القاهرة – ٢ سبتمبر/أيلول 2026
تطالب منصة اللاجئين في مصر السلطات المصرية بالإفصاح الفوري عن مكان وجود ومصير ما لا يقل عن 38 لاجئًا ولاجئة سودانيين، بينهم أربع أطفال وامرأتان، انقطع الاتصال بهم منذ يوم السبت 22 أغسطس/آب 2026، عقب ورود معلومات تفيد بإنقاذهم في البحر المتوسط وإعادتهم إلى ميناء بورسعيد.
تتابع المنصة بقلق بالغ البلاغات الواردة من عائلات وذوي الأشخاص المفقودين، الذين كانوا على متن قارب انطلق من السواحل الليبية باتجاه اليونان. وتشير الإفادات التي تلقتها المنصة إلى أن المجموعة أُنقذت في البحر ثم نُقلت إلى الأراضي المصرية، قبل أن ينقطع الاتصال بجميع من كانوا على متن القارب بصورة كاملة، من دون ورود أي معلومات موثوقة عن أماكن احتجازهم أو وضعهم الصحي أو القانوني.
وبحسب إفادة شقيق أحد الأشخاص الذين كانوا على متن القارب، وتتقاطع إفادته مع شهادة والد لاجئ آخر وبلاغات من ذوي مفقودين آخرين، غادرت المجموعة يوم 20 أغسطس/آب 2026 من منطقة أمساعد القريبة من مدينة طبرق الليبية، في رحلة بحرية استمرت ثلاثة أيام باتجاه الأراضي اليونانية.
وفي نحو الساعة السابعة مساء يوم السبت 22 أغسطس، تواصل أحد ركاب القارب عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية من نوع “ثريا” ينتهي رقمه بـ7810، وأرسل إحداثيات موقع القارب، مؤكدًا أن من على متنه كانوا بحاجة عاجلة إلى الاستغاثة والإنقاذ. وأفاد المتصل بأن القارب كان على بُعد يقارب 35 كيلومترًا من جزيرة كريت اليونانية، عند الإحداثيات التالية:
34.667403، 25.420158
وبحسب الإفادة ذاتها، جرى تمرير الإحداثيات والمعلومات المتاحة إلى السلطات اليونانية، بما في ذلك عدد الأشخاص الموجودين على متن القارب ووجود أطفال ونساء بينهم. وتفيد المعلومات التي تلقتها المنصة بأن خفر السواحل اليوناني بدأ عمليات بحث عن القارب من دون العثور عليه، قبل أن تُبلَّغ سفينة مصرية بالبيانات المتاحة.
وبحسب ما ورد في إفادات ذوي المفقودين، أكدت سفينة مصرية لاحقًا -دون التأكد من نوعها وبياناتها وإذا كانت سفينة تجارية أم تابعة لخفر السواحل المصري- إنقاذ القارب الذي كان يحمل 38 شخصًا ونقل من كانوا على متنه إلى ميناء بورسعيد. غير أن هذه المعلومة كانت آخر ما تلقته الأسر عن ذويها، إذ انقطع الاتصال بهم منذ ذلك الحين، ولم تتمكن عائلاتهم من الحصول على أي تأكيد رسمي بشأن أماكن وجودهم أو حالتهم الصحية أو ما إذا كانوا قد نُقلوا إلى مستشفيات أو أماكن احتجاز أو مراكز إيواء، أو خضعوا لأي إجراءات قانونية أو إدارية.
وقد شاركت “منصة اللاجئين في مصر” المعلوماتِ المتاحةَ لديها مع المجلس القومي لحقوق الإنسان صباح اليوم، ليقوم بدوره في مخاطبة السلطات المصرية، للكشف عن مصير هؤلاء الأشخاص بشكل فوري، ومتابعة وضعهم الصحي والقانوني، وضمان أن يُعاملوا وفق الالتزامات الدولية التي وقَّعت عليها مصر.
إن الغموض المحيط بمصير هؤلاء الأشخاص، وعدم تمكين أسرهم أو ممثليهم القانونيين من التواصل معهم أو معرفة أماكن وجودهم، يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم الجسدية والنفسية. وتتضاعف هذه المخاوف بالنظر إلى ما تعرضوا له من خطر مباشر في البحر، ووجود أطفال ونساء ضمن المجموعة.
تطالب منصة اللاجئين في مصر السلطات المصرية، وعلى وجه السرعة، بما يلي:
- الإفصاح العلني والفوري عن مصير جميع الأشخاص الـ38 الذين يُعتقد أنهم أُنقذوا في البحر المتوسط ونُقلوا إلى مصر، مع نشر معلومات دقيقة عن أسمائهم وجنسياتهم وأماكن وجودهم وحالتهم الصحية، مع مراعاة الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.
- تمكينهم من التواصل الفوري والآمن مع أسرهم، وإتاحة اتصالهم بمحامين مستقلين وبالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية والطبية المختصة.
- الكشف عن أي جهة رسمية تولّت عملية الإنقاذ أو الاستقبال أو الاحتجاز أو النقل، وعن الأساس القانوني لأي إجراءات تقييد للحرية اتُخذت بحقهم.
- ضمان حصول جميع الناجين على الرعاية الطبية العاجلة والدعم النفسي والاجتماعي، وعلى مترجمين وخدمات تراعي احتياجات النساء والأطفال وغيرهم من الأشخاص في أوضاع هشّة.
- ضمان عدم تعرّض أي من الناجين للاحتجاز التعسفي أو سوء المعاملة أو الإعادة القسرية أو الترحيل الجماعي، واحترام حقهم في طلب اللجوء والحصول على الحماية الدولية وضمان دراسة ملفاتهم بصورة فردية وعادلة.
- إجراء تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات الواقعة، وفي مسار عمليات البحث والإنقاذ ونقل الناجين، واطلاع الأسر والرأي العام على نتائجه.
- تمكين ذوي الأشخاص المفقودين من تقديم بلاغات رسمية والحصول على ردود مكتوبة وفعّالة من الجهات المختصة، دون تعريضهم أو الناجين أو الشهود لأي ترهيب أو انتقام.
- يجب إعلان تفاصيل عمليات الانتشال أو الاستقبال التي قامت بها السلطات المصرية خلال الشهور الماضية، ومصير الأشخاص المعادين من جميع الجنسيات.
تؤكد منصة اللاجئين في مصر أن إنقاذ الأشخاص في البحر لا ينتهي بانتشالهم من القارب، بل يقتضي ضمان وصولهم إلى مكان آمن، وصون حياتهم وكرامتهم، وإتاحة الرعاية الطبية والمساعدة القانونية لهم، وحفظ حقهم في الاتصال بأسرهم وفي طلب اللجوء والحماية الدولية.
كما يقتضي ذلك احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وعدم نقل أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه للاضطهاد أو التعذيب أو الخطر على حياته أو حريته. ولا يجوز أن تتحول عمليات الإنقاذ أو الاعتراض في البحر إلى مسار يحرم الأشخاص من الضمانات الأساسية، أو يحجب مصيرهم عن أسرهم، أو يمنعهم من الوصول إلى إجراءات الحماية واللجوء.
وتأتي هذه المخاوف في سياق حساس تشهده مصر مع بدء ترتيبات نظام لجوء جديد. وتؤكد المنصة أن أي إجراءات تُتَّخذ بحق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الذين يُعادون إلى الأراضي المصرية، سواء عبر سفن تجارية أو قوات خفر السواحل أو بعد جنوح قواربهم على السواحل المصرية، يجب أن تضمن الإفصاح عن أماكن وجودهم، وتمكينهم من الاتصال بعائلاتهم ومحاميهم، وضمان وصول من يرغب منهم إلى منظومة اللجوء والحماية الدولية.
إن الإشارة في البيانات الرسمية إلى إحالة الأشخاص الذين يتم إنقاذهم/أو اعتراضهم إلى “الجهات المختصة” لا تُعفي السلطات من واجب الكشف عن مكان احتجازهم، والأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحقهم، وضمان حقوقهم في التواصل والمساعدة القانونية والحماية من الإعادة القسرية.
تدعو منصة اللاجئين في مصر السلطات المصرية إلى التعامل مع هذه القضية باعتبارها حالة إنسانية عاجلة، وتقديم معلومات موثوقة لعائلات الأشخاص المفقودين من دون تأخير، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة الأشخاص الـ38 وصون حقوقهم، ومنع تحوّل انقطاع الاتصال بهم إلى حالة اختفاء لا تعرف فيها أسرهم مصير أحبائها.
كما تدعو من لديه معلومات في أي محافظة بها ميناء أو منطقة حجز أو سجن مشاركة المنصة التفاصيل المتاحة حول عدد الأشخاص الموجودين في المكان (ميناء أو مقر احتجاز) وجنسيات الأفراد.
الحرية والأمان والوصول إلى العدالة والحماية حقوق لا يجوز تعليقها عند الحدود أو في البحر.
Skip to content