وفاة المواطن السوداني مجاهد عادل في مقرات الاحتجاز المصرية.. حلقة في مسلسل قمع اللاجئين السودانيين في مصر 

وفاة المواطن السوداني مجاهد عادل في مقرات الاحتجاز المصرية.. حلقة في مسلسل قمع اللاجئين السودانيين في مصر 

This post is also available in: الإنجليزية

بيان صحفي

منصة اللاجئين في مصر

القاهرة- ١٢ أغسطس ٢٠٢٥

تلقت منصة اللاجئين في مصر ببالغ الحزن والغضب نبأ وفاة المواطن السوداني مجاهد عادل محمد أحمد مساء الجمعة 8 أغسطس الجاري، داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر (المعروف بقسم شرطة الأهرام) بمحافظة الجيزة، متأثراً بمضاعفات مرض السكري، وذلك بعد احتجازه لمدة 21 يوماً في ظروف قاسية وغير إنسانية، وحرمانه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

ووفقاً للمعلومات التي وصلت إلى ” منصة اللاجئين”، فإن السلطات المصرية أوقفت مجاهد عادل محمد أحمد- سوداني الجنسية،من مواليد مدينة دنقلا، ويعمل سابقاً بمطار الخرطوم- دون سند قانوني بذريعة عدم امتلاكه تصريح إقامة ساري المفعول. اقتادته إلى قسم شرطة ثالث أكتوبر “والمعروف ب قسم شرطة الأهرام” بمدينة السادس من أكتوبر واستمر احتجازه فيه في ظل ظروف غير إنسانية وبالحرمان من حقه كمحتجز في الوصول للعلاج اللازم حيث كان يعاني من مرض السكري، وكان مجاهد قد قدم إلى مصر حديثا لمرافقة والده الذي يعاني من المرض نفسه. 

وبينما قدمت عائلته كل ما يثبت وضعه القانوني وحالته الصحية المزمنة إلا أن السلطات الأمنية المصرية رفضت الإفراج عنه وأبلغت العائلة بصدور قرار أمني -غير رسمي- بترحيله إلى السودان، دون تسليم أي مستند رسمي يمكّن العائلة من الطعن على القرار، بينما لم يُتح له التماس اللجوء ورغم أن السودان يعيش حالياً أوضاعاً كارثية تشمل انعدام الأمن وانهيار النظام الصحي.

تدهورت حالة مجاهد الصحية في الاحتجاز، ولم يتلقَّ أي تدخل طبي عاجل، ليلفظ أنفاسه الأخيرة داخل زنزانة تفتقر لأدنى مقومات الرعاية. تسلمت عائلته جثمانه لاحقاً ووارته الثرى بعد انتهاء إجراءات تصاريح الدفن من النيابة العامة.

إن ظروف احتجاز مجاهد عادل – بما شملته من الحرمان من الرعاية الصحية وتجاهل احتياجاته الطبية – تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون المصري، الذي يضمن حق المحتجزين في العلاج، وخاصة المرضى بأمراض مزمنة، كما تشكل خرقاً لالتزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والتي تلزم الدولة بتوفير الرعاية الصحية للمحتجزين ومنع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

هذه الحادثة ليست استثناءً، بل تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي توثقها المنصة ضد اللاجئين السودانيين في مصر، وتشمل التوقيف العشوائي، والمداهمات، واحتجاز الأطفال، والترحيل القسري، والحرمان من تقديم التماس اللجوء، والاحتجاز في ظروف مهينة، والإهمال الطبي، ومنع الوصول إلى محامين. وقد سبق أن طالبت المنصة، قبل أيام فقط، وزارة الداخلية المصرية بمراجعة فورية لأوضاع المحتجزين المرضى من اللاجئين، لكن غياب أي استجابة أدى إلى فقدان حياة كان من الممكن إنقاذها.

تعكس هذه الحادثة -وغيرها من الحوادث المشابهة- أوضاع الاحتجاز القاتلة في مصر، واستخدام الإهمال الطبي المتعمد أداة لترهيب الأشخاص، عبر تركهم دون علاج ما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية، أو تركهم حتى الوفاة، وهي أوضاع يعاني منها المصريون وغير المصريين على السواء، وبالتالي تنتفي على وجه اليقين أي إمكانية لتوصيف مصر دولة آمنة يمكن إعادة اللاجئين إليها أو احتجازهم فيها بشكل مؤقت، ما يستدعي وقف تصنيف مصر دولة آمنة، سواء عبر إجراءات أحادية اتخذتها دول أوروبية، أو عبر إجراء عام مقترح داخل الاتحاد الأوروبي.

نتوجه بخالص التعازي لعائلة مجاهد عادل وأصدقائه ومحبيه، متضامنين معهم في هذا المصاب الجسيم، ونعبر عن حزننا العميق إزاء استمرار هذه الانتهاكات بحق اللاجئين والمهاجرين السودانيين في مصر، حيث بات التوقيف العشوائي والاحتجاز في ظروف غير آدمية والإهمال الصحي حلقة متكررة في مسلسل قمع اللاجئين السودانيين، الأمر الذي يفاقم معاناتهم ويعرض حياتهم للخطر الدائم.

وبينما نقف حزنا علي فقدان مجاهد، ومن أجل أن لا تتكرر المأساة والجريمة تطالب ” منصة اللاجئين في مصر” بالآتي: 

  1. فتح تحقيق فوري ومستقل في ملابسات وفاة مجاهد عادل محمد أحمد، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي والإجراءات التعسفية بحقه.
  2. الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وتمكينهم من تقديم التماس اللجوء والوصول لخدمات الحماية والخدمات الرئيسية
  3.  توفير الرعاية الطبية العاجلة داخل مقرات الاحتجاز، والتحقيق في الإهمال الطبي في السجون المصرية. 
  4. وقف جميع إجراءات الترحيل القسري التي تهدد حياة اللاجئين.وخاصة أولئك القادمين من مناطق النزاعات والأزمات الإنسانية.
  5. رفع مصر من قوائم الدول الآمنة في الدول التي أقرت ذلك التوصيف، ووقف أي إجراءات مستقبلية للدول أو المنظمات التي تعتزم تصنيفها هكذا.
Edition Scan this QR code to read on your mobile device QR Code for وفاة المواطن السوداني مجاهد عادل في مقرات الاحتجاز المصرية.. حلقة في مسلسل قمع اللاجئين السودانيين في مصر 
Facebook
Twitter
LinkedIn