الدفاع عن حقوق الإنسان ليس جريمة .. على السلطات المصرية إسقاط التهم عن كريم عنارة وفريق المبادرة المصرية والتوقف الفوري عن استهداف وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان

This post is also available in: الإنجليزية

تُعرب “منصة اللاجئين في مصر” عن تضامنها الكامل مع الزميل الحقوقي كريم عنارة مدير البحوث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الذي أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيله أمس، 27 أغسطس/آب 2025 بالضمان الشخصي على ذمة التحقيق في قضية جديدة، وذلك بعد نحو اثنتي عشر ساعة قضاها قيد الاحتجاز، أعقبت القبض عليه في الساحل الشمالي، وتطالب “منصة اللاجئين في مصر” إسقاط التهم الموجهة لعنارة في هذه القضية والقضية السابقة وإغلاق جميع القضايا الخمس ضد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في السنوات الأخيرة، والتوقف الفوري عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر وتجريم عملهم/هن ونشاطهم/هن.

وفقًا لما نشرته المبادرة المصرية وأسرة عنارة، المدافع عن حقوق الإنسان، والخبير في قضايا العدالة الجنائية، كما عمل على قضايا الهجرة واللجوء في مصر، فقد استوقف كمين أمني عنارة عقب خروجه من منزله بإحدى قرى الساحل الشمالي، حيث قام الضابطان القائمان على الكمين بالكشف على بطاقة رقمه القومي وطلبا تفتيش هاتفه المحمول، وهو ما رفضه عنارة لكونه إجراء غير قانوني، عقب ذلك سُمح له بالذهاب، فاتجه عنارة إلى مستشفى العلمين لزيارة مريض، إلا أنه فوجئ بالضابطين نفسيهما اللذين استوقفاه سابقًا يعترضان السيارة التي يستقلها أمام المستشفى، وأجبراه على النزول وقاما بتعصيب عينيه وتقييد يديه قبل القبض عليه واصطحابه في سيارة، ليُحتجز لأكثر من 12 ساعة قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة.

حققت النيابة مع عنارة في القضية رقم 6592 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا، ووجهت له اتهامات نمطية متكررة: الانضمام لجماعة إرهابية، وإذاعة أخبار كاذبة، واستخدام حساب إلكتروني لارتكاب الجريمة. واعتمدت هذه الاتهامات على محضر تحريات صادر عن الأمن الوطني لم يُطلع عليه هو أو فريق دفاعه. ولم يُواجه سوى بمنشور أعاد مشاركته على فيسبوك في يوليو/تموز 2023، يتضمن صورة شجرة من صفحة عامة بعنوان “كل يوم صورة لشجرة”.

إن استهداف كريم عنارة اليوم ليس جديدًا، فقد سبق أن اعتُقل في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ضمن حملة طالت ثلاثة من مديري المبادرة المصرية، على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020، قبل أن يتم إخلاء سبيله في ديسمبر/كانون الأول من نفس العام. لكن منذ ذلك الحين وهو يواجه إجراءات عقابية تعسفية، تشمل التحفظ على أمواله، وتجميد حساباته البنكية، ومنعه من السفر، دون تحقيق أو محاكمة.

هذه الواقعة تمثل القضية الجنائية الخامسة التي تُحرّكها السلطات ضد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وفريقها خلال أربع سنوات، وهي القضية الثانية التي يواجهها عنارة بشكل شخصي. وهو ما يعكس نهجًا ثابتًا في ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان مثل أحمد دومة ولينا عطا الله وحسام بهجت وتدويرهم على قضايا جديدة، بما يتسق مع ما وصفه المفوض السامي لحقوق الإنسان في بيانه الأخير حول ممارسات “التدوير” في مصر.

إن القبض على كريم عنارة وأى حقوقي لا يشكّل تهديدًا وانتهاكا فرديا، بل هو تهديد مباشر للمجتمع بأسره ورسالة تخويف لكل من يجرؤ على الدفاع عن الحقوق والحريات. وهو أمر يتعارض تمامًا مع الدعوات الرسمية السابقة للحوار الوطني، ومع الالتزامات الدستورية والدولية للدولة المصرية.

وعليه، فإن “منصة اللاجئين في مصر” تطالب بالآتي:

  • ‎إسقاط كافة الاتهامات وحفظ القضايا المفتوحة ضد كريم عنارة لعدم وجود أي دليل.
  • إسقاط التهم وإغلاق القضايا الخمس ضد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وفريقها.
  • ‎وقف الإجراءات العقابية المستمرة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين، وضمان عدم الملاحقة بسبب قضايا النشر.
  • ‎التوقف عن ممارسات التدوير الأمني والقضائي التي تبقي المدافعين في حالة ملاحقة دائمة وتهديد مستمر.

تشدد “منصة اللاجئين في مصر” على أن احترام حقوق الإنسان وفتح المجال العام شرط أساسي لأي عملية سياسية حقيقية، كما تطالب بضمان حرية المواطنين في التعبير عن آرائهم، بما في ذلك عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، دون خوف من الاعتقال أو العقاب.

إن استمرار استهداف المدافعين الحقوقيين، يكشف أن السلطات المصرية تسعى إلى إغلاق  المساحات المدنية والسياسية بشكل كامل. وهذا ما نرفضه بوصفنا جزءًا من المجتمع المدني المصري، إيمانًا بأن الدفاع عن الحقوق والحريات ليس جريمة بل واجب وطني وإنساني.

Edition Scan this QR code to read on your mobile device QR Code for الدفاع عن حقوق الإنسان ليس جريمة .. على السلطات المصرية إسقاط التهم عن كريم عنارة وفريق المبادرة المصرية والتوقف الفوري عن استهداف وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان
Facebook
Twitter
LinkedIn