Search
Close this search box.
تقارير

معبر أرقين .. أزمة ما بعد قرار الحكومة المصرية بإيقاف عبور حملة الوثائق الاضطرارية وجوازات السفر الممددة

صورة لوقفة احتجاجية لاصحاب الوثائق المؤقتة تنديدا بعدم السماح لهم بالعبور، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين)
صورة لوقفة احتجاجية لاصحاب الوثائق المؤقتة تنديدا بعدم السماح لهم بالعبور، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين)

فريق عمل منصة اللاجئين في مصر

منصة رقمية مستقلة تهدف لخدمة اللاجئين واللاجئات.

(تم إعداد التقرير بناء على شهادات مختلفة من عابرين/ات وقام بتحرير التقرير فريق منصة اللاجئين في مصر، والتحقق من المعلومات من مصادر مختلفة في المعبر)

*الأسماء المستخدمة داخل التقرير مستعارة

فى منتصف 25 مايو صدر قرار من الحكومة المصرية بوقف قبول عبور الأشخاص الحاملين لوثائق سفر اضطرارية – الأمر المعمول به ما قبل وأيضا بعد النزوح القسري لآلاف الأشخاص تأثرا بالنزاع المسلح في السودان- ومن خلال الوثائق الاضطرارية كان يمكن للنساء من جميع الأعمار والرجال فوق الخمسين وأقل من ١٦ عام من حامليها بالعبور بديلا عن جواز السفر السوداني في حالة فقدانه، كما كانت تسمح الحكومة المصرية أيضا بعبور الأشخاص المجددة جوازات سفرهم، بينما كان يتم تمديد الجوازات وإصدار الوثائق الاضطرارية من خلال السلطات السودانية.


صدور القرار المفاجيء أثر على حركة العبور للعديد من النازحين/ات من (النساء والأطفال وكبار السن)، وخاصة المرضى ومن لديهم مواعيد فحوصات أو عمليات طبية طارئة، مما سبب وضع لا إنساني، توفي العديد من الأشخاص وحدثت حالات ولادة على المعبر ومازال الآلاف من الأشخاص العالقين/ات في وضع مأساوي بين خطر الهروب من الحرب وتداعي النظام الصحي وانعدام الغذاء والوصول للخدمات الأساسية وبين استمرار الأزمة مما سوف يسبب وضع أكثر مأساوية في كل ساعة تمر عليهم.

في هذا التقرير نلقي الضوء علي معاناة العالقين/ات على معبر أرقين الحدودى بين مصر والسودان وخاصة على الجانب السوداني من المعبر حيث تنعدم الخدمات الأساسية في ظل عدم تواجد منظمات الإغاثة.

معبر أرقين: معبر حدودي بين مصر والسودان على بعد 850 كيلومتر شمال العاصمة السودانية الخرطوم تبلغ مساحته ١٣٠ ألف متر ويبعد عن أسوان 330 كيلو متر 

“النقطة الزرقاء دي .. في المحل ده بالضبط مسكتني العبرة واتخنقت جدا..لحظتها تأكدت من حقيقة الأمر وحقيقة السفر وحقيقة الحرب المرة، حقيقة انو خليت كل شيء وراي، كل شيء صنعته بحب او بي شقى، لحظتها شميت ريحه الغربة وشفت في عيوني وجع ماعرفتو ده شنو”، تقول أحلام التي عبرت إلي مصر نهاية شهر مايو مع عائلتها.

بحسب المنظمة الدولية للهجرة نزح داخليا منذ بداية النزاع وحتى 30 مايو 2023 أكثر من مليون و210 ألف شخص داخليا (242666 اسرة) فيما عبر الى مصر 175565 شخص الى مصر.

 

“من آخر الحاجات الي كنت افكر فيها السفر، كون اني اطلع من السودان دي ما واقعة لي ابدا بس انا مابراي- لست وحدى- انا في رقبتي طفلين محتاجين أمان ورعاية ووضع أفضل وسبحان الله عمري مافكرت اني ممكن اشتغل في مصر لكن ربنا  سبحانه وتعالى مسطر ومسخر كل شي 

كأنه كان بيجهزني للتحديات دي وحطني في الاختبار ده وان شاء الله ه أنجح بفضله وبفضل اهلي واصحابي ..” تكمل ” أحلام” حديثها عن الرحلة.

ذكرت احلام تصورها عن نهاية رحلتها إلا أنه يبدوا حسب ما وصفته “أحلام وحسناء” وما شهدا فى رحلتهما خصوصا فى أرقين كان خطيرا للغاية ويوضح مدى المعاناة التي يعيشها النازحين/ات والعالقين/ات.


تقول احلام عن يوم 27 مايو أثناء عبورها للمعبر: “شفتو يوم القيامة العصر؟ ده المعبر حاليا، البصات قريب الـ ١٠٠ بص على امتداد البصر قبل بوابة المعبر، الشغل بطيء جدا جدا جدا.

المحزن جدا رغم صبر الناس وفرفشتهم وايجابياتهم إلا أن البيئة مخيفة، سخونه شديده وزحمه المكان ريحته كعبة-سيئه- شديد من الفضلات الى في الشارع الوسخ كتير شديد شديد، الحمامات بسيطة مقابل كمية الناس والحمدلله ما وسخانه شديد مقبوله، الأطفال يبكو ويصرخو وواحدين بيلعبوا، كبار السن مابتحملو الأذى ده، في واحده ماتت قبيل ويقال انه ماتو خمسة أمس ربنا يتقبلهم”.

العابرين يفترشون الارض فى معبر ارقين انتظارا لانتهاء أوراقهم والسماح لهم بالعبور ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).
العابرين يفترشون الارض فى معبر ارقين انتظارا لانتهاء أوراقهم والسماح لهم بالعبور ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).

العابرين يفترشون الارض فى معبر ارقين انتظارا لانتهاء أوراقهم والسماح لهم بالعبور ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين). 

تقول حسناء – التي علقت على معبر أرقين وعائلتها منذ يوم ٢٤ مايو الماضي وحتى يوم ٢ يونيو الجاري قبل أن تعود أدراجها إلى ولاية دنقلا (الولاية الأقرب لمعبر أرقين) وكانت السلطات المصرية قد أصدرت قرارا في ٢٤ مايو يقضي بوقف التعامل بالوثيقة المؤقتة التي كانت تسمح بعبور أصحاب الوثائق المنتهية والتى كانت السلطات السودانية تقوم بتمديدها كما كانت تسمح بعبور السيدات والأطفال والرجال فوق الخمسين منذ بداية النزاع وحتى تاريخ القرار تحت دعوى تزوير وثيقة لشاب فوق الـ 16 عام حسب ما يتم تداولة.

 

“نحن – أنا وأخوتي وأمي – هنا فى معبر أرقين من يوم 24 مايو الوضع في معبر أرقين صعب جدا، لم يتم السماح لنا بالعبور، أمي لديها جواز سفر بينما أنا وشقيقاتي لدينا وثائق سفر اضطرارية، وعليه لم يتم السماح لنا بالعبور إلى مصر، لقد جئنا إلي أرقين لأن وثائق السفر كان معمول بها حتى يوم ٢٤، يوم وصولنا”، تتحدث حسناء مع منصة اللاجئين في مصر.

توضح “حسناء” الوضع الإنساني الذي يعيشه الآلاف من السودانيين/ات على معبر أرقين منذ يوم ٢٤ مايو الماضي قائلة “آلاف المرضى وكبار السن يعانون من الأمراض المزمنة كالسكر والضغط وأمراض القلب والشلل، رغم طول المسافة التي قطعها هؤلاء الأشخاص، منع الدخول لحملة الوثيقة الاضطرارية أثرت على الآلاف من النساء والأطفال والرضع وحالات الولادة وكبار السن، لان الوضع فى ارقين صعب جدا ومياه غير صالحة للشرب أو الوضوء او حتى الاستحمام ملوثة جدا وسببت للأطفال وكبار السن حالات اسهال”.

تكمل ” حسناء”: (غالبية كبار السن يعانون من حالة نفسية سيئه بسبب عدم الدخول وعدم القدرة على الرجوع مما ادى الى احباط والاغلب منهم فى حالة انخفاض وارتفاع في الضغط والسكر
ولا يوجد اي ادوية او إمدادات صحية بالوحدة العلاجية توفى كبار منا كتير ولدينا حالات ولادة مبكرة على المعبر”


تستكمل حسناء: الكبار والصغار ينامون على الأرض، كما أن الاغلبية ضاعت اوراقهم الثبوتية بسبب التكدس الحاصل ويصعب الحصول عليها. أصبح من الصعب الرجوع الى الولايات لانها لا يوجد بها أدوية أو علاجات او أي خدمات صحية، وقطوعات فى الكهرباء من الساعه خمسه وحتى الساعة 11 ومن هنا يبدأ العمل. أصبحنا نفرح عند وجود مياه باردة او ثلج.


“واحدة من الحالات المحزنة جدا بنت معاها امها فاقدة الذاكرة وابوها كفيف مُنعت من الدخول.
اصحاب الامراض المزمنة يقفون أمام المعبر المصرى بالاسعاف ويرجعون بسبب الوثيقة.
فتاة أخري مريضة بمرض نفسي اصبحت تضرب فالجميع بسبب عدم العلاج وقامت بضرب اختها وعضها حتى غرقت بالدماء. وشاب مريض نفسي يذهب دون عودة ويقوم بخلع ملابسة ووالدتة كبيرة فى السن يرجع من البوابة المصرية”. تقول حسناء.


آلاف الآلاف يعانون من نفس الوضع ومن امهات لديهن أطفال مرضى.

“والاكل كعب لحوم متعفنة وفول وعدس وكمية قليلة مبتكفى الناس كلها، الناس عايشة فى الشارع وكلهم كبار السن”. تضيف حسناء.

أيضا كانت هناك “18 حالة وفاة واللى بيموت بيروح يدفنوهم بالاسعاف فى ولاية دنقلا. وكان في 2 حالة ولادة  بس دخلوا المعبر المصري بعد الولادة. فيه عيادة في المكان قايم عليها سودانين لكن وضعها سيء جدا. تقول حسناء.

 

صورة لخيمة الرعاية الصحية على معبر ارقين، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).
صورة لخيمة الرعاية الصحية على معبر ارقين، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).


تقول أحلام متحدثة عن وضع الوثائق: في أرقين مازال موضوع الوثيقة ملغي، مافي أي زول يقول ليك الوثيقة شغالة، الوثيقة لحدي الآن ماشغالة وشايفين الوقفة والأوراق عليها الكتابة؟؟ دي وقفة احتجاجية صغيرة من داخل معبر أرقين كانت أمس الظهر بسبب توقف الوثيقة ووجود كمية من الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى في أرقين وماعارفين يمشوا وين ولا يعملوا شنو؟ الوثيقة ماشغالة.. ماشغالة الوثيقة.

صورة لوقفة احتجاجية لاصحاب الوثائق المؤقتة تنديدا بعدم السماح لهم بالعبور، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).
صورة لوقفة احتجاجية لاصحاب الوثائق المؤقتة تنديدا بعدم السماح لهم بالعبور، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).

تتسأل حسناء: طيب النساء كانت بتخش كل الاعمار اصلا يعنى ما فى تزوير ليهم يمنعوا دخولهم؟

ثم تضيف: المكان متسخ جدا جدا جدا وهذا يزيد من خطر أمراض على الناس، المكان ليس امان النار اشتعلت فى وجودى 3 مرات، اخر مره اليوم- 24 مايو – بالقرب من تنكر بنزين وده ممكن يسبب ابادة جماعية للجميع عند انفجاره.

وذكرت أحلام: كان في حريق ضخم طلعت عربيه إطفاء من المعبر المصري ورجعت مرتين تشيل مويه حتى قدر ويطفو الحريق، ماعارفه الحرق شنو وحجم الضرر شنو ربنا يسلم ويغطي على الجميع.

 

صورة من الحريق عند معبر أرقين على الجانب السودانى،  26 مايو 2023، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).
صورة من الحريق عند معبر أرقين على الجانب السودانى،  26 مايو 2023، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).

 

تقول حسناء: الأجواء سيئة جدا نهارا حر شديد وليلا برد شديد من ما سبب التهابات للجميع
الكثير من المواطنين فقد الامل ورجع الخرطوم للموت بنفسه. المياه  متسخة ومياه الآبار مالحه، الاكل غالي جدا كلها بالقروش، في بسكويت ومياه صحية ومياه غازية بس غالية والأسعار فلكية، والحليب والكيك متوفرين بس غالى جدا. كل هذا نقطة فى بحر من الحاصل في معبر أرقين قصص ومآسي كتير جدا. 

نحنا نناشد الحكومة المصرية بحل المشكلة لان الجميع يموت بالبطيء. لا امل للعودة للخرطوم لان الاشتباكات كثيرة ومخيفة ونهب واغتصاب وقتل دون رحمة للمواطن المسكين.

صورة من مياه الشرب على معبر أرقين على الجانب السودانى، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).
صورة من مياه الشرب على معبر أرقين على الجانب السودانى، ( مصدر الصورة: شهود/ شاهدات من العالقين/ات على معبر أرقين).

 

تقول احلام: الزمن اللى خدناه أمس في المعبر المصري اقل من ساعه ما شاء الله سريعين وتعامل كويس ..و اخدناه في المعبر السوداني ٣ أيام بنوم في البص في الحر والريحه الكرهة. ليه نحن كده ليه نحن ما منظمين ليه المعبر حقنا عامل كده ليه الناس بتنوم جمب الوسخ ليه ما في نظافه اسي لو زادو الرسوم حقت الإجراءات وبيها جابو شركه نظافه مش افضل الحرب من بدت ليها اكتر من شهر ليه ما عملوا توسعة وفتحوا كم بوابه وجابو موظفين جوازات وجمارك من الخرطوم محتاجين حمامات وكافتيريات بقالات محتاجين مستشفى وصيدلية محتاجين خيم فرشات.

على الرغم من استمرار النزاع لأكثر من 40 يوما ينعدم وجود المؤسسات الدولية والإغاثية فى معبر ارقين على الجانب السودانى. بينما قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين في زيارته لمصر:”مفوضية اللاجئين تحاول التواجد على الجانب السوداني من الحدود، ونبحث عبور من فقدوا جوازات سفرهم”.

{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.singularReviewCountLabel }}
{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.pluralReviewCountLabel }}
{{ options.labels.newReviewButton }}
{{ userData.canReview.message }}

الاكثر قراءة

اخر الاصدارات

فايسبوك

تويتر

اشترك في القائمة البريدية

أعزاءنا المستخدمين والمستخدمات لمنصة اللاجئين في مصر، يسعدنا أن تبقوا على إطلاع دائم على كل التحديثات الهامة المتعلقة بالأخبار اليومية والخدمات والإجراءات والقضايا والتقارير والتفاعل معها من خلال منصاتكم على وسائل التواصل الاجتماعي، إذا كنتم ترغبون في الاشتراك في نشرتنا الإخبارية والإطلاع على كل جديد، سجلوا الآن.