ورقة موقف حول انتهاكات الاحتجاز التعسفي والترحيل القسري بحق الصحفي السوري المقيم في مصر سامر مختار وآثارها على حقوق طفله المصري

ورقة موقف حول انتهاكات الاحتجاز التعسفي والترحيل القسري بحق الصحفي السوري المقيم في مصر سامر مختار وآثارها على حقوق طفله المصري

This post is also available in: الإنجليزية

السياق العام وتعريف بالحالة:

تشكل قضية الصحفي السوري سامر مختار مثالًا واضحًا على التحديات القانونية والإنسانية التي يواجهها عدد من اللاجئين والمقيمين السوريين في مصر خلال الفترة الأخيرة، في ظل تشديد الإجراءات الإدارية المرتبطة بتجديد الإقامة. يقيم سامر في جمهورية مصر العربية منذ نحو 14 عامًا، إذ استقر فيها وعمل وبنى حياته الاجتماعية والأسرية لها، وهو والد لطفل مصري الجنسية، ما يجعل وضعه القانوني والإنساني مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحماية الأسرة ومصلحة الطفل الفضلى.

وخلال سنوات إقامته في مصر، التزم سامر بالإجراءات القانونية الخاصة بالإقامة وتجديدها بشكل منتظم. إلا أنه، كغيره من عدد كبير من السوريين المقيمين في مصر، واجه في الأشهر الأخيرة قيودًا إدارية متزايدة على تجديد الإقامات. وتشير إفادات عديدة من المجتمع السوري في مصر إلى صدور تعليمات داخلية في بعض إدارات الجوازات تقضي بعدم تجديد الإقامة للسوريين إلا في حالات محدودة، مثل امتلاك مشروعات تجارية أو استثمارات مسجلة، الأمر الذي دفع كثيرين إلى أوضاع قانونية غير مستقرة، على غير إرادتهم، رغم إقامتهم الطويلة في البلاد.

وفي هذا السياق، حضر سامر إلى مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية لمتابعة إجراءات تجديد إقامته، بعد اتصال تليفوني من قبل المصلحة، قبل أن يتم احتجازه داخل المصلحة لفترة تجاوزت أربعًا وعشرين ساعة، ثم نقله لاحقًا إلى قسم شرطة الوايلي، قبل أن يُنقل إلى مطار القاهرة الدولي ويتم ترحيله إلى لبنان. وقد تم ذلك، بحسب المعلومات المتاحة، دون إخطاره رسميًّا بأسباب القرار أو تمكينه من الطعن عليه إداريًّا أو قضائيًّا قبل تنفيذه.

ولا تقتصر آثار هذه الإجراءات على سامر وحده، بل تمتد كذلك إلى أسرته وطفله المصري الجنسية، بما يثير تساؤلات قانونية تتعلق بحماية الأسرة ومراعاة مبدأ مصلحة الطفل الفضلى الذي كرسه الدستور المصري وقانون الطفل. كما تعكس هذه الحالة جانبًا من الضغوط القانونية والإدارية التي يواجهها بعض السوريين المقيمين في مصر في ظل القيود الأخيرة على أوضاع الإقامة، وما قد يترتب عليها من آثار إنسانية وقانونية على الأسر المختلطة والمقيمين منذ سنوات طويلة في البلاد.

الانتهاكات الدستورية الجسيمة بحق السيد سامر مختار وابنه المصري

أولًا: انتهاك حقوق الطفل وحماية الأسرة:

لا يقتصر أثر احتجاز سامر أو احتمال ترحيله على وضعه الشخصي فحسب، بل يمتد أيضًا إلى طفله المصري الجنسية، بما يثير اعتبارات قانونية تتعلق بحماية الأسرة وحقوق الطفل. إذ تنص المادة 80 من الدستور المصري على أن الطفل يتمتع بكافة الحقوق التي تكفل له الحماية والرعاية، وأن مصلحته الفضلى تُراعى في جميع الإجراءات التي تتخذ حياله. كما تؤكد المادة 10 من الدستور أن الأسرة هي أساس المجتمع، وتلتزم الدولة بالحفاظ على تماسكها واستقرارها وحماية بنيانها.

وعلى الصعيد الدولي، تلزم اتفاقيةُ حقوق الطفل -التي صدقت عليها مصر- الدولَ الأطراف بأن تكون مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأول في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال (المادة 3)، كما تنص على عدم جواز فصل الطفل عن والديه إلا إذا كان ذلك ضروريًّا لمصلحته الفضلي وبقرار يصدر عن جهة مختصة خاضعة للمراجعة القضائية (المادة 9).
وفي ضوء هذه المبادئ، فإن أي إجراء قد يؤدي إلى إبعاد الأب عن طفله المصري الجنسية أو التسبب في انفصال فعلي بينهما دون مراعاة مبدأ مصلحة الطفل الفضلى أو تقييم الآثار المترتبة على هذا الفصل، يثير شبهة المساس بالضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحماية الطفل ومراعاة المصلحة الفضلى له، ووَحدة الأسرة. كما يتعارض ذلك مع المبادئ التي كرسها قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، الذي يؤكد أولوية مصلحة الطفل في جميع القرارات والإجراءات التي تمسه.

ثانيا: انتهاك حرية الشخص والحماية من الاحتجاز التعسفي

ينتهك احتجاز السيد سامر المادة 54 من الدستور المصري (2014، معدل 2019)، التي تنص على أن “الحرية الطبيعية حق أصيل لكل إنسان ولا يجوز أخذ أحد أو حبسه أو تقييده إلا بأمر قضائي مسبب ويُخطر به المحتجَز فورًا”. وتتسق هذه الحماية مع أحكام قانون الإجراءات الجنائية، فالمادة 40 من القانون، لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم إلا في حالات التلبس المحددة قانونًا، أو بناءً على أمر صادر من السلطة المختصة، كما تلزمه المادة 139 بسماع أقوال المقبوض عليه فورًا وإرساله إلى النيابة العامة خلال أربعٍ وعشرين ساعة، وتكفل للمقبوض عليه الحق في معرفة أسباب القبض عليه والاتصال بمن يرى إبلاغه والاستعانة بمحام.

وبحسب الوقائع المعلنة، فقد جرى القبض على سامر داخل مصلحة الجوازات صباح السبت 7 مارس/آذار 2026، في أثناء حضوره استجابةً لاستدعاء متعلق بإشكالية تجديد إقامته، لا في سياق حالة تلبس بجريمة، ولا بناءً على أمر قضائي معلن أو مُبلّغ إليه. كما تفيد المعلومات المتداولة بأنه مُنع من استخدام هاتفه ومن التواصل مع أسرته، وهو ما يُشكل إخلالًا إضافيًّا بالضمانات الدستورية والقانونية الواجبة عند تقييد الحرية. وعليه، فإن الواقعة، بصورتها المعلنة، تثير شبهة احتجاز تعسفي يستوجب المساءلة القانونية وكشف الأساس القانوني الذي استندت إليه جهة الاحتجاز.

عدم قانونية قرار الترحيل وعدم منح مهلة الطعن

أولًا: مخالفة إجراءات قانون الإقامة رقم 89 لسنة 1960

يثير قرار ترحيل الصحفي السوري سامر إشكاليات قانونية تتعلق بمدى احترام الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في القانون رقم 89 لسنة 1960 بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها. فوفقًا لأحكام هذا القانون، لا يتم إبعاد الأجنبي عن البلاد إلا بقرار إداري يصدر استنادًا إلى أسباب محددة تتعلق بالمخالفة القانونية أو بمقتضيات الأمن أو المصلحة العامة، مع كفالة مجموعة من الضمانات الإجرائية التي تتيح للشخص المعني معرفة أسباب القرار وتمكينه من الدفاع عن نفسه.

وفي الحالة محل النقاش، تفيد الوقائع المتاحة بأن قرار الترحيل قد صدر عقب احتجاز سامر داخل مصلحة الجوازات في أثناء حضوره لمعالجة مسألة تتعلق بتجديد إقامته، دون أن يتضح أنه تم إخطاره رسميًّا بأسباب القرار أو تمكينه من ممارسة حقه في الدفاع أو التظلم وفق الإجراءات التي يقررها القانون. وإذا ثبت ذلك، فإن القرار قد يكون مشوبًا بعيوب قانونية جوهرية، من بينها عيب إساءة استعمال السلطة والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الضمانات الإجرائية المقررة قانونًا، الأمر الذي يجعله قرارًا إداريًّا قابلًا للطعن عليه بالإلغاء أمام محاكم مجلس الدولة.

ثانيًا: إخلال بحق الطعن الإداري والقضائي

يثير تنفيذ قرار الترحيل بشكل فوري دون منح مهلة للطعن إشكالية قانونية تتعلق بالحق في التقاضي والطعن على القرارات الإدارية. إذ يختص مجلس الدولة -وفقًا للمادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972- بالفصل في الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية الصادرة عن الجهات الحكومية، بما في ذلك القرارات الصادرة عن مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية.

كما تنص المادة 24 من القانون ذاته على أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام محاكم مجلس الدولة هو ستون يومًا من تاريخ العلم بالقرار الإداري أو إعلانه، وهو ما يشكل ضمانة أساسية لتمكين الأفراد من الطعن على القرارات الإدارية التي تمس حقوقهم.

وفي هذا السياق، فإن تنفيذ قرار الترحيل فور صدوره دون تمكين الشخص المعني من العلم به رسميًّا أو من ممارسة حقه في الطعن عليه خلال المواعيد المقررة قانونًا، قد يشكل إخلالًا بضمانة التقاضي ومبدأ المشروعية الذي يحكم عمل الإدارة. وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن احترام الإجراءات الشكلية الجوهرية -ومن بينها الإعلان الصحيح وإتاحة فرصة الطعن- يعد شرطًا لازمًا لصحة القرار الإداري، وأن إهدار هذه الضمانات قد يؤدي إلى الحكم بإلغائه لعَيْبٍ في الشكل أو لمخالفته القانون.

إلى جانب ذلك، يثير القرار شبهة التعسف في استعمال السلطة الإدارية وعدم التناسب، وهما من المبادئ المستقرة في القضاء الإداري المصري. إذ يشترط لصحة القرار الإداري أن يكون قائمًا على سبب حقيقي ومتناسبًا مع الهدف المشروع منه. وفي الحالة محل النقاش، فإن ترحيل شخص مقيم في البلاد منذ سنوات طويلة، وله روابط أسرية مستقرة وطفل مصري الجنسية، دون إتاحة فرصة حقيقية لتسوية وضعه القانوني أو ممارسة حقه في الدفاع، يثير شبهة عدم التناسب بين الإجراء المتخذ والهدف المفترض منه، خاصة إذا كان الإجراء قد اتُخذ في إطار قيود إدارية عامة تتعلق بتجديد الإقامات وليس نتيجة مخالفة قانونية جسيمة من جانب الشخص المعني.

السياق الأوسع: حملات التمييز ضد السوريين وتوثيق منصة اللاجئين في مصر:

لا يمكن النظر إلى قضية الصحفي السوري سامر مختار بمعزل عن السياق الأوسع الذي يواجهه عدد كبير من السوريين المقيمين في مصر خلال الفترة الأخيرة. فمنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تشير إفادات متطابقة من أفراد المجتمع السوري؛ محامين وباحثين، إلى تشديد ملحوظ في إجراءات تجديد الإقامة، تتضمن -في بعض إدارات الجوازات- الامتناع عن تجديد إقامات السوريين إلا في حالات محدودة، مثل امتلاك مشروعات تجارية أو استثمارات مسجلة، وذلك ضمن حملة أوسع تقوم بها السلطات المصرية ضد اللاجئين والمهاجرين، وقد أدى ذلك عمليًّا إلى دفع أعداد كبيرة من السوريين إلى أوضاع قانونية غير مستقرة، رغم إقامتهم في مصر منذ سنوات طويلة واعتمادهم على الإجراءات النظامية لتجديد إقاماتهم.

ولا يقتصر تأثير هذه القيود في طالبي اللجوء أو المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فحسب، بل يمتد أيضًا إلى شريحة واسعة من السوريين المقيمين في مصر بأنواع أخرى من الإقامات، مثل إقامات الدراسة أو السياحة أو العمل أو الإقامات المرتبطة بالأسرة. فهؤلاء، رغم التزامهم بالإجراءات القانونية لتجديد إقاماتهم، يواجهون في كثير من الأحيان تعقيدات إدارية ومالية متزايدة، وتعليمات غير مكتوبة تحدّ من إمكانية التجديد، الأمر الذي يدفعهم تدريجيًّا إلى حالة من عدم تقنين قسري للوضع القانوني.

ويعني هذا الوضع أن أشخاصًا مثل سامر -كانوا مقيمين بصورة قانونية لسنوات- يجدون أنفسهم، نتيجة عراقيل إدارية أو قيود مستحدثة، في وضع قانوني غير مستقر أو مهدد بفقدان الإقامة، وهو ما يعرّضهم لمخاطر التوقيف أو الاحتجاز أو الترحيل، رغم أنهم لم يرتكبوا أي مخالفة قانونية متعمدة، بل وجدوا أنفسهم في حالة عدم تقنين قسري للوضع القانوني نتيجة تغيّر السياسات أو القيود الإدارية المفروضة على إجراءات التجديد.

وتثير هذه الأنماط مخاوف متزايدة بشأن اعتماد إجراءات ذات طابع جماعي أو شبه جماعي في التعامل مع أوضاع الإقامة، دون إجراء تقييم فردي لكل حالة على حدة. ويعد مبدأ التقييم الفردي أحد المبادئ المستقرة في القانون الدولي للهجرة وحقوق الإنسان، إذ يُفترض أن تقوم قرارات الاحتجاز أو الإبعاد على دراسة الظروف الخاصة بكل شخص، بما في ذلك مدة الإقامة والروابط الأسرية والوضع القانوني السابق. وفي غياب مثل هذا التقييم، قد تتحول الإجراءات الإدارية إلى أدوات تؤدي عمليًّا إلى إبعاد أشخاص كانوا يقيمون بصورة قانونية لسنوات طويلة، دون مراعاة كافية للظروف الإنسانية والقانونية الخاصة بكل حالة.

الخاتمة والمطالب

تكشف قضية الصحفي السوري سامر مختار عن نمط مقلق من الإجراءات التي تمس الضمانات الدستورية الأساسية المتعلقة بالحرية الشخصية والحق في التقاضي وحماية الأسرة. فاحتجاز شخص مقيم منذ سنوات طويلة في البلاد، واستدعاؤه إلى جهة إدارية لمعالجة مسألة تتعلق بتجديد إقامته، ثم احتجازه وترحيله بشكل عاجل دون إعلان رسمي بالأسباب أو تمكينه من ممارسة حقه في الطعن، يمثل مساسًا خطيرًا بمبدأ سيادة القانون وبالضمانات التي كفلها الدستور المصري والقوانين الوطنية.

كما أن الآثار المترتبة على هذا القرار لا تقتصر على سامر وحده، بل تمتد مباشرة إلى طفله المصري الجنسية، ما يثير مخاوف جدية بشأن انتهاك مبدأ مصلحة الطفل الفضلى والحق في الحياة الأسرية، وهي مبادئ أقرها الدستور المصري وقانون الطفل والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الدولة المصرية.

إن استمرار مثل هذه الإجراءات دون مراجعة أو رقابة قضائية فعالة، من شأنها أن تقوض الضمانات القانونية الواجبة في قرارات الاحتجاز والإبعاد، وتخلق بيئة إدارية قد تؤدي عمليًّا إلى تعريض المقيمين منذ سنوات طويلة لخطر الاحتجاز أو الترحيل دون مراعاة كافية لحقوقهم أو لظروفهم الأسرية والإنسانية. وبناءً على ذلك، فإن هذه الورقة تدعو الجهات المختصة إلى مراجعة الإجراءات التي اتُّخذت في هذه الحالة، وضمان توافقها مع الدستور المصري والقوانين الوطنية والالتزامات الدولية ذات الصلة، بما يكفل احترام الحقوق الأساسية للأفراد وعدم تعريضهم لإجراءات قد تمس حرياتهم أو استقرارهم الأسري دون سند قانوني واضح أو ضمانات إجرائية كافية.

وعليه تطالب منصة اللاجئين في مصر السلطات المصرية بالآتي:

  • تمكين سامر مختار من العودة إلى مصر ولمّ شمل أسرته، بما يراعي حق طفله المصري في الحياة الأسرية ومبدأ مصلحة الطفل الفضلى.
  • فتح تحقيق مستقل في ملابسات احتجازه وترحيله، بما يشمل مراجعة الإجراءات التي اتُّخذت داخل مصلحة الجوازات والجهات الأمنية ذات الصلة.
  • ضمان عدم تنفيذ قرارات الاحتجاز أو الإبعاد قبل تمكين الأشخاص المعنيين من ممارسة حقهم في الطعن القضائي وفقًا للضمانات التي يكفلها قانون مجلس الدولة.
  • مراجعة القيود والإجراءات الإدارية المتعلقة بتجديد إقامات الأجانب لا سيما السودانيين والسوريين لضمان عدم استخدامها على نحو يؤدي إلى دفع المقيمين إلى أوضاع قانونية غير مستقرة أو تعريضهم لإجراءات احتجاز أو ترحيل تعسفية.
Edition Scan this QR code to read on your mobile device QR Code for ورقة موقف حول انتهاكات الاحتجاز التعسفي والترحيل القسري بحق الصحفي السوري المقيم في مصر سامر مختار وآثارها على حقوق طفله المصري
Facebook
Twitter
LinkedIn