية نتيجة التعاون الأوروبي من جهة، وتتسبب المساعدات الأوروبية في دعم قرارات وقوانين تزيد من الانتهاكات والقمع في القُطر المصري وعلى حدوده من جهة أخرى، وهذه التشريعات تزيد من حجم الانتهاكات ولا تمنعها أو تقلل منها، ويحدث ذلك بشراكة أوروبية كاملة.
Skip to content