الأشخاص المتنقلون: كافة الأشخاص الذين ينتقلون من مكان إلى آخر لفترات طويلة نسبيًّا من الوقت، ويحتاجون إلى معيار أساسي من الحماية. بين الأشخاص المتنقلين، قد تجد كُلًّا من: اللاجئين/ات، وطالبي/ات اللجوء، والنازحين/ات داخليا وخارجيا، والمهاجرين/ات، والمهاجرين/ات غير المسجلين/ات، ولاجئي/ات المناخ، والأشخاص في المهجر/والشتات، والمهاجرين/ات غير النظاميين، والمزيد.
مصر
بيان من “منصة اللاجئين في مصر” قبل دخول اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب حيز التنفيذ
أعربت “منصة اللاجئين في مصر” عن بالغ قلقها إزاء حالة الارتباك وعدم اليقين التي تسود بين اللاجئين وطالبي اللجوء، مع اقتراب دخول قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1568 لسنة 2026 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب حيز التنفيذ في 21 أغسطس/آب 2026، وذلك في ظل غياب وضوح كافٍ بشأن آليات انتقال الاختصاصات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، وعدم صدور توضيحات رسمية تضمن استمرارية الحماية الدولية خلال المرحلة الانتقالية.
وقد تلقت المنصة خلال الفترة الماضية عشرات الاستفسارات من اللاجئين وطالبي اللجوء حول مصير طلبات اللجوء الجديدة، ووضع الملفات القائمة، ومدى استمرار الاعتداد بوثائق المفوضية، والجهة المختصة باستقبال طلبات اللجوء اعتبارًا من دخول القانون حيز التنفيذ. وتعكس هذه التساؤلات حالة من عدم اليقين القانوني تستوجب معالجة عاجلة، لا سيما وأن الحق في الوصول إلى إجراءات اللجوء يمثل الركيزة الأساسية للحماية الدولية.
ورغم أن القانون أسند إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين اختصاص تلقي الطلبات والفصل فيها، فإن مباشرته لهذه الاختصاصات مشروطة باستكمال بنيتها المؤسسية، بما يشمل تشكيلها، وإنشاء أمانتها الفنية، وتحديد نظام عملها، وتوفير الموارد البشرية اللازمة. وحتى تاريخ صدور هذا البيان، لم يُعلن سوى عن تعيين رئيس اللجنة، دون استكمال باقي عناصر جاهزيتها، ما يثير تساؤلات جدية حول الجهة التي ستتولى استقبال الطلبات خلال هذه المرحلة، وكيفية ضمان عدم انقطاع إجراءات الحماية.
وانطلاقًا من الحرص على ضمان انتقال منظم لاختصاصات اللجوء، وحماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، وتجنب أي فراغ في الحماية الدولية، واستكمالًا لدور المنصة، في مناقشة نصوص كل من القانون واللائحة التنفيذية، دعت “منصة اللاجئين في مصر” الجهات المعنية، إلى:
- إصدار قرار من رئيس الوزراء بتعليق التطبيق الفعلي للائحة التنفيذية لقانون اللجوء، وفتح مسار مشاورات جاد وشامل، يضم منظمات المجتمع المدني، ومجتمعات اللاجئين، والخبراء المستقلين، لمعالجة الإشكاليات القانونية والإجرائية الجوهرية في القانون واللائحة، وإعادة مواءمتهما مع الالتزامات الدستورية (المادة 93) والاتفاقيات الدولية التي صدَّقت عليها مصر.
- استمرار دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) خلال المرحلة الانتقالية في تسجيل طالبي اللجوء، وإصدار وتجديد الوثائق، وفحص الطلبات، إلى حين اكتمال الجاهزية المؤسسية والإجرائية للنظام الوطني للجوء، وضمان قدرته على مباشرة مهامه بما يكفل استمرارية الحماية الدولية دون انقطاع.
- الاعتراف الكامل بجميع المراكز القانونية والوثائق والإجراءات الصادرة عن المفوضية طوال الفترة الانتقالية مع ضمان عدم إعادة تسجيل أو إعادة تقييم الحالات التي سبق الاعتراف بها، وحماية الحقوق المكتسبة لحاملي تلك الوثائق أمام كافة الجهات الإدارية والأمنية والقضائية.
الاتحاد الأوروبي يصرف 1.5 مليار يورو لمصر.. والهجرة أحد محاور الشراكة الإستراتيجية
في التاسع والعشرين من يوليو، أعلن الاتحاد الأوروبي عن صرف الدفعة الثانية من برنامج المساعدة المالية الكلية لمصر بقيمة 1.5 مليار يورو، لترتفع مجمل المساعدات المالية التي ضخّها الاتحاد منذ إطلاق الشراكة إلى 3.5 مليار يورو، مع توقع دفعة ختامية بالقيمة ذاتها عند استيفاء الشروط المتبقية. وتندرج هذه الدفعة ضمن عملية مساعدة مالية بإجمالي 4 مليارات يورو موزّعة على ثلاث دفعات مرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والتقدم في برنامج صندوق النقد الدولي وشروط سياسية محددة في مذكرة التفاهم.
وجاء الصرف بعد تقييم إيجابي من المفوضية الأوروبية أكدت فيه استيفاء مصر للشروط المطلوبة، التي تشمل إصلاحات في الإدارة المالية العامة، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز حوكمة شركات الدولة، وتوسيع الحماية الاجتماعية، فضلًا عن إصلاحات في قطاعَي الطاقة والمياه. وقالت سفيرة الاتحاد في القاهرة أنجيلينا إيشهورست إن البرنامج “يُشكّل ركيزة مركزية في الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر”، معتبرةً مصر “شريكًا إستراتيجيًّا وركيزة أساسية للاستقرار في المتوسط والشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.
وتُعدّ هذه الدفعة جزءًا من حزمة مالية أشمل بقيمة 7.4 مليار يورو للفترة 2024-2027، تشمل منحًا وقروضًا وضمانات تغطي ستة محاور، من بينها “الهجرة والتنقل”، وهو المحور الذي يُجسّد ببساطة نموذج الاتحاد الأوروبي في الدفع لدول الجوار مقابل احتواء تدفقات الهجرة، دون أن يُرفق ذلك باشتراطات واضحة تتعلق بحماية اللاجئين أو احترام حقوق الإنسان وفق ما ترصده منظمات حقوقية.
وانتقدت منظمات حقوقية من بينها “منصة اللاجئين في مصر”هذه الخطوة، واصفة إياها بأنه “ستعزز الحكم السلطوي في البلاد”، وطالبت الاتحاد الأوروبي بسرعة توضيح أسباب قراره بصرف دفعة مالية ثانية قدرها 1.5 مليار يورو إلى مصر في إطار برنامج المساعدة المالية الكلية؛ رغم عدم امتثال السلطات المصرية للقواعد المنظمة لهذا الدعم المالي، والمتمثلة في اتخاذ “خطوات ملموسة وذات مصداقية” نحو الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. فرغم التدهور المستمر في سجل حقوق الإنسان في مصر وغياب أي إصلاحات ديمقراطية ذات مغزى؛ يتجاوز الاتحاد الأوروبي مرة أخرى قواعده الخاصة ويقدم دعمًا ماليًّا حيويًّا لحكومة سلطوية مسئولة عن قمع ممنهج.
جهاز الإحصاء المصري: 76٪ من اللاجئين سودانيين وسوريين.. وتضارب الأرقام يكشف فجوة في البيانات
في الثالث من أغسطس/آب، نشر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء دراسة تكشف عن واقع اللاجئين في مصر وفق مصادر بيانات ثلاثة تتباين تباينًا صارخًا: فبينما تُحصي المفوضية السامية للأمم المتحدة 1.099 مليون لاجئ مسجّل رسميًّا حتى مطلع 2026، ترفع منظمة الهجرة الدولية الرقم إلى 9.012 مليون مهاجر، فيما تؤكد الحكومة المصرية وجود ما يقارب 9 ملايين أجنبي على أراضيها. ويعكس هذا التفاوت الضخم اختلافًا جوهريًّا في التعريفات والمنهجيات لا في الواقع نفسه؛ إذ تعتمد المفوضية على التسجيل الرسمي فحسب، بينما تشمل تقديرات الحكومة والمنظمة الدولية جميع فئات الوجود الأجنبي غير الموثق.
وتكشف الدراسة أن السودانيين والسوريين يشكّلون 76٪ من إجمالي اللاجئين، إذ يتصدر السودانيون المشهد بـ4 ملايين شخص يليهم السوريون بـ1.5 مليون، فيما يُضاف إليهم مليون يمني ومليون ليبي، لتستحوذ هذه الجنسيات الأربع على 80٪ من المهاجرين. وتُشير الدراسة إلى أن أكثر من ثلث المهاجرين يعملون في وظائف وشركات مستقرة، وأن 5.5 ملايين منهم يقيمون في مصر منذ أكثر من عشر سنوات، مما يدحض الصورة النمطية التي تُقدّمهم عبئا طارئًا وتؤكد عمق اندماجهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي المصري.
ويأتي نشر هذه الدراسة في سياق دخول اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب حيز التطبيق، وما ترتّب عليه من تساؤلات حول القدرة المؤسسية للجهات الوطنية على إدارة هذا الملف بكفاءة، في ظل فجوة بيانات واسعة تعيق التخطيط الفعّال للخدمات والحماية.
طالب أزهري من روسيا يشكو حملات التفتيش والاحتجاز بحق الطلاب الأجانب في القاهرة
شكا طلاب أجانب بجامعة الأزهر من حملات تفتيش وتوقيف مكثفة تستهدفهم منذ نحو شهر في منطقة الحي الثامن بمدينة نصر، مؤكدين احتجاز عدد منهم رغم حملهم إقامات سارية، وترحيل آخرين.
وقالوا إن هذه الحملات دفعت كثيرين إلى التوقف عن الذهاب إلى الدراسة أو الخروج إلى الشوارع خشية القبض عليهم.
وقال طالب أزهري من آسيا الوسطى لشبكة رصد إن المحتجزين يُنقلون إلى أقسام شرطة بمدينة نصر، حيث يُحتجز أكثر من 70 شخصا داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها 25 مترا مربعا، وسط نقص حاد في الطعام وظروف احتجاز قاسية، ما يدفع زملاءهم إلى إعداد وجبات وإدخالها إليهم.
فلسطين
إسرائيل تمحو آثار الإبادة الجماعية في غزة من خلال 100 شاحنة تنقل يوميًّا الركام والأدلة ورفات المفقودين
حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ، بمشاركة شركات مدنية إسرائيلية، عملية واسعة وممنهجة لتفتيت ركام الأحياء والمنشآت التي دمرتها في قطاع غزة ونقله من مناطق سيطرتها العسكرية إلى خارج القطاع، دون حصر معلن للكميات المنقولة أو رقابة مستقلة، وقبل تمكين لجان التحقيق الدولية والمحلية من معاينة المواقع وفحصها وتوثيقها، بما يهدد بطمس أدلة مادية على جرائم الإبادة الجماعية وإتلاف رفات ضحايا لا يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي يوم الاثنين 3 أغسطس/آب أن هذه العمليات لا تجري ضمن جهود إنسانية منظمة لإنقاذ المفقودين أو فتح الطرق أو التمهيد لإعادة الإعمار، بل تنفذها إسرائيل بصورة أحادية داخل مناطق مغلقة تخضع لسيطرتها العسكرية، من خلال هدم ما تبقى قائمًا من مبانٍ وتفتيت الأنقاض وخلطها ونقلها، قبل تمكين فرق الطب الشرعي والأدلة الجنائية وخبراء الذخائر غير المنفجرة من فحص المواقع وتوثيقها وحفظ ما تحتويه من أدلة ورفات بشرية.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن التقييم الأولي للأضرار والاحتياجات، الصادر بصورة مشتركة عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان 2026، قدّر كمية الركام المنتشرة في قطاع غزة بنحو 68 مليون طن، استنادًا إلى الأضرار المسجلة حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، بما يعني أن الرقم لا يشمل بالضرورة ما نجم عن عمليات الهدم والتدمير اللاحقة.
ويقدّر المرصد الأورومتوسطي، استنادًا إلى معطياته الميدانية الأولية، أن ما لا يقل عن 10 ملايين طن من الركام قد أُزيل أو فُتت أو نُقل من مواقعه الأصلية داخل المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية غير المشروعة، التي تغطي نحو 66% من مساحة قطاع غزة.
إسرائيل تشلّ بحصارها منظومة النقل وتخنق وصول الغذاء والدواء وتدفع غزة مجددًا نحو المجاعة
حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن إسرائيل تواصل فرض حصارها غير القانوني على قطاع غزة، وتتعمد من خلاله شلّ منظومة النقل والشحن، بتدمير الشاحنات ومخازن شركات النقل، واستهداف السائقين واعتقالهم، ومنع إدخال الشاحنات البديلة وقطع الغيار والمواد التشغيلية اللازمة، بما يخنق وصول الغذاء والدواء والمساعدات من المعابر إلى السكان ويهدد بإعادة قطاع غزة إلى المجاعة.
وأكد المرصد الأورومتوسطي في بيان له أن إسرائيل تنفّذ سياسة متكاملة لتفكيك سلسلة الإمداد من لحظة دخول السلع والمساعدات عبر المعابر حتى وصولها إلى السكان، إذ لا يعني عبور الشاحنات إلى داخل القطاع، حين يُسمح لها بذلك أصلًا، وصول حمولاتها إلى مستحقيها في ظل تدمير منظومة النقل والتخزين والتوزيع أو تعطيلها.
وأوضح رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة، “ناهض شحيبر”، في إفادته للأورومتوسطي، أن قطاع غزة كان يمتلك قبل بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية أسطولًا يضم نحو 1200 شاحنة تغطي احتياجات السكان من الأغذية والأدوية والوقود والأعلاف ومواد البناء وغيرها من السلع الأساسية، إلا أنه لم ينجُ من القصف والتدمير الإسرائيلي سوى نحو 400 شاحنة، تعطلت من بينها نحو 100 شاحنة بسبب منع إدخال قطع الغيار والإطارات والزيوت والبطاريات، ما يعني أن عدد الشاحنات القابلة للعمل لا يتجاوز حاليًّا نحو 300 شاحنة، أي 25% فقط من حجم الأسطول السابق.
وقال الأورومتوسطي إن المنع الإسرائيلي التعسفي والكامل لإدخال المواد اللازمة للصيانة وضع ما تبقى من الأسطول أمام خطر التوقف، واضطر العاملون إلى تفكيك الشاحنات المعطلة واستخدام أجزائها لإبقاء شاحنات أخرى قيد التشغيل، فيما ارتفعت تكلفة تبديل الزيت للشاحنة الواحدة من نحو 450 شيكل، أي ما يقارب 150 دولارًا، قبل الحرب إلى نحو 100,000 شيكل، أي ما يقارب 33,000 دولار، حاليًّا، وسط ندرة شديدة في المواد التشغيلية، إذ وصل سعر الكيلوغرام الواحد من الزيت، إن وُجد أصلًا، إلى نحو 1,100 دولار.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن هذا المنع يعطّل الوسيلة الأساسية لنقل الغذاء والدواء والوقود لكافة السكان في القطاع الذي دمرت إسرائيل معظم بنيته التحتية وسبل إنتاجه المحلي، وأصبح سكانه يعتمدون بصورة شبه كاملة على المساعدات والإمدادات الواردة من الخارج.
المغرب
سبتة: 60 ألف في يوم واحد، وأكبر موجة عبور منذ 2021
بين الثلاثين والحادي والثلاثين من يوليو/تموز، شهدت مدينة سبتة، الجيب الإسباني في شمال المغرب، أعنف موجة عبور منذ مايو/أيار 2021؛ إذ تدفّق ما يتراوح بين 49 و60 ألف شخص إلى المدينة التي لا يتجاوز عدد سكانها 83 ألف نسمة، برًّا وبحرًا خلال أقل من أربع وعشرين ساعة. وأوضح خوان خيسوس فيفاس، رئيس بلدية المدينة، خلال جلسة في البرلمان الأوروبي، يوم الخميس الماضي، أن ما بين ثلاثة وخمسة آلاف مهاجر لا يزالون في المدينة، وأن التدفق الهائل الأخير أسفر عن مقتل أكثر من 100 مهاجر، بعضهم غرق سباحةً ومنهم من سُحق تحت الأقدام في أثناء تسلّق حاجز الأمواج الحدودي.
ويكشف التحقيق في أسباب التدفق عن دور محوري لمنصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تطبيق “Discord”، إذ انتشرت معلومات مضللة تدّعي “فتح الحدود”، فهرع الآلاف من الشباب المغربي إلى الفنيدق المدينة الحدودية، كما حدث مع فاطمة الزهراء التي “سمعت أن الحدود مفتوحة فقررت تجربة حظها”. ويأتي هذا الحادث في سياق ارتفاع حادّ سبقه طوال 2026؛ إذ تضاعفت أعداد الواصلين إلى سبتة أربع مرات في الأشهر الأولى من العام مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، وبلغ معدل الارتفاع 500٪ في الربع الأول.
ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ما جرى بأنه “انتهاك للسيادة الإسبانية”، فيما أعلنت وزارة الداخلية عن إرسال تعزيزات أمنية عاجلة، وطالب زعيم المعارضة نونيز فيخو بجلسة طارئة للبرلمان. غير أن المحكمة العليا الإسبانية أكدت في الوقت ذاته حظر الترحيل الفوري لمن يُضبط في البحر أو على اليابسة، مما يُضيّق هامش الاستجابة الأمنية ويُبقي الملف بلا حلٍّ جاهز.
“سبتة كانت كالسجن”.. مهاجرون يعودون إلى المغرب بعد أن حطم الجوع والعداء أحلامهم
في الأول من أغسطس/آب، بدأ آلاف الشباب المغاربة الذين عبروا إلى سبتة بسباحة أو بتسلق أسوار الحدود خلال الأيام السابقة في العودة أدراجهم إلى المغرب، لا بسبب قرار طوعي بقدر ما دفعهم إليه الجوع والإرهاق ورفض السكان. وأخبر عائدون وكالة رويترز أنهم انجذبوا إلى مقاطع فيديو ورسائل انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُوحي بأن الحدود مفتوحة، لكنهم وجدوا في سبتة مدينةً محكم إغلاقها لا تتيح لأحد منهم الوصول إلى البر الإسباني الرئيسي. وقال عامل في ميناء طنجة المتوسط: “كانت سبتة أشبه بالسجن، لا شيء يمكن فعله هناك.”
وبحلول مساء الأول من أغسطس، عاد أكثر من 47 ألف شخص من أصل ستين ألفًا تدفقوا إلى المدينة، فيما احتجزت السلطات الإسبانية من رفضوا المغادرة في مراكز مؤقتة. وفي مشهد يكشف حدة التوتر المجتمعي، شاركت مجموعات من شباب سبتة في مضايقة بعض المهاجرين ومصادرة هواتفهم، وهو ما وصفه حقوقيون بخطاب كراهية تجسّد عنفًا. في المقابل، طالبت منظمات حقوقية بتحقيق مستقل في أسباب الموجة، فيما طالبت إيطاليا بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، مطلب يصطدم بالقانون الأوروبي لكنه يعكس مدى الانقسام داخل الاتحاد حول ملف الهجرة.
إسبانيا
إسبانيا ترد على إيطاليا بالمثل.. إجراءات مراقبة للوافدين عند الحدود
أعلنت إسبانيا فرض إجراءات مراقبة مؤقتة على حدودها للمسافرين الوافدين من إيطاليا ردًا على إجراءات مماثلة اتخذتها روما عقب تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة. وذكرت وزارة الداخلية الإسبانية، في بيان، يوم الجمعة الماضي، أنّ تنفيذ هذه الإجراءات التي تأتي “وسط ضغط مستمر للهجرة غير النظامية” تواجهه إيطاليا سيبدأ منتصف ليل السبت، على أن يستمر حتى السابع من سبتمبر/أيلول.
جاء ذلك بعدما حثت الحكومة الإسبانية إيطاليا على “تصحيح الوضع” قبل نهاية اليوم، تحت طائلة “اتخاذ تدابير متناسبة لحماية مصالح وكرامة مواطنيها”. وقام الخلاف النادر بين دولتين حليفتين في الاتحاد الأوروبي والحلف شمال الأطلسي، بعد عبور 72 ألف مهاجر الحدود من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني الأسبوع الماضي، في موجة هجرة غير مسبوقة.
وأثارت مشاهد تدفق المهاجرين انتقادات حادة من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي تدعو إلى اعتماد سياسة متشددة حيال الهجرة غير النظامية وحماية الحدود الخارجية للتكتل، في طليعتها إيطاليا. وعلّقت إيطاليا مؤقتًا اتفاقية شنغن مع إسبانيا لمدة شهر، وأغلقت منافذها البحرية والجوية أمام المواطنين غير الإسبان القادمين من إسبانيا، وعززت عمليات المراقبة والتفتيش على الحدود البرية.
ونددت الحكومة الإسبانية مجددًا، الجمعة، بموقف إيطاليا معتبرة أن الإجراء الذي اتخذته “غير عادل ومخالف لمصالح الاتحاد الأوروبي وتمييزي بحق الشعب الإسباني”. ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الخطوة الإيطالية بأنها “طوربيد يستهدف الوحدة الأوروبية”. وردّت الحكومة الإيطالية بعد ظهر الجمعة قائلة “لا نعتزم بأي حال التراجع عن قرار تعليق تطبيق اتفاق شنغن على رعايا الدول الثالثة القادمين من إسبانيا، على الأقل حتى 15 أغسطس/ آب”، رافضة أي “إنذار أو إملاء… يتعلق بالأمن القومي ومراقبة الحدود”.
إيطاليا
كالابريا: بروتوكول جديد لمكافحة التهريب يجمع لأول مرة كل المؤسسات الإقليمية
وافقت الحكومة الإقليمية لمنطقة كالابريا جنوب إيطاليا على بروتوكول تنظيمي جديد لمكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر على مستوى المقاطعات، بمبادرة من مستشارة الإقليم لشؤون الرفاه الاجتماعي باسكوالينا سترافاس، وبدعم من مكتب النائب العام لدى محكمة استئناف ريدجو كالابريا.
ويُنشئ البروتوكول “غرفة عمليات” مشتركة تضم الهيئات الإقليمية والمحلية ومؤسسات الخدمات الصحية والاجتماعية، لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات بين المؤسسات المعنية وضمان مستوى موحّد من التطبيق في مختلف أنحاء المنطقة. وتتبنى الآلية الجديدة نهجًا يجمع بين أهداف الملاحقة القضائية للمهربين ودعم اندماج ضحايا الاتجار بالبشر، دون إلقاء أعباء مالية إضافية على الميزانية الإقليمية وفق البيان الرسمي.
وتحتل كالابريا موقعًا محوريًّا في خريطة الهجرة البحرية الإيطالية؛ إذ تُعدّ إحدى النقاط الرئيسية لوصول القوارب القادمة من تركيا واليونان عبر البحر الأيوني، وقد شهدت الكارثة الأشد إيلامًا في تاريخ الهجرة الإيطالية الحديثة في بلدة كروتوني عام 2023. ويُقيّم منتقدون جدوى مثل هذه البروتوكولات مقارنةً بالحاجة إلى مسارات قانونية آمنة، غير أن المبادرة تُمثّل أول محاولة في المنطقة لتوحيد الجهود المؤسسية تحت سقف تنسيقي واحد.
لوكسمبرج
لوكسمبورغ: سوريون أمام مديرية الهجرة.. 35 شهرًا انتظارًا مقابل حد أقصى قانوني 21
في التاسع والعشرين من يوليو، تجمّع عشرات السوريين أمام مبنى مديرية الهجرة في لوكسمبورغ العاصمة، في وقفة احتجاجية نظّمتها منظمة “سوريا لينا”، بمشاركة عدد من المواطنين اللوكسمبورغيين والأوروبيين تضامنًا مع مطالبهم. ورُفعت لافتات تقول: “كل يوم تأخير يزيد من معاناتنا”، و”التأخير في البت في طلباتنا يعود إلى إهمال سلطات الهجرة”.
وتتمحور شكاوى المحتجين حول ثلاثة محاور: تأخير البت في طلبات اللجوء بما يتجاوز الحد القانوني الأقصى البالغ 21 شهرًا، وصعوبة الحصول على تصاريح العمل وحقوق التعليم، وتعقيد إجراءات لمّ شمل الأسر. وأوضح أحد المشاركين، حسين، أن بعض الملفات تجاوزت 35 شهرًا دون بت، “وهذا يحرم أصحابها من حقهم الأساسي في التعليم والعمل بسبب غياب الإقامة القانونية”. وطالب المحتجون بـ”تسريع الإجراءات، وتعزيز الشفافية في معالجة الطلبات، وتسهيل الوصول إلى العمل والتعليم ولمّ الشمل”.
وتعكس هذه الوقفة نمطًا يتكرر في عدد من الدول الأوروبية الصغيرة التي يتجاوز فيها ضغط الملفات طاقة الجهاز الإداري، فيجد اللاجئون أنفسهم في فراغ قانوني معلّق: لا مرفوضون بشكل رسمي يُتيح لهم الطعن، ولا مقبولون بشكل كامل يُتيح لهم المشاركة في الحياة العامة.
ألمانيا
عام على تعليق لمّ شمل الأسر.. 13 تأشيرة من آلاف الطلبات
في الثلاثين من يوليو، أفصحت وزارة الخارجية الألمانية عن حصيلة العام الأول من تطبيق القرار الحكومي بتعليق لمّ شمل أسر الحاصلين على “الحماية الفرعية”، الصادر في الرابع والعشرين من يوليو 2025: 13 تأشيرة إنسانية فقط صدرت من أصل آلاف الطلبات المقدّمة خلال هذه الفترة. وكان القانون يُتيح قبل تعليقه دخول ما يصل إلى ألف فرد من أسر اللاجئين شهريًّا.
ويسري القرار على الحاصلين على الحماية الفرعية، أي الأشخاص الذين لا يستوفون معايير اللجوء الكاملة لكنهم يواجهون مخاطر حقيقية في بلدانهم، وكثيرون منهم سوريون وأفغان وعراقيون. ويستثني القانون نظريًّا “الحالات الإنسانية القصوى”، غير أن الأرقام تكشف أن هذا الاستثناء شبه معدوم على أرض الواقع؛ إذ أشارت بيانات سابقة في مايو إلى منح تأشيرتين فقط من أصل 1325 طلبًا خضع للفحص، قبل أن يرتفع الرقم إلى 13 بنهاية يوليو. وقد وصفت المتحدثة باسم سياسة اللجوء في حزب اليسار كلارا بونغر هذه النتائج بأنها “صادمة تمامًا”.
وتكشف هذه الأرقام أن القرار الذي قُدِّم بوصفه تعليقًا مؤقتًا لمدة عامين بات يُشبه في تطبيقه حظرًا شبه كامل، في حين يرصد ناشطون تصاعدًا في محاولات التهريب كبديل يائس للمّ شمل قانوني بات مستحيلًا عمليًّا. ويُنبّه منتقدون إلى أن أثر القرار لا يقع على أرقام بل على أطفال قاصرين وأزواج منفصلين وآباء شيخوخة في مناطق حرب.
تحوّل ثلاثي في مشهد الهجرة.. أقل وافدين، وأكثر مغادرين، وفجوة عمالة تتسع
كشفت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني ومعهد الاقتصاد عن تحوّل هيكلي في مشهد الهجرة والديموغرافيا: تراجع ملموس في أعداد الوافدين مقارنة بالسنوات الماضية، وارتفاع متزامن في أعداد المغادرين. وتندرج ألمانيا في عام 2026 ضمن الدول التي سجّلت انكماشًا في عدد سكانها للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين؛ إذ انخفض العدد بنحو مئة ألف شخص في 2025.
وتطفو على السطح نتيجة مباشرة: توقّع معهد الاقتصاد الألماني في يونيو 2026 أن تواجه البلاد عجزًا في سوق العمل يبلغ 4.3 مليون عامل بحلول 2036، أي أعلى بمليون وثلاثمائة ألف من التقديرات السابقة، مرجعًا ذلك إلى “تراجع الهجرة وانخفاض جاذبية ألمانيا بسبب ضعف الاقتصاد وتشديد سياسات الهجرة”. وتُضاف إلى المشهد أرقام الترحيل في النصف الأول من 2026 التي جاءت أدنى مما أعلنته الحكومة هدفًا، إلى جانب مغادرة أكثر من تسعة آلاف شخص طوعًا بدعم من برامج العودة الحكومية.
وتكشف هذه البيانات مجتمعةً عن مفارقة حادة تواجهها ألمانيا: حكومة تُشدّد سياسات الهجرة تحت ضغط سياسي شعبوي، في مقابل اقتصاد يصرخ حاجةً إلى عمالة وافدة لسد فجوة شيخوخة لا يمكن لأي سياسة محلية أن تعوّضها وحدها.
هجوم برلين يُعيد ملف الاندماج إلى الواجهة.. ومفوضية الاندماج تُشدد على دور المدرسة والإنترنت
في الخامس والعشرين من يوليو، اقتحمت سيارة ميني فان بيضاء حشدًا يشارك في فعالية “يوم كريستوفر ستريت” في برلين، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة نحو تسعة وعشرين آخرين. والمنفذ شاب ألماني من أصول لبنانية عمره إحدى وعشرون عامًا، يدعى عبد البلوط، كان قد صدر بحقه في مايو حكم بالسجن عامًا وعشرة أشهر بتهمة التحضير لجريمة خطيرة ضد أمن الدولة، لكن طعن النيابة لتشديد العقوبة أوقف تنفيذه فبقي طليقًا حتى لقي حتفه في عملية اعتقال في اليوم التالي.
وسارعت قيادات ألمانية إلى توظيف الحادثة سياسيًّا؛ إذ طالب رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي ثورستن فراي بتشديد قوانين مراقبة المشتبه بهم، فيما دعا رئيس وزراء بافاريا ماركوس سودر إلى إصلاحات أمنية عاجلة. في المقابل، أعادت مفوضية الاندماج الألمانية إطار النقاش إلى جذوره: وشدّدت على أن الهجوم يطرح تساؤلات جوهرية حول فاعلية مناهج الوقاية من التطرف، مطالبةً بتعزيز دور المدرسة ومنصات الإنترنت في الكشف المبكر عن مسارات التطرف وتفكيكها.
وتكشف الحادثة عن إشكالية متكررة في ألمانيا: شاب نشأ ونما داخل المنظومة الألمانية، لكن المنظومة لم تكتشف مساره نحو التطرف إلا متأخرًا. ويُحذر باحثون من الخلط بين ملف الأمن وملف الاندماج، معتبرين أن توظيف الهجوم ذريعةً لتشديد سياسات الهجرة يُغفل أن المنفذ مواطن ألماني لا مهاجر حديث، وأن مكافحة التطرف تحتاج إلى سياسات وقائية طويلة الأمد لا إلى تضييق بوابات الهجرة.
ألمانيا تُوظّف الذكاء الاصطناعي في ملف اللجوء.. ومنتقدون يحذّرون من “تحيّز خوارزمي بعواقب إنسانية”
في التاسع والعشرين من يوليو، وافق مجلس الوزراء الألماني على مشروع قانون يُتيح توظيف الذكاء الاصطناعي في معالجة طلبات اللجوء والتأشيرات وتصاريح الإقامة، بهدف تسريع البت في الملفات المتراكمة لدى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الذي يُعالج سنويًّا مئات الآلاف من الطلبات. ويُجيز القانون المرتقب توظيف الذكاء الاصطناعي في مراحل مختلفة من الإجراءات، من مراجعة المستندات وتحليل البيانات إلى المساعدة في اتخاذ القرارات.
ويأتي القانون في سياق ضغط سياسي متصاعد لتسريع قرارات اللجوء والترحيل، لكنه يُثير قلقًا حقوقيًّا بالغًا؛ إذ تُحذّر منظمات متخصصة في حقوق الرقمية من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تحمل تحيزات بنيوية تنعكس على جنسيات بعينها أو أنماط روايات بعينها، مشيرةً إلى أن أي خطأ في السياق الإنساني — كالتحقق من ادعاءات الاضطهاد أو تقييم المصداقية — قد يعني الفرق بين الحماية والترحيل. كما يُثير القانون تساؤلات جدية حول الخصوصية في ظل قواعد بيانات ضخمة ستُعالَج آليًّا، وحول مدى إمكانية الطعن في قرارات اتخذها أو أوصى بها نظام خوارزمي.
وتسير ألمانيا بذلك في مسار أوروبي أشمل؛ إذ تُجرّب دول عدة توظيف الذكاء الاصطناعي في إجراءات الهجرة واللجوء، في حين يُطالب خبراء قانون أوروبيون بضمانات صريحة تكفل أن يظل البشر — لا الخوارزميات — أصحاب القرار النهائي في ملفات تمسّ حقوقًا أساسية.
اليونان
8 موقوفين في عمليات منفصلة لتهريب المهاجرين في الشمال
في الحادي والثلاثين من يوليو، أعلنت الشرطة اليونانية عن توقيف 8 أشخاص في ثلاث عمليات منفصلة في مناطق شمال البلاد، بتهمة تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر الحدود البرية مع تركيا. وجرت العمليات في مناطق إيفروس ورودوب الحدوديتين، وعلى امتداد طرق سريعة داخلية كانت تُستخدم لنقل المهاجرين بعيدًا عن الحدود.
وتتكرر هذه العمليات الأمنية بوتيرة شبه أسبوعية في الشمال اليوناني، في سياق منظومة أمنية مُشددة تشمل دوريات برية ومراقبة جوية وتعاونًا مع فرونتكس. ويلفت المراقبون إلى أن التوقيفات المتكررة للمهربين تعكس استمرار الضغط على هذا المسار رغم الانخفاض النسبي في أعداد الواصلين إلى اليونان عبر الطريق البري مقارنة بالطريق البحري عبر كريت الذي يشهد تصاعدًا حادًا. كما تطرح العمليات تساؤلات مستمرة حول وضع المهاجرين الذين يُضبطون مع المهربين، إذ تشير تقارير حقوقية إلى تعرض بعضهم لإجراءات الترحيل الفوري دون تقييم فردي لاحتياجاتهم الحمائية.
فرنسا
يوم واحد، أربع جثث، ورقم قياسي لعبور المانش.. وضحايا 2026 يبلغون 14
في الثلاثين من يوليو، أعلنت السلطات الفرنسية عن مصرع أربعة مهاجرين في محاولتَين منفصلتَين لعبور بحر المانش خلال اليوم ذاته. في الحادثة الأولى، رصدت دوريات الدرك في الساعة السادسة صباحًا قاربًا قبالة ميناء دونكيرك، عُثر على ثلاث نساء فاقدات الوعي على متنه وتوفيت اثنتان منهن لاحقًا، فيما أُخلي ثمانية وعشرون شخصًا بسلام. وفي الحادثة الثانية، لقي رجل حتفه في حادث غرق قارب وقع ليلًا قبالة بلدة هارديلو، وجرى إنقاذ ستة ناجين من بينهم طفل في عمر السنة الواحدة.
وتزامن الإعلان عن هذه الوفيات مع تسجيل أعلى حصيلة عبور يومي في 2026؛ إذ وصل 1141 شخصًا على متن قوارب صغيرة إلى السواحل البريطانية في ذلك اليوم وحده، رغم انخفاض إجمالي الواصلين منذ مطلع العام بنسبة 42٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وترفع وفيات يوليو الحصيلة الإجمالية لضحايا المانش في 2026 إلى أربعة عشر شخصًا على الأقل، في مشهد يكثّف المفارقة الصارخة: أرقام عبور تنخفض على الورق، وأرقام وفيات ترتفع على الشاطئ.
فرنسا: طلبات اللجوء تتراجع للسنة الثانية.. لكن نصف المتقدمين يحصلون على الحماية
كشف تقرير المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية عن مفارقة لافتة في مشهد اللجوء الفرنسي لعام 2025: انخفاض في عدد الطلبات بنسبة 5.5٪ ليبلغ 145 ألفًا ومئتَي طلب، في مقابل ارتفاع تاريخي في معدلات القبول إلى 52٪ — أعلى نسبة منذ بدء الإحصاءات عام 2010. ويؤكد مدير المكتب آلان إسبيناس أن تراجع الطلبات يُعزى بالدرجة الأولى إلى تشديد الرقابة على الحدود الأوروبية: “عندما تزداد إجراءات الرقابة، نلاحظ تلقائيًّا انخفاضًا في عدد الطلبات”، وهو تقييم يُلمح ضمنيًّا إلى أن أعدادًا كبيرة من المحتاجين إلى الحماية لم تعد قادرة على الوصول أصلًا.
ومن أبرز ما كشفه التقرير: ارتفاع طلبات إعادة النظر بنسبة 43٪ لتبلغ 33 ألف طلب، أي واحدًا من كل خمسة ملفات مقدّمة، مما يعني أن جزءًا كبيرًا ممن رُفضوا في البداية يُعيدون المحاولة. وتتصدر أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وأوكرانيا قائمة الجنسيات المتقدمة. واستمر هذا التراجع في مطلع 2026 بانخفاض إضافي بلغ 20٪ في النصف الأول من العام، وهو ما يراه منتقدون انعكاسًا لعوائق الوصول لا تراجعًا في الحاجة إلى الحماية في العالم.
فرنسا وبريطانيا تنقذان 157 مهاجرًا في بحر المانش
أنقذ خفر السواحل الفرنسي 157 شخصًا من قارب مهاجرين اشتعلت فيه النيران في بحر المانش في وقتٍ مبكر من صباح يوم الثلاثاء 4 أغسطس/آب، وذلك بالقرب من ميناء بولوني سور مير في شمال فرنسا، وفقًا لما ذكرت الإدارة المحلية. وأضافت في بيانٍ أنّ ركاب القارب أُنقذوا بواسطة ثلاث سفن تابعة لخفر السواحل، ستُعيدهم إلى الميناء. وكان خفر السواحل قد أنقذ خمسة أشخاص آخرين من القارب نفسه قبل ذلك بساعاتٍ قليلة، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.
وقد شاركت سفن بريطانية في عملية كبيرة لإنقاذ عشرات المهاجرين الذين كانوا على متن القارب خلال محاولة عبور بحر المانش من فرنسا إلى الأراضي البريطانية، إذ احترق محرّك القارب وسط المياه. وأعلنت وكالة الشؤون البحرية وخفر السواحل البريطانية أنّ سفنًا بريطانية وقارب نجاة يساعدون منذ ساعات صباح الثلاثاء في عمليات الإغاثة والإنقاذ. وتقول تقارير إنّه أُنقذ حتى الآن 157 شخصًا على الأقلّ في أكبر عملية إنقاذ من نوعها منذ بدء جمع البيانات حول تلك العمليات عام 2018.
مشاهد توثق تعامل رجال الشرطة في باريس مع شاب من أصول إفريقية بطريقة عنيفة
وثَّق مقطع مصور التعامل العنيف لرجال الشرطة الفرنسية في باريس مع شاب من أصول إفريقية، وذلك بسبب مخالفة.
المملكة المتحدة
المانش: 880 واصل في أربعة أيام.. والنصف الأول من 2026 يُسجّل انخفاضًا بـ41٪
خلال الأيام الأولى من يوليو، وصل أكثر من 880 مهاجرًا إلى السواحل البريطانية على متن قوارب صغيرة انطلقت من شمال فرنسا، في ظل طقس صيفي مناسب لعمليات العبور. وتأتي هذه الأرقام في سياق إحصاء بريطاني نصف سنوي أشارت إليه وزارة الداخلية بوصفه “نبأً سارًا”: وصول 11 ألفًا 884 شخصًا في النصف الأول من 2026، بانخفاض 41٪ عن الفترة ذاتها من 2025.
غير أن الأرقام المنخفضة لا تحجب واقعًا أكثر تعقيدًا؛ إذ تتصاعد ظاهرة القوارب شديدة الاكتظاظ: سُجّل في الثاني عشر من يوليو رقم قياسي لأكبر قارب واحد بـ128 شخصًا، قبل أن يُكسَر بقارب الـ165 في الثالث والعشرين من الشهر ذاته. ويرى المراقبون أن الانخفاض في عدد الرحلات يُقابله تضخّم في أعداد الركاب داخل كل قارب، مما يعني أن مخاطر الغرق في ارتفاع موازٍ لانخفاض الأعداد، وهو تحذير تعكسه وفيات يوليو التي رفعت الحصيلة السنوية إلى أربعة عشر ضحية على الأقل.
أفغانستان
المنظمة الدولية للهجرة: أفغانستان “آمنة للرجال”.. أما النساء فننصحهن بعدم العودة
في السابع والعشرين من يوليو/تموز، أقلعت من مطار لايبزيغ/هاله رحلة ترحيل ألمانية باتجاه كابول، في إطار مسار مباشر مع حركة طالبان يُتيح عمليات ترحيل منتظمة دون الحاجة إلى دولة وسيطة. وفي هذا السياق، تُقدّم المنظمة الدولية للهجرة الغطاء التقييمي لعمليات الترحيل الأوروبية؛ إذ صرّحت مديرة مكتبها في أفغانستان ميهيونغ بارك بأن “الوضع الأمني تحسن بشكل ملحوظ، وهذه ببساطة حقيقة موضوعية”، مضيفةً في الوقت ذاته: “في ظل الظروف الحالية، ننصح النساء بشدة بعدم العودة إلى أفغانستان.”
وفي الكابول، أفاد شهود عيان بأن المُرحَّلين خضعوا فور وصولهم لإجراءات استجواب من قِبل حركة طالبان، ولا يُفرج عنهم إلا بعد تقديم عائلاتهم ضمانات مناسبة. وتأتي هذه التصريحات في سياق مثير للجدل: فمنذ استئناف ألمانيا عمليات الترحيل إلى أفغانستان عام 2024، أُعيد أكثر من مئتي شخص، قُتل واحد منهم على الأقل بعد ترحيله وفق منظمة العفو الدولية. كما رصدت الأمم المتحدة أن 80٪ من العائدين لا يجدون مسكنًا دائمًا بعد أشهر من وصولهم، وأن معدلات تشغيل النساء العائدات انخفضت من 42٪ إلى 39٪ في ستة أشهر فقط.
ويكشف هذا التناقض الصريح في موقف المنظمة الدولية للهجرة -آمن للرجال، خطر على النساء- عن إشكالية جوهرية في توظيف التقييمات الأممية غطاءً لسياسات ترحيل أوروبية تحت ضغط شعبوي متصاعد، في بلد لا تزال فيه طالبان تفرض قيودًا مشددة على التعليم والعمل وحرية التنقل.
مصرع 14 أفغانيا في أثناء محاولتهم الوصول إلى إيران
عثرت السلطات الأفغانية على جثث 14 شخصا قالت إنهم كانوا يحاولون الوصول إلى إيران عبر صحراء شديدة الحرارة بجنوب غرب البلاد، بعد أسابيع من السير على الأقدام إثر تعطل مركبتهم.
وكانت السلطات تبحث عن المجموعة منذ أن دخل سائق المركبة متعثرا إلى إحدى قرى ولاية نيمروز، وقد أنهكه العطش والإعياء، طلبا للمساعدة.
وعُثر على 5 جثث عقب ذلك، لكن السلطات بدأت عملية بحث عن 14 شخصا آخرين كانوا قد واصلوا المسير.
وقبيل توجهه إلى المقبرة لإجراء مراسم الدفن، قال أحد سكان منطقة قولغي في ولاية بادغيس (شرق)، لوكالة الصحافة الفرنسية، “هؤلاء الشبان الـ14 من قريتنا، لقد غادروا منازلهم قبل 23 يوما، واليوم نتسلم جثامينهم”.
باكستان
باكستان تواصل ترحيل الأفغان.. 140 ألفًا من إقليم البنجاب
تمضي باكستان في استهداف الأفغان على أراضيها، وقد أعلنت السلطات في إقليم البنجاب وسط شرقي البلاد احتجاز نحو 140 ألف مهاجر أفغاني غير مزوّدين بوثائق إقامة قانونية وترحيلهم، في سياق حملة تصوّب على الأجانب “المخالفين”. يأتي ذلك بعد أيام قليلة من مطالبة منظمة “أطباء بلا حدود” باكستان بوقف ترحيل اللاجئين الأفغان قسرًا، علمًا أنّ منظمات دولية حقوقية وإنسانية سبق أن طالبت بذلك.
وأعلنت وزارة الداخلية في إقليم البنجاب أنّ 139 ألفًا و902 مواطن أفغاني احتُجزوا قبل إعادتهم إلى أفغانستان، بعد استكمال الإجراءات القانونية، بحسب ما نقلت وكالة خاما برس الأفغانية للأنباء، الأحد 2 أغسطس/آب. أضافت أنّ 248 مهاجرًا آخر من الأفغان ما زالوا في 39 مركز احتجاز، ومن المتوقّع ترحيلهم من خلال معبر تورخام الحدودي بعد استكمال المطلوب.
وتأتي عمليات الترحيل الأخيرة التي شملت عشرات آلاف الأفغان في إطار حملة أوسع نطاقًا تشنّها باكستان على هؤلاء المهاجرين الذين “لا يحملون وثائق قانونية”، علمًا أنّ إسلام أباد تبرّر ذلك بأنّه إجراء ضروري لمعالجة المخاوف الأمنية وتطبيق القوانين التي ترعى الإقامة على الأراضي الباكستانية.
الولايات المتحدة الأمريكية
ترامب يوقع أمرين تنفيذيين يستهدفان منع الجنسية بالولادة
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي، أمرين تنفيذيين يهدفان مجددًا إلى تقييد منح الجنسية الأمريكية لبعض الأطفال الذين يولدون داخل الولايات المتحدة، وذلك في محاولة لتجاوز الحكم الصادر الشهر قبل الماضي من المحكمة العليا، والذي أيد الحماية الدستورية لهذا الحق الممتد منذ أكثر من قرن ونصف القرن.
وسبق أن أبطلت المحكمة العليا، في نهاية يونيو/حزيران، أمرًا تنفيذيًّا أصدره ترامب في أول يوم له في ولايته الثانية، كان يسعى إلى إنهاء منح الجنسية تلقائيًّا لجميع الأطفال المولودين في الأراضي الأمريكية، واعتبرت أنه ينتهك التعديل الرابع عشر للدستور. وقال ترامب في المكتب البيضاوي: “لقد صدر قرار من المحكمة العليا بشأن حق المواطنة بالولادة. كان القرار متقاربًا، ولكنه مؤسف للغاية، ولذلك نجري بعض التعديلات”.
ويستهدف أحد الأمرين التنفيذيين حظر “سياحة الولادة”. أما الأمر التنفيذي الثاني، فيوسع تعريف الفئات غير المؤهلة للحصول على الجنسية بشكل تلقائي ليشمل “الأجانب أعداء الولايات المتحدة، وأعضاء المنظمات الإرهابية، والأطفال أبناء الأشخاص الذين يمارسون أنشطة مثل اللوبي الأجنبي ويعملون نيابة عن حكومة أجنبية”.
وقال ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض: “الناس يأتون إلى هنا وهم يتظاهرون بأنهم جاءوا للسياحة ولزيارة نصب تذكاري أو حديقة وطنية، ولكن السبب الحقيقي لوجودهم هنا هو إنجاب طفل ليكون مواطنًا أمريكيًّا تلقائيًّا. هذا يمنحهم إمكانية استغلال النظام والحصول على استحقاقات الرعاية الاجتماعية وحق التصويت وجميع حقوق المواطنين وامتيازاتهم”.
دوليًّا
الأمم المتحدة تحذّر من خطر تسييس اللجوء
حذّرت الأمم المتحدة من أنّ اللاجئين الفارّين من الاضطهاد يواجهون في أحيانٍ كثيرة قيودًا على حقّهم في طلب اللجوء، في وقتٍ يزداد فيه تسييس النقاش بشأن توفير الحماية لهم. وحضّ المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح على الانتقال من الاكتفاء بإدارة المستويات القياسية للنزوح إلى إيجاد حلول تنهي هذه الأزمة، خلال فعالية أُقيمت الثلاثاء 28 يوليو/تموز بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاعتماد الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين.
وقال صالح، الذي كان هو نفسه لاجئًا: “نجتمع في وقتٍ يشهد نقاشات مسيّسة بشكل متزايد بشأن اللاجئين واللجوء”. وأضاف: “في أحيانٍ كثيرة، يصبح الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار كبش فداء لمخاوف اجتماعية واقتصادية وسياسية أوسع نطاقًا”. وكان صالح قد أدلى بتصريحاته في قصر الأمم التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث طُرحت اتفاقية اللاجئين للتوقيع عليها في 28 يوليو 1951، وتابع: “في كثير من الأحيان يُصوَّر اللاجئون على أنّهم عبء أو تهديد، بدلًا من اعتبارهم بشرًا أسوة بغيرهم”.
وقد أُجبر نحو 117,8 مليون شخص حول العالم على النزوح القسري بحلول أواخر العام 2025، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مقارنةً مع عدد قياسي سُجّل في العام 2024 وبلغ 123,2 مليون شخص. ومن بين هؤلاء 35,6 مليون لاجئ يخضعون لولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، علمًا بأنّ ثلثيهم يتحدرون من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان. وكان تراجُع العام الماضي، الأول من نوعه منذ عقدٍ، في وقتٍ دفعت فيه الحرب في إيران ولبنان العديد من اللاجئين المقيمين في هذين البلدين إلى العودة لدولهم، في ظلّ ظروف خطيرة أحيانًا، بما في ذلك إلى سوريا وأفغانستان.
Skip to content