منصة اللاجئين في مصر تطالب بالوقف الفوري لإجراءات ترحيل الصحفي والقيادي الجنوب سوداني كينيدي نيمايا لو-جونغوك

منصة اللاجئين في مصر تطالب بالوقف الفوري لإجراءات ترحيل الصحفي والقيادي الجنوب سوداني كينيدي نيمايا لو-جونغوك

في 29 أبريل/نيسان 2026، أوقفت السلطات المصرية الكاتب والصحفي والقيادي في جبهة الخلاص الوطني المعارضة في جنوب السودان، كينيدي نيمايا لو-جونغوك، في أثناء توجهه إلى مكان عمله، بحسب إفادات أسرته. ومنذ ذلك التاريخ لا يزال محتجزًا رغم تمتعه بوضع قانوني معترف به، لاجئٍ مسجلٍ لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر.

وخلال الأسابيع اللاحقة لاحتجازه، تصاعدت المخاوف بشأن مصيره في ظل معلومات متواترة عن محاولات لترحيله إلى جنوب السودان. كما أفادت أسرته بأنه كان من المقرر ترحيله ضمن مجموعة من المحتجزين خلال شهر مايو/أيار الماضي، قبل أن تتوقف تلك الإجراءات. وتثير هذه المعطيات قلقًا بالغًا بالنظر إلى نشاطه السياسي المعارض وما قد يترتب على إعادته إلى بلاده من مخاطر جدية على حريته وسلامته الشخصية.

وفي 21 مايو 2026، نُشرت في الجريدة الرسمية اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1568 لسنة 2026، ونصَّتْ صراحة في المادة الثانية من مواد الإصدار على استمرار العمل ببطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل نفاذ اللائحة، وذلك إلى حين انتهاء صلاحيتها أو إصدار الوثائق البديلة من قبل اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين.

وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها المنصة، فإن كينيدي نيمايا لو-جونغوك يبلغ من العمر 41 عامًا، رب أسرة مكونة من ثلاثة أفراد وهو صحفي وكاتب وقيادي في جبهة الخلاص الوطني المعارضة في جنوب السودان. وقد وصل إلى مصر عام 2019 وسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العام نفسه. كما يحمل بطاقة اللجوء الزرقاء الصادرة عن المفوضية، التي تؤكد الاعتراف به بصفته لاجئًا، وهي سارية حتى عام 2027.

وتؤكد منصة اللاجئين في مصر أن استمرار احتجاز اللاجئ الجنوب سوداني كينيدي حتى الآن، رغم وضوح وضعه القانوني وتمتعه بالحماية الدولية، يثير تساؤلات جدية بشأن مدى التزام الجهات الأمنية المصرية بالإطار القانوني المنظِّم لشؤون اللجوء، ويأتي هذا الإحتجاز في سياق أوسع من حملة أمنية غير مسبوقة تشهدها البلاد منذ مطلع العام، وثقت ” منصة اللاجئين في مصر” خلال احتجاز وترحيل آلاف اللاجئين، من بينهم جنوب سودانيين، ومن بينهم مسجلون/ات كلاجئين وملتمسي لجوء لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. 

يعزز هذا الاحتجاز المخاوف التي سبق أن عبَّرت عنها المنصة من الضبابية التشريعية أنتجتها إصدار قانون اللجوء المعيب تشريعيا والذي لحقه لائحة تنفيذية تخالف المعايير الدولية وغير كاملة، هذه الضبابية التشريعية أنتجت ضبابية مؤسسية، تمارس خلال وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية صلاحيات – بما في ذلك الإحتجاز الإداري المطول للمهاجرين/ات واللاجئين/ات، والترحيل القسري- دون تمكين الأشخاص من الطعن أمام جهات التقاضي على هذه القرارات التي لا يسلمون نسخة منها بل أحيانا يجبرون على التوقيع على مستندات عودية طوعية.  

إن التحديات التي تواجه منظومة اللجوء في مصر لا تقتصر على أوجه القصور والعوار التشريعي فحسب، بل تمتد إلى مستوى التطبيق والممارسة الفعلية، سواء في منظومة اللجوء القديمة والمعمول بها تشريعيا وقضائيا لليوم، أو منظومة اللجوء الجديدة التي لم تتضح أو تكتمل بعد، وهو ما يعد ” وضعا هجينا”، حيث كان صدور قانون اللجوء المعيب ولائحته التنفيذية الأمنية المخالفة لمعايير الحماية، فهما لا يكتسبان قيمتهما الحقيقية إلا بمدى التزام السلطات المختصة بتنفيذهما واحترام الضمانات التي يتضمنانها. أما استمرار احتجاز أشخاص يُفترض أن تشملهم الحماية القانونية ( في منظومة اللجوء القديمة/ والجديدة)، فإنه يثير مخاوف جدية بشأن فعالية ضمانات الحماية ومدى انعكاسها على أرض الواقع، ويطرح علامات استفهام حول توافق الممارسات الأمنية مع الأهداف المعلنة للإطار التشريعي الجديد، الذي يفترض أن يوفر الحماية للفارين من النزاعات والاضطهاد، لا أن يضعهم أمام مخاطر إضافية أو يحرمهم من تلك الحماية، ويعيد التأكيد على مخاوف المرحلة الإنتقالية المستعجلة التي تحاول الحكومة المصرية القيام بها، دون الاستعداد سياسيا ومؤسساتيا لها.
وتعيد واقعة كينيدي إلى الأذهان ترحيل الصحفي السوداني عمر إبراهيم “هنري”، الذي هرب من أتون الحرب في السودان مرتين، وكانت الأولى إلى كمبالا، والثانية إلى القاهرة، لكن السلطات المصرية رحَّلته إلى وطنه في مارس/آذار الماضي، رغم المخاطر المتعلقة بالنزاع المسلح منذ أبريل/نيسان 2023.

كما سبق وأن نشرت المنصة جزءًا من شهادة الروائي والقاصِّ السوداني إدريس علي بابكر، الذي أوقفته السلطات المصرية في منطقة المرج شرقي القاهرة أواخر فبراير/شباط الماضي، ضمن حملات استهدفت عددًا من ملتمسي اللجوء، ووُضع في سجن الخانكة مع “ثلاثين شخصًا في زنزانة مساحتها أربعة أمتار في أربعة أمتار، مع حمام داخلي. كنا نشرب المياه من الحنفية الوحيدة به. وفي سجن بنها كنا سبعين سجينًا في غرفة عشرة أمتار في خمسة أمتار مع حمام داخلي” بحسب شهادته.

إن “منصة اللاجئين في مصر” تدعو السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن كينيدي نيمايا لو-جونغوك، والوقف الفوري لأي إجراءات قد تؤدي إلى ترحيله قسرًا، وضمان تمتعه بكافة الحقوق والحماية المقررة للاجئين وطالبي اللجوء بموجب القانون المصري والالتزامات الدولية ذات الصلة.

كما تدعو المنصةُ المفوضيةَ السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تكثيف جهودها القانونية ومتابعة القضية بصورة عاجلة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المحتجز وضمان عدم تعرضه للإعادة القسرية.

وتحث منصة اللاجئين في مصر المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام على مواصلة متابعة القضية والتضامن معها، بما يسهم في حماية كينيدي نيمايا وضمان احترام حقوقه الأساسية.

وتؤكد المنصة أنها ستواصل متابعة القضية واتخاذ ما يلزم من خطوات قانونية وحقوقية للدفاع عن حق كينيدي نيمايا في الحرية والحماية من الإعادة القسرية، وضمان احترام الحقوق المكفولة للاجئين وطالبي اللجوء في مصر.

Post Scan this QR code to read on your mobile device QR Code for منصة اللاجئين في مصر تطالب بالوقف الفوري لإجراءات ترحيل الصحفي والقيادي الجنوب سوداني كينيدي نيمايا لو-جونغوك
Facebook
Twitter
LinkedIn