تعرب منصة اللاجئين في مصر عن رفضها وإدانتها عملية الترحيل القسري الأخيرة التي نفذها ما يسمى “جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية” التابع لحكومة شرق ليبيا، وتمت يوم 8 يوليو/تموز 2025، عبر منفذ أمساعد الحدودي، وشملت 77 مهاجرًا من الجنسية المصرية، والتي تعتبر واحدة من سلسلة انتهاكات متصاعدة بحق المهاجرين المصريين في شرق ليبيا.
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن عملية الترحيل هذه جرت في ظروف غير إنسانية، من بينها نقل المرحَّلين في شاحنات مغلقة تفتقر لأدنى شروط السلامة والكرامة، الأمر الذي يُعرّض حياتهم وسلامتهم لخطر جسيم، لا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة الحدودية خلال فصل الصيف. إن هذا الأسلوب المهين في الترحيل يمثل انتهاكًا واضحًا للكرامة الإنسانية والمعايير الدولية المتعلقة بمعاملة المهاجرين.
وتؤكد المنصة أن الترحيل الجماعي، دون إجراء تقييم فردي لكل حالة، ينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، ويعرِّض أفرادًا قد يكونون بحاجة إلى حماية دولية -ومنهم من قد يكونون ضحايا اتِّجار بالبشر أو طالبي لجوء- لخطر الإخفاء أو الانتهاك في بلدهم الأصلي.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها عملية ترحيل مهينة وغير قانونية للمصريين من ليبيا دون تطبيق أدنى معايير الحماية الدولية، حتى منتصف عام 2025، لا توجد إحصائية رسمية واحدة شاملة توثق العدد الدقيق للمصريين الذين تم ترحيلهم قسرًا من ليبيا خلال عامي 2024 و2025، لكن تتوفر بيانات من مصادر رسمية وإعلامية ليبية ودولية توضح أرقامًا تقريبية وأمثلة على حملات الترحيل الجماعي، في 2024، على سبيل المثال: (في يناير/كانون الأول 2024 أعلن ما يسمى (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية) في الشرق الليبي ترحيل 350 مصريًّا، وفي يوليو/تموز أعلن ترحيل نحو ٧٥٠ مهاجرًا إلى بلدانهم، من بينهم مصريين ونيجريين، دون تحديد العدد الدقيق للمصريين ضمن هذه الدفعة، وفي أغسطس/آب 2024، تم الإعلان عن ترحيل 65 مهاجرًا مصريًا عبر منفذ أمساعد الحدودي، ضمن حملات متواصلة، وخلال العام، تكررت عمليات ترحيل جماعية لمئات المصريين في عدة دفعات، وغالبًا ما كانت الأعداد المعلنة تتراوح بين عشرات إلى مئات في كل حملة).
بينما في الربع الأول من 2025، أعلن ما يسمى (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية) بالمنطقة الشرقية في ليبيا عن ترحيل أكثر من 13 ألف مهاجر غير نظامي من جنسيات مختلفة، من بينهم مصريين، لكن لم يتم توضيح العدد الدقيق للمصريين ضمن هذا الرقم، في عدة مناسبات أخرى خلال النصف الأول من 2025، تم الإعلان عن ترحيل عشرات المصريين في كل دفعة.
بناءً على تتبع الأخبار والتقارير، يمكن تقدير أن عدد المصريين الذين تم ترحيلهم قسرًا من ليبيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغ عدة آلاف، مع استمرار الحملات بشكل دوري، ووجود دفعات تتراوح بين العشرات والمئات في كل مرة، بعض المصادر الأمنية ذكرت في تقارير سابقة أن حملات الترحيل الجماعي قد تشمل ما بين ألفين إلى 4 آلاف مصري في بعض الفترات، خاصة في الحملات الأمنية الموسعة شرق ليبيا.
تعرض وما زال يتعرض آلاف المصريين المرحّلون قسرًا من ليبيا لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي تبدأ منذ لحظة احتجازهم وحتى وصولهم إلى الحدود المصرية. هذه الانتهاكات موثقة من قبل منظمات حقوقية وشهادات الناجين، وتشمل ما يلي:
- الاعتقال الجماعي والاحتجاز التعسفي: (تقوم السلطات وبعض المجموعات المسلحة بتنفيذ حملات دهم واعتقال جماعي بحق المصريين، بمن فيهم الأطفال والنساء، غالبًا دون أي إجراءات قانونية واضحة أو مراجعة قضائية، بينما يتم احتجاز المهاجرين في مستودعات أو مراكز احتجاز لفترات تتراوح من أيام إلى شهور، في ظروف غير إنسانية، يتعرض فيها الأشخاص لأنواع مختلفة من الاستغلال من قِبل منفذي القانون.
- سوء المعاملة والتعذيب: تشير شهادات الناجين إلى تعرض المحتجزين للضرب والإهانة والتهديد، واستخدام العنف الجسدي واللفظي بشكل ممنهج، بما في ذلك الصعق بالكهرباء أحيانًا، إضافة إلى مصادرة الأموال والممتلكات الشخصية، ومنعهم من التواصل مع ذويهم أو العالم الخارجي.
- الحرمان من الاحتياجات الأساسية: تقديم كميات ضئيلة من الطعام والماء، غالبًا غير صالحة للاستهلاك، ما أدى إلى سوء تغذية وتدهور صحي للمحتجزين، وغياب الرعاية الطبية، وتكدس المحتجزين في أماكن ضيقة وغير صحية.
- الترحيل القسري في ظروف مهينة: ترحيل المصريين عبر الحافلات أو إجبارهم على السير لمسافات طويلة سيرًا على الأقدام حتى الحدود المصرية، دون توفير وسائل نقل آمنة أو مراعاة للحالات الإنسانية، وإجبار المرحّلين على حمل أمتعتهم لمسافات طويلة، مع تعرضهم للصراخ والإهانة من قبل عناصر الأمن الليبي.
- مخاطر إضافية في أثناء الاحتجاز والترحيل: رصد حالات اختفاء قسري، ووفاة بعض المحتجزين في ظروف غامضة دون تحقيقات شفافة، واستغلال بعض الضحايا من قبل شبكات الاتِّجار بالبشر، بما في ذلك الابتزاز المالي والتعرض للعنف على يد المهربين.
- غياب الضمانات القانونية: تنفيذ عمليات الترحيل دون تمكين الضحايا من الدفاع عن أنفسهم أو الطعن في قرارات الترحيل أو الحصول على مساعدة قانونية، عدم إشراك المنظمات الدولية أو السماح لها بمراقبة ظروف الاحتجاز أو الترحيل بشكل فعال.
هذه الانتهاكات تبرز حجم المخاطر التي يواجهها المصريون في أثناء ترحيلهم قسرًا من ليبيا، وتؤكد الحاجة إلى مساءلة السلطات الليبية وحماية حقوق المهاجرين وفقًا للمعايير الدولية.
تطالب المنصة بما يلي:
أولًا: توصيات إلى السلطات الليبية
- الوقف الفوري لعمليات الترحيل القسري الجماعي للمهاجرين، خاصة في ظل غياب التقييم الفردي لكل حالة، بما يشمل ضمان الحق في طلب اللجوء والحماية الدولية، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
- ضمان تنفيذ إجراءات الترحيل -إن حدثت- بطريقة آمنة وإنسانية، تتضمّن النقل في وسائل ملائمة؛ تحفظ كرامة وسلامة الأفراد، والامتناع عن استخدام الشاحنات المغلقة أو غير المخصصة لنقل البشر.
- تمكين المنظمات الدولية والمحلية المستقلة من الوصول إلى مراكز الاحتجاز ومراقبة عمليات نقل وترحيل المهاجرين، بما يسمح بتوثيق الانتهاكات والتأكد من احترام المعايير القانونية والإنسانية.
- تمكين المقبوض عليهم من تقديم التماس اللجوء عبر مفوضية اللاجئين في ليبيا.
ثانيًا: توصيات إلى السلطات المصرية
- فتح تحقيق عاجل في واقعة ترحيل الـ77 مواطنًا مصريًّا من طبرق يوم 8 يوليو 2025، نظرًا لما تضمنته من انتهاكات جسيمة، مع محاسبة أي جهة مصرية تورطت في استلام المرحلين خارج الأطر القانونية، أو في التنسيق غير الشفاف مع الجانب الليبي.
- التذكير بأن القانون والدستور المصري يقرّان بأن المهاجر المهرّب هو ضحية وليس مجرمًا، وعليه فإن على الدولة المصرية:
• التمييز بين ضحايا التهريب وبين من يتم تسليمهم من الجانب الليبي.
• الامتناع عن احتجازهم أو معاملتهم كمجرمين.
• تمكينهم من الاتصال بذويهم ومحاميهم فورًا.
• نشر قائمة بالأسماء والمحافظات التي ينتمي إليها المرحّلون لضمان الشفافية وحماية حقوقهم.
ثالثًا: توصيات إلى الاتحاد الأوروبي
- التوقف الفوري عن دعم عمليات تسليح وتجهيز حرس الحدود الليبي، التي تساهم في انتهاك حقوق المهاجرين بدلًا من حمايتهم.
- إلزام السلطات الليبية باحترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وحقوق اللاجئين، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والمبادئ التوجيهية بشأن معاملة المهاجرين في نقاط العبور الحدودية.
- ربط أي دعم فني أو مالي لملف الهجرة الليبي بمراجعة واضحة لممارسات الترحيل والاحتجاز والانتهاكات الممنهجة، وتفعيل آليات المساءلة والرقابة الدولية.
إننا نذكّر السلطات الليبية والمصرية والاتحاد الأوروبي، بالتزاماتها القانونية بموجب الاتفاقيات الدولية، وبأن حماية حقوق الإنسان يجب أن تظل أولوية، بغض النظر عن وضع الأشخاص القانوني أو الجنسية.
منصة اللاجئين في مصر
Skip to content