الأشخاص المتنقلون: كافة الأشخاص الذين ينتقلون من مكان إلى آخر لفترات طويلة نسبيًّا من الوقت، ويحتاجون إلى معيار أساسي من الحماية. بين الأشخاص المتنقلين، قد تجد كُلًّا من: اللاجئين/ات، وطالبي/ات اللجوء، والنازحين/ات داخليا وخارجيا، والمهاجرين/ات، والمهاجرين/ات غير المسجلين/ات، ولاجئي/ات المناخ، والأشخاص في المهجر/والشتات، والمهاجرين/ات غير النظاميين، والمزيد.
مصر
توفير 26٪ فقط من تمويل المفوضية في مصر.. والمنصة المشتركة تطالب بمسؤولية دولية أوسع
في اجتماع المنصة المشتركة للهجرة واللجوء (JPMR) الذي عُقد مؤخرًا في القاهرة بحضور ممثلين عن الحكومة والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، كشفت المنسقة الأممية في مصر إيلينا بانوفا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تحتاج إلى 133.5 مليون دولار لعام 2026، لم تتلقَّ منها حتى نهاية مايو/أيار سوى 26٪، تاركةً فجوة تمويلية تجاوزت 98 مليون دولار. وبينما ارتفعت الأعداد بشكل حاد منذ اندلاع أزمة السودان، ظل مستوى التمويل ثابتًا تقريبًا منذ 2022، مما أفضى إلى تراجع متوسط الدعم المتاح للفرد من 11 دولارًا شهريًّا إلى 4 دولارات فحسب، يشمل المساعدات النقدية والرعاية الصحية وخدمات الحماية مجتمعةً.
وتستضيف مصر وفق المنصة أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية حتى نهاية مايو، يمثل السودانيون الغالبية العظمى منهم بنحو 851 ألف شخص، يليهم السوريون بنحو 98 ألف، وجنوب السودانيون بنحو 56 ألف، إلى جانب نحو 1.5 مليون مهاجر هش. ويعيش هؤلاء جميعًا داخل المجتمعات لا في مخيمات، ويحصلون على الخدمات الأساسية كالمصريين، في نموذج أشادت به بانوفا بوصفه “إنسانيًّا بعمق”، وإن كان يُلقي بأعباء ضخمة على البنية التحتية والمجتمعات المضيفة التي تواجه أصلًا تحديات اقتصادية متصاعدة.
عالقون بين بلدين.. 111 شخص من جنوب السودان لا تقبلهم السودان ولا تعيدهم مصر
في نهاية يونيو/حزيران، انطلقت الباخرة النيلية “سيناء” من ميناء أسوان حاملةً نحو 666 راكبًا ضمن رحلة ما تسمَّى العودة الطوعية الأسبوعية، كان من بينهم 111 مواطنًا من جنوب السودان. وعند وصول الباخرة إلى ميناء وادي حلفا، فوجئت لجنة الأمل المشرفة على العودة بأن السلطات السودانية رفضت السماح لهم بالدخول، بحجة عدم حملهم وثائق تثبت هويتهم السودانية أو حق دخولهم البلاد. وأصرّت السلطات على إعادتهم، فأجبرت الباخرة على مغادرة الميناء بالقوة في منتصف الليل.
وحين عادت “سيناء” إلى أسوان صباح السبت، كانت المفاجأة مضاعفة: السلطات المصرية بدورها رفضت السماح للركاب بالنزول، إذ لا يحملون تأشيرات دخول سارية. وهكذا ظل 111 شخصًا عالقين على متن الباخرة أيامًا، يتأرجحون بين بلدين لا يقبلهما أي منهما، في وضع وصفته شركة التشغيل بأنه “مستحيل عمليًّا وقانونيًّا”. وكشفت روايات متضاربة عن خلل في آلية التنسيق؛ إذ أكد قيادي في لجنة الأمل أن إدراج المجموعة جاء ضمن ترتيبات استثنائية بإشراف ديوان الزكاة السوداني، في حين نفى مسؤول رفيع في الديوان أي دور له في هذه العملية.
وبعد عشرة أيام من التعليق، توصلت الأطراف إلى حل جزئي أولًا: سمحت السلطات السودانية لـ31 فردًا من سكان منطقة “أبيي” المتنازع عليها بالدخول لاعتبارات قانونية خاصة، فيما ظل الباقون عالقين. وفي الثاني من يوليو/تموز، انتهت الأزمة بالكامل حين وفّرت لجنة الأمل حافلتين لنقل المجموعة من أسوان إلى معبر أرقين الحدودي، فجرى تفويجهم برًّا إلى الأراضي الجنوب سودانية عبر إقليم النيل الأزرق. وتكشف هذه الواقعة عن هشاشة بنيوية في منظومة العودة الطوعية حين تصطدم بحالات استثنائية، وعن غياب أي بروتوكول واضح للتعامل مع من يقعون في فراغ قانوني.
أكثر من ألف سوداني يغادرون مصر في رحلة عودة واحدة.. والأرقام تتسارع
في الثاني من يوليو/تموز، أفادت تقارير بمغادرة أكثر من ألف مواطن سوداني مصر فيما يسمى بـ”العودة الطوعية” في رحلة واحدة، وتندرج هذه الرحلة ضمن مسار متسارع؛ إذ تُشير تقديرات لجنة الأمل إلى توقع عودة نصف مليون سوداني من مصر بنهاية 2026. ويتشابك في هذا المسار عاملان: الجذب نحو الوطن مع تحسن الأوضاع الأمنية في بعض مناطق السودان، والدفع من مصر في ظل تصاعد حملات تدقيق الإقامات منذ ديسمبر2025.
ولا تزال تساؤلات جوهرية مطروحة حول مآل هؤلاء العائدين: فالبنية التحتية في مناطق العودة منهكة، والخدمات الأساسية شحيحة، ولا يزال الصراع مستمرًا في مناطق واسعة من البلاد. وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن كثيرًا من عمليات العودة تجري “في ظروف غير ملائمة”.
ليبيا
348 مهاجرًا يغادرون في إطار برنامج “العودة الطوعية”.. والسياق يطرح تساؤلات
بين الثاني والعشرين والثامن والعشرين من يونيو/حزيران، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عما تسمى “عودة طوعية” لـ348 مهاجرًا من ليبيا على متن رحلتين جويتين؛ الأولى نقلت بنغلاديشيين إلى دكا، والثانية غانيين إلى أكرا. وبذلك يتجاوز إجمالي ما تسميه المنظمة “مستفيدين” من برنامجها في ليبيا خلال يونيو وحده ألف مهاجر؛ بينما تُمارس سياسات الدفع إلى الخلف بشكل مُمنهج ضد المهاجرين واللاجئين السود في ليبيا تصل إلى إقتحام المنازل من قبل الشرطة وتطويق المناطق بالأسلحة بحثًا ليقوموا لإعتقال من يجدونه من مُهاجرين أفارقة.
غير أن ما تصفه المنظمة بـ”العودة الطوعية” يصعب فصله عن سياق الإكراه الذي يعيشه المهاجرون في ليبيا؛ إذ يُحتجز كثيرون في مراكز مزدحمة في ظروف موثقة الانتهاكات، ويجدون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: انتظار لا أفق له أو قبول العودة. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج العودة ممول من الاتحاد الأوروبي في إطار سياسة احتواء الهجرة عبر ليبيا، وأن السودانيين الذين يشكلون 82٪ من طالبي اللجوء في ليبيا مستثنون عمليًّا من هذه البرامج لأن بلادهم لا تزال في حالة حرب، ما يجعل “الطوعية” بالنسبة لهم خيارًا مسدودًا أصلًا.
السودان
منظمة العفو الدولية: قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في الفاشر.. والأطفال لم يكونوا ضحايا عرضية
في الأول من يوليو/تموز، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها الأضخم عن الحرب السودانية، بعنوان “مدينة تحت الحصار، أطفال تحت النار“، مستندةً إلى مقابلات مع 247 شخصًا من ناجين وشهود، إضافة إلى صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع موثقة. وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًّا خلال حصارها للفاشر الممتد من مايو/أيار 2024 حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأن ما وثّقه يجعل المنظمة تعتقد دون تحفظ بأن هذه الأفعال قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، فيما تواصل تحقيقاتها في هذا الشأن.
وكشف التقرير عن استهداف ممنهج للمجتمعات غير العربية وبشكل خاص الزغاوة، مع توظيف شتائم عرقية مرتبطة بالعبودية خلال الهجمات. وتضمّن شهادات صادمة: طفلة زغاوية في الثالثة عشرة من عمرها تروي كيف شاهدت مقتل والدها قبل أن تُختطف وتتعرض للاغتصاب المتكرر. وتسعة رجال احتُجزوا في حاويات شحن مغلقة في مركز احتجاز مينا الباري شرق الفاشر، في حر خانق شهدوا فيه وفاة مئات المحتجزين من الجفاف والمرض. فضلًا عن ذلك، فرضت قوات الدعم السريع حصارًا على المدينة قطعت فيه الغذاء والمساعدات الإنسانية، ما اضطر الأسر إلى اللجوء لأكل “العمباز”، وهو منتج ثانوي لزيت الفول السوداني يُستخدم عادةً علفًا للحيوانات.
وطالبت الأمينة العامة للمنظمة أنييس كالامار بوقف فوري لإطلاق النار على مستوى البلاد، ونشر قوة دولية مستقلة لحماية المدنيين، مؤكدةً أن “الحرب في السودان هي حرب على المدنيين”. ووجّه التقرير اتهامات صريحة لدول بعينها، إذ كشف أن بريطانيا خضعت لـ”ضغوط خاصة” من الإمارات لإخفاء معلومات عن دعمها للدعم السريع، في حين رصدت العفو الدولية نقل أسلحة من الصين وروسيا وتركيا والإمارات إلى السودان في انتهاك صريح لحظر الأسلحة المفروض على دارفور.
المغرب
“معًا نتمكن من الحديث عن مفقودينا”.. ألف أم وأخت يرفعن الصوت في المغرب
منذ قرابة عقد، تجمع جمعية مغربية أمهات وأخوات الشباب الذين ابتلعتهم طرق الهجرة عن طريق البحر نحو أوروبا، وتضم اليوم ما يقارب ألف شخص من أقارب المفقودين، موزعين على مجموعات تتابع مسارات تمتد من البلقان إلى المحيط الأطلسي والمتوسط.
وفي مايو/أيار 2026، استضافت الرباط منتدى “العدالة للمفقودين” الأورومتوسطي، فأمضت عائلات المفقودين يومين برفقة منظمات المجتمع المدني في نقاش حول حالات الاختفاء على مسارات الهجرة. وتلخص حفيظة، التي فقدت شقيقها وباتت ميسّرةً للمجموعة المتابعة لمسار المحيط الأطلسي، طبيعة هذا العمل: “الأمر لا يقتصر على معاناتي الشخصية، فنحن نتشارك الألم بين العائلات، ولكننا نتبادل المعلومات أيضًا”. وقد نشرت الجمعية عام 2024 دليلًا مصورًا يشرح كيفية التواصل مع الشرطة ووزارة الخارجية والهلال الأحمر عند فقدان شخص عند الحدود، ليكون أداةً عملية في مواجهة شعور العجز الذي يُحاصر الأسر.
وتعمل هؤلاء النساء في سياق يُجرَّم فيه الحديث عن الهجرة غير النظامية في المغرب، مما يجعل تنظيمهن في حد ذاته فعل مقاومة. وتكشف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن حصيلة وفيات “غير مسبوقة” في صفوف المهاجرين على الحدود المغربية الجزائرية منذ بداية 2026، وهو ما يعني أن ملفات المفقودين لن تتوقف عن التراكم، ولن تتوقف هؤلاء الأمهات عن الانتظار.
اليونان
محامون بدل منظمات، ومكافأة ٢٥٠ يورو لمن يُقنع لاجئًا بالمغادرة
في الثاني من يوليو/تموز، نشرت اليونان قرارًا وزاريًّا مشتركًا يُعيد رسم منظومة الإرشاد القانوني المجاني لطالبي اللجوء، إذ تُستبعد المنظمات غير الحكومية من هذا الدور كليًّا، ويُحصر بمحامين مسجّلين في سجل مهني خاص يشرف عليه نقيب المحامين في أثينا.
وبموجب القرار، يتقاضى المحامون 160 يورو عن كل جلسة إرشادية -سواء فردية أو جماعية لمجموعات تصل إلى 15 شخصًا من الجنسية نفسها، وقد ترتفع إلى 50 في الظروف الاستثنائية- بل يحق للمحامي تقاضي المبلغ كاملًا حتى لو غاب الحضور. والأكثر إثارةً هو المادة التاسعة من القرار، التي تُتيح لأي محامٍ الحصول على مكافأة إضافية قدرها 250 يورو عن كل طالب لجوء لا يتمتع بملف قوي ويختار المغادرة الطوعية خلال شهرين من الجلسة، شريطة إتمام العودة فعليًّا.
ويندرج هذا القرار ضمن سياسة وزير الهجرة ثانوس بليفريس المسماة “السجن أو العودة”، التي أشارت معطيات وزارية إلى أن 599 شخصًا استخدموها بالفعل لتفادي الاحتجاز والعودة إلى بلدانهم، أكمل 450 منهم العملية. ويرى المنتقدون أن ربط أتعاب المحامين بنتيجة الترحيل يُحوّل الإرشاد القانوني من أداة حماية إلى آلية ضغط، في ظل قانون هجرة أوسع صدر عام 2026 يُجرّم مساعدة المهاجرين غير النظاميين ويهدد المنظمات الحقوقية بعقوبات تصل إلى عشر سنوات سجن.
تركيا
إنقاذ 66 مهاجرًا في يوم واحد بين إزمير وأدرنة وكيركلاريلي
في الثلاثين من يونيو/حزيران، رصدت طائرة مسيّرة تابعة لخفر السواحل التركي في الساعات الأولى من الصباح مجموعة من المهاجرين في خليج بابور قرب منطقة تشيشمي بإزمير، على مقربة من الجزيرة اليونانية خيوس. وفي وقت لاحق من اليوم ذاته، رصدت آلية مراقبة متحركة قاربًا مطاطيًّا يغادر الساحل، فأوقفته وتم احتجاز 36 مهاجرًا على متنه. وبلغ إجمالي المحتجزين في إزمير 54 شخصًا نُقلوا إلى مكتب الهجرة المحلي لاستكمال الإجراءات. في موازاة ذلك، احتجزت قوات الأمن في مدينة أدرنة، القريبة من الحدود مع اليونان وبلغاريا، ستة مهاجرين غير نظاميين خلال جولات تفتيشية، فيما أوقف ستة آخرون في كيركلاريلي المجاورة وأُحيلوا إلى مركز الترحيل المحلي.
وتندرج هذه العمليات ضمن نشاط أمني متصاعد على الحدود الغربية التركية، إذ تعد تركيا محطة عبور رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، ولا سيما عبر الجزر اليونانية في بحر إيجه. وتعكس هذه الأرقام جزءًا يسيرًا من حجم الحركة اليومية على هذا المسار، في ظل تصعيد تركي مستمر في دوريات المراقبة البحرية والبرية على الحدود الغربية، وهو ما يُقلص خيارات العبور أمام المهاجرين ويدفع بعضهم إلى مسارات أشد خطورة.
إسبانيا
مليون و174 ألف طلب تسوية.. وما كان استثناءً يتحول إلى سباق مع الزمن
في الثلاثين من يونيو، أُغلقت نافذة التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا، بعد أن استقبلت السلطات مليونًا و174 ألفًا و968 طلبًا، أي ضعف ما توقعته الحكومة التي راهنت في البداية على نصف مليون فحسب. وقد سوّت السلطات أوضاع 11 ألف شخص حتى الآن، فيما دخل أكثر من 609 آلاف ملف مرحلة المعالجة الفعلية.
وتتيح التسوية لمن أثبتوا إقامة مستمرة لا تقل عن خمسة أشهر قبل الأول من يناير 2026 وسجلًا جنائيًّا نظيفًا تصريح إقامة وعمل مؤقتًا لعام قابل للتجديد، مع تعليق أي قرار بترحيلهم طوال فترة دراسة الملف. ويشكّل اللاتينيون -ولا سيما الكولومبيون والفنزويليون والبيروفيون- ثلث الطلبات المقبولة للدراسة، فيما يحتل المغرب المرتبة الثانية بين جنسيات مقدمي الطلبات. وقد جنّدت السلطات 1200 موظف إضافي، وتتوقع حسم 70٪ من الملفات خلال ستين يومًا، على أن تصدر بطاقات الإقامة بحلول أكتوبر/تشرين الأول.
ويبقى التحدي الأكبر أمنيًّا: فمع ضخامة الأرقام، تواجه الإدارة الإسبانية ضغطًا سياسيًّا من اليمين المحلي والمزاج الأوروبي العام، وطعونًا قضائية لم تُحسم بعد. وفي المقابل، يرى المؤيدون أن تقنين وضع مئات الآلاف من العمال الفعليين يخدم الاقتصاد الإسباني الذي تشكل فيه العمالة الأجنبية أكثر من 15٪ من قوته العاملة، وتسجّل إسبانيا بفضلها من بين أعلى معدلات النمو في منطقة اليورو.
ألمانيا
نسبة سحب الحماية من السوريين ترتفع إلى 17٪.. وتتجاوز 30٪ في مايو
كشفت بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الألماني عن تحول لافت في معدلات سحب صفة الحماية من اللاجئين السوريين، إذ ارتفعت نسبة القرارات المنتهية بالسحب من أقل من 4٪ طوال عام 2025 إلى نحو 17٪ في 2026، وتجاوزت 30٪ في شهر مايو وحده، وهو مستوى قياسي غير مسبوق. ويُبرر المكتب هذا الارتفاع بتركيزه حاليًّا على ملفات السوريين الذين ارتكبوا جرائم داخل ألمانيا، وهي الحالات التي تكون فيها شروط السحب أيسر قانونيًّا. ويظل العدد المطلق محدودًا نسبيًّا في مقابل نحو 500 ألف سوري يحملون وضعًا حمائيًّا في البلاد.
ويعكس هذا التحول سياسةً أوسع تتبناها الحكومة الألمانية منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، إذ باتت تستخدم التغيير في الأوضاع السورية مبررًا لمراجعة ملفات الحماية. وفي هذا السياق، تدرس وزارة الداخلية رفع مكافأة العودة الطوعية من 1000 يورو إلى مستويات أعلى لم تُحسم بعد، فيما سجّل عام 2025 عودة 3681 سوريًّا بدعم حكومي، عاد 2325 منهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 وحدها.
ويحذر منتقدون من أن ربط مراجعات الحماية بـ”التغيرات في سوريا” يفتح الباب أمام ضغط ممنهج على اللاجئين، في ظل أن كثيرًا من المناطق السورية لا تزال تشهد عدم استقرار وانتهاكات موثقة، وأن القانون ينص صراحةً على ضرورة دراسة كل حالة على حدة دون تعميم.
باكستان
ترحيل يومي للأفغان بعد سجن.. وشهادات عن سرقة المال والضرب والجوع
بشكل شبه يومي، تُفرج السلطات الباكستانية عن عشرات المحتجزين الأفغان لترحيلهم عبر معبري تورخام وسبين بولداك، في مسلسل احتجاز وترحيل لا يهدأ تصفه منظمات حقوقية بأنه انتهاك صريح للقانون الدولي. وتكشف شهادات المرحَّلين عن نمط متكرر: اعتقال بتهم ملفقة أو بحجة انتهاء الوثائق، ثم إيداع في سجون ومراكز احتجاز تفتقر إلى أدنى المقومات من غذاء ودواء وملبس، مع تعرض بعضهم للضرب والإهانة. ويشكو عدد كبير من المُرحَّلين من أن عناصر الشرطة نزعوا منهم أموالهم في أثناء الاعتقال.
وتعكس قضية تاج محمد الذي عمل في مطعم بروالبندي وطلب إنهاء خدماته للعودة طوعًا إلى أفغانستان، فاعتُقل بدلًا من ذلك بتهمة الإقامة غير القانونية، ما يعتبره كثيرون نمطًا ممنهجًا يستهدف الأفغان بصرف النظر عن نواياهم. كذلك أمضى عبد الصمد الذي وُلد في بيشاور ولم يطأ أفغانستان قط فترة في الاحتجاز، وحاول دفع رشوة لإطلاق سراحه فأُخذت الرشوة ولم يُطلق سراحه.
وتُشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن الأمم المتحدة تخطط للوصول إلى نحو 2.7 مليون أفغاني يُتوقع عودتهم من إيران وباكستان بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2026. غير أن 80٪ من العائدين لا يملكون مسكنًا دائمًا بعد أشهر من وصولهم، وأن 11٪ فقط من البالغين المُرحَّلين قسرًا حصلوا على عمل بدوام كامل.
جنوب إفريقيا
آلاف يملؤون الشوارع في “يوم المهلة”.. وما بعدها لن يكون كما قبلها
في الثلاثين من يونيو/حزيران، نزل آلاف الجنوب إفريقيين إلى شوارع جوهانسبرغ ودربان وكيب تاون وبريتوريا ومدن أخرى، في مسيرات نظّمها تحالف يضم أكثر من عشرين مجموعة مدنية بقيادة حركة ”March and March“، للمطالبة بطرد جميع المهاجرين غير الموثَّقين في اليوم الذي حددته المجموعات المعادية للهجرة مهلةً نهائية. وكان آلاف المهاجرين الأفارقة قد فروا من البلاد قبل ذلك اليوم، فأُغلقت متاجر وخلت أحياء من عمالها الأجانب، في مشهد وصفه مراقبون بأنه الأعنف منذ أحداث 2008 التي راح ضحيتها 62 شخصًا.
وانتشرت آلاف من قوات الشرطة مدعومةً بحراسة خاصة وجيش جاهز في الخلفية، فكانت 108 من أصل 120 مسيرة سلمية، فيما شهدت 12 أخرى تدخلًا أمنيًّا. وسُجّلت حوادث منفردة: إطلاق نار في هيلبرو أصاب مراهقًا في السابعة عشرة وأشعل سيارة محترقة، ونهب بعض المتاجر المملوكة لأجانب في سويتو، وإخلاء بعض المنازل في جيرمستون بحثًا عن مهاجرين. وأسفرت المظاهرات عن اعتقال أكثر من 900 شخص بتهم تتراوح بين العنف العام والسرقة ومخالفات الإقامة، وسجّلت ولاية الكيب الغربية أعلى حصيلة بـ215 موقوفًا.
وأعلنت زعيمة March and March جاسينتا نغوبيسي-زوما أن الاحتجاجات ستتواصل كل خميس لستة أشهر حتى تُنفّذ الحكومة ترحيلًا فعليًّا، في حين حذّرت منظمة العفو الدولية من توظيف المهاجرين كبش فداء لأزمة اقتصادية يرفض الخطاب الشعبوي الاعتراف بجذورها الحقيقية. وكان الرئيس سيريل رامافوسا قد التقى قادة الاحتجاج قبيل المسيرات، معترفًا بمخاوف المواطنين تجاه الهجرة غير النظامية، لكنه أكد أن ذلك “لا يُجيز التهديد أو الترهيب أو أعمال العنف”.
مقتل مهاجر غاني في كيب تاون يُشعل أزمة دبلوماسية بين أكرا وبريتوريا
في الثالث من يوليو/تموز، تصاعد التوتر الدبلوماسي بين غانا وجنوب إفريقيا إلى مستوى غير مسبوق، إثر إعلان وزارة الخارجية الغانية بـ”صدمة بالغة” مقتل مواطنها بشيرو إسحاق، 40 عامًا، خياط أقام في جنوب إفريقيا قرابة عشرين عامًا، بعد أن أقدم أشخاص على اقتحام دكانه في حي كايليتشا بكيب تاون واتهموه بسرقة وظائف جنوب إفريقية قبل إطلاق النار عليه. وربطت أكرا الحادثة بمسيرات الثلاثين من يونيو المعادية للمهاجرين، وأرسلت مذكرة احتجاج رسمية وشكوى للشرطة، وطالبت بتحقيق شفاف وفوري.
في المقابل، رفضت بريتوريا الرواية الغانية رفضًا قاطعًا، إذ وصفتها وزيرة العدل ماماموليكو كوبايي بأنها “خاطئة وقائعيًّا وغير مبنية على حقائق”، مستندةً إلى أن الحادثة وقعت في منطقة نيانغا يوم الاثنين 29 يونيو، وليس يوم الثلاثاء يوم المسيرات وفي كايليتشا كما أفادت أكرا، وأن اسم الضحية في سجلات الشرطة يختلف عمّا أعلنته الخارجية الغانية. وتعتقد الشرطة الجنوب إفريقية أن الجريمة ذات طابع ابتزازي لا عنصريّ.
الولايات المتحدة الأمريكية
البابا ليو الرابع عشر في لامبيدوزا يوم استقلال الولايات المتحدة الأمريكية: “استقبالهم بكرم ليس خيارًا بل واجبًا”
في الرابع من يوليو/تموز، يوم الذكرى المئتين والخمسين للاستقلال الأمريكي، اختار البابا ليو الرابع عشر أن يقضيه بعيدًا عن الاحتفالات؛ في لامبيدوزا، الجزيرة الإيطالية التي تُشكّل البوابة الرئيسية لأوروبا أمام المهاجرين القادمين من إفريقيا عبر المتوسط. وكان أول بابا أمريكي في التاريخ قد بدأ زيارته عند منحوتة “باب أوروبا”، النصب التذكاري لآلاف المهاجرين الذين ماتوا أو اختفوا في البحر، قبل أن يتجه إلى مقبرة الجزيرة ليضع أكاليل الزهور على قبور المهاجرين، من بينهم قبر الرضيع يوسف علي كانيه ذي الستة أشهر الذي غرق عام 2020.
وفي رسالة أصدرها بمناسبة الذكرى، خاطب البابا الأمريكيين قائلًا إن حماية الحياة البشرية تعني “استقبال المهاجرين وحمايتهم ومساعدتهم”، مضيفًا أن “آمالهم وتضحياتهم وإسهاماتهم” قد شكّلت تاريخ الولايات المتحدة. وفي عظته، دعا القادة الأوروبيين إلى وضع خطط شاملة لـ”استقبال المهاجرين وحمايتهم ودعمهم وإدماجهم”، مع مساعدة الدول النامية كي لا يُضطر أحد إلى الهجرة قسرًا.
وتأتي هذه الزيارة في سياق توتر بين الفاتيكان وإدارة ترامب؛ إذ سبق للبابا أن وصف سياسات الهجرة الأمريكية بـ”اللاإنسانية”، فيما وصف نائب الرئيس جي دي فانس -الكاثوليكي- موقف الفاتيكان من الهجرة بأنه “مقلق”. وقد وصل إلى لامبيدوزا 14464 مهاجرًا عن طريق البحر منذ مطلع 2026، وهو عدد يتجاوز عدد سكان الجزيرة البالغ نحو 6000 نسمة، فيما يُحصي مفقودو المتوسط هذا العام أكثر من 1400 شخص بينهم 28 طفلًا.
محامية وعدت المهاجرين بـ”المعجزات”.. وسرقت يأسهم بدلًا من ذلك
في التاسع والعشرين من يونيو/حزيران، كشفت دعاوى قضائية متعددة وتحقيق لنقابة المحامين عن عملية احتيال ممنهجة طالت عشرات الآلاف من المهاجرين في الولايات المتحدة، نفّذتها المحامية ألكساندرا لوزانو من ولاية واشنطن تحت شعار “المعجزات”. وبدلًا من تقديم تمثيل قانوني حقيقي، تتهمها الدعاوى بافتعال قصص كاذبة عن العنف الأسري والاتجار بالبشر لتقديم طلبات تأشيرات إنسانية باسم موكليها دون علمهم، وتزوير توقيعاتهم على مستندات لم يروها قط.
وتكشف الوقائع عن منظومة صناعية في الاحتيال: إذ تتهم لوزانو بتوظيف مئات الموظفين في كولومبيا والمكسيك والأرجنتين لتقديم استشارات قانونية ومعالجة الطلبات، مما يعني أن الموكلين لم يحظوا بتمثيل من محامٍ مرخّص أمريكي قط. وروى أحد الموظفين السابقين أن لوزانو كانت تطلب منهم صراحةً “اختراع معلومات إضافية عن الإساءة لأن القصة الحقيقية غير كافية”. وبلغت الرسوم التي دفعها بعض الموكلين 30 ألف دولار، فيما وجد بعضهم أنفسهم في مواجهة إجراءات الترحيل بدلًا من الحصول على الإقامة.
وقد اتهمت نقابة المحامين لوزانو بالاحتيال في مايو/أيار 2026، وأُغلق مكتبها في العاشر من يونيو، فيما تجري دائرة مكافحة الاحتيال في دائرة الجنسية والهجرة الأمريكية تحقيقًا في قضيتها. وتأتي القضية في سياق تصاعد لافت لعمليات الاحتيال على المهاجرين؛ إذ تُشير بيانات لجنة التجارة الفيدرالية إلى تسجيل 920 حالة احتيال في خدمات الهجرة عام 2025 وحده، وهو أكثر من مجموع السنوات الثلاث الأولى من إدارة بايدن مجتمعةً، ويرجّح الخبراء أن الرقم الحقيقي أعلى بكثير نظرًا لتردد المهاجرين في الإبلاغ خشية التبعات القانونية.
المحكمة العليا تبطل أمر ترامب بإنهاء المواطنة بالولادة.. والرئيس يطالب الكونغرس بتشريع بديل
في الثلاثين من يونيو، وفي آخر أيام دورتها القضائية، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية بستة أصوات مقابل ثلاثة حكمًا بإبطال الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب في اليوم الأول من ولايته الثانية، الذي كان يسعى إلى حرمان الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لوالدَين مقيمَين بصورة غير نظامية أو بتأشيرات مؤقتة من الحصول التلقائي على الجنسية الأمريكية. وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس في حيثيات الحكم أن التعديل الرابع عشر للدستور “يضمن المواطنة لكل من يولد على الأراضي الأمريكية”، مؤكدًا أن واضعي التعديل “وسّعوا هذا الوعد ليشمل كل شخص يولد حرًّا على هذه الأرض، ونحن نفي به اليوم”.
ويُعد الحكم ثاني قرار هذا العام تبطل فيه المحكمة العليا إجراءً لإدارة ترامب، بعد إبطالها الرسوم الجمركية الشاملة في فبراير/شباط. وعلى الفور، ردّ ترامب وصفًا الحكم بـ”القرار السيئ للغاية”، مطالبًا الكونغرس بالشروع فورًا في سن تشريع يُنهي ما وصفه بـ”المواطنة المُكلفة وغير العادلة”. في المقابل، استقبل المهاجرون وذووهم والمدافعون عن حقوق المهاجرين الحكم بارتياح بالغ، معتبرين إياه تأكيدًا دستوريًّا على أن من يولد على الأرض الأمريكية ينتمي إليها بصرف النظر عن وضع والديه.
Skip to content