الأشخاص المتنقلون: كافة الأشخاص الذين ينتقلون من مكان إلى آخر لفترات طويلة نسبيًّا من الوقت، ويحتاجون إلى معيار أساسي من الحماية. بين الأشخاص المتنقلين، قد تجد كُلًّا من: اللاجئين/ات، وطالبي/ات اللجوء، والنازحين/ات داخليا وخارجيا، والمهاجرين/ات، والمهاجرين/ات غير المسجلين/ات، ولاجئي/ات المناخ، والأشخاص في المهجر/والشتات، والمهاجرين/ات غير النظاميين، والمزيد.
مصر
بيان من “منصة اللاجئين في مصر” حول إصدارها ورقة سياسات تحلل لائحة قانون اللجوء الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء
أطلقت منصة اللاجئين في مصر ورقة سياسات جديدة بعنوان “من الخلل التشريعي في القانون إلى الهيكلة الأمنية في اللائحة.. كيف يعيد قرار رئيس مجلس الوزراء ولائحته التنفيذية هيكلة اللجوء في مصر أمنيًّا”، تقدم تقييمًا قانونيًّا وحقوقيًّا للائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1568 لسنة 2026، التي تنظم تنفيذ قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، مطالبة بإرجاء دخول قانون لجوء الأجانب ولائحته التنفيذية حيز التطبيق الفعلي إلى حين معالجة الإشكاليات القانونية والإجرائية التي أُثيرت بشأنهما.
وتخلص الورقة إلى أن اللائحة التنفيذية، بدلًا من معالجة أوجه القصور التي شابت القانون، كرّست معظم إشكالياته، بل وسّعت من آثارها، بما يعيد تشكيل منظومة اللجوء في مصر على نحو يضعف استقلال الجهة المختصة، ويقوّض الضمانات الإجرائية، ويهدد المراكز القانونية القائمة، ويقيّد الوصول الفعلي إلى الحماية الدولية، في تعارض مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية، وعلى رأسها مبدأ عدم الإعادة القسرية.
وتختتم الورقة بتأكيد أن نجاح الانتقال إلى نظام لجوء وطني يتطلب إعادة النظر في عدد من المواد الجوهرية الواردة في اللائحة التنفيذية، بما يضمن استقلال الجهة المختصة، واستمرار الحماية القانونية القائمة، وتعزيز الضمانات الإجرائية، وحماية جميع طالبي اللجوء من الإعادة القسرية، بما يحقق الامتثال للدستور المصري والالتزامات الدولية، ويضمن بناء منظومة لجوء تقوم على الحقوق وسيادة القانون، لا على منطق الضبط الأمني والإداري.
وأوصت “منصة اللاجئين في مصر” بإرجاء دخول قانون لجوء الأجانب ولائحته التنفيذية حيّز التطبيق الفعلي إلى حين معالجة الإشكاليات القانونية والإجرائية المثارة، من خلال فتح مشاورات شاملة مع المجتمع المدني ومجتمعات اللاجئين والخبراء، بما يضمن مواءمة المنظومة مع الالتزامات الدستورية والدولية، وإتاحة الوقت الكافي لتجهيز البنية المؤسسية والتنفيذية دون الإخلال بضمانات الحماية.
كما تدعو المنصة إلى ضمان استقلال منظومة اللجوء عن أجهزة الضبط والهجرة، وتأمين استمرارية المراكز القانونية خلال المرحلة الانتقالية دون أي فراغ في الحماية، وتعزيز الضمانات الإجرائية بما يشمل الحق في الطعن الفعّال والمساعدة القانونية ووقف قرارات الإبعاد لحين الفصل النهائي.
وتؤكد كذلك ضرورة إخضاع إدارة اللجوء لمعايير صارمة من الشفافية والمساءلة وحماية البيانات، مع حظر مشاركة المعلومات بما يعرّض الأفراد للخطر، والتكريس الصريح لمبدأ عدم الإعادة القسرية وضمان عدم تنفيذ أي قرارات ترحيل قبل استنفاد جميع سبل الطعن.
للاطلاع على ورقة السياسات كاملة بصيغة PDF يرجى الضغط على
.بعد مناشدات.. الإفراج عن مخرج وطالبة سودانييْن
كشفت الدكتورة أماني الطويل خبيرة الشئون الإفريقية تفاصيل الإفراج عن المخرج السوداني زهير عبد الكريم بسبب أزمة أوراق الإقامة.
وكتبت أماني الطويل عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلة: الحمد لله تمت الاستجابة لطلبنا بشأن الإفراج عن المخرج زهير عبد الكريم، وأنوه هنا بجهود موازية مشكورة لنقيب المهن التمثيلية وشكرًا لوزير الداخلية.
وفي السياق ذاته، قالت الطويل إن طالبة سودانية بكلية الطب ألقي القبض عليها داخل أحد محطات المترو.
وقالت الطويل في منشورها إن الطالبة “فاتيما منصور بله”، وهي ابنة أحد قيادات الحزب الاتحادي السوداني، تم توقيفها في أثناء وجودها في المترو، وكانت بحوزتها جواز سفرها ووصل استلام الإقامة، مشيرة إلى أن ذلك حدث قبل موعد امتحاناتها بيوم واحد فقط، وعادت الطويل لتنشر خبر الإفراج عنها.
ليبيا
شرق ليبيا يُغلق أبوابه أمام السودانيين وثلاث جنسيات أخرى.. واللاجئون في مواجهة المجهول
في الثالث والعشرين من يونيو، أصدرت حكومة شرق ليبيا المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد قرارًا عاجلًا يحظر دخول مواطني أربع دول عبر جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية، وهي: السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال. ونصّ القرار كذلك على ترحيل المقيمين من هذه الجنسيات ممن لا يحملون إقامات سارية، ليدخل فور صدوره حيز التنفيذ.
ويأتي القرار في سياق تصاعد موجة غضب شعبي ليبية ضد ما وصفه المحتجون بـ”توطين المهاجرين”، وهو الملف الذي تحوّل إلى أحد أكثر القضايا احتقانًا خلال الأشهر الأخيرة في ظل الحرب المستمرة في السودان التي تدفع آلاف الفارين نحو ليبيا باعتبارها محطة عبور نحو أوروبا. وتجدر الإشارة إلى أن نطاق تطبيق القرار يقتصر على المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة بنغازي شرق البلاد، في حين قد تختلف آليات التنفيذ في مناطق سلطة طرابلس غرب ليبيا.
وتُحذّر منظمات حقوقية من أن القرار يضع اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب في مأزق إنساني حاد؛ إذ يُغلق في وجوههم أحد مسارات النجاة الرئيسية، في حين تظل العودة إلى السودان خيارًا مستحيلًا في ظل استمرار المعارك. ولم تُوضّح السلطات الليبية حتى الآن آليات التعامل مع من يحملون وثائق لجوء أممية أو من هم في طور تقديم طلباتهم، مما يزيد من هشاشة وضع آلاف العالقين بين حدود مغلقة ووطن محترق.
687 مهاجرًا يغادرون طوعًا.. والأرقام تطرح تساؤلات عن معنى “الطوعية”
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عودة 687 مهاجرًا من ليبيا إلى بلدانهم خلال الفترة الممتدة بين الثاني عشر والثاني والعشرين من يونيو، ضمن برنامج العودة الطوعية، شملوا مواطنين من مالي ونيجيريا وغامبيا وتشاد. وكان من بينهم 162 تشاديًّا غادروا من بنغازي في الثالث والعشرين من يونيو بالتنسيق مع القنصلية التشادية، فيما سبقتهم في مطلع الشهر رحلات أعادت 150 غامبيًّا و182 نيجيريًّا. ومنذ انطلاق البرنامج عام 2015 وحتى يونيو 2025، تجاوز عدد المستفيدين من هذا البرنامج مئة ألف شخص.
غير أن هذه الأرقام تأتي في سياق بالغ التعقيد؛ إذ تتزامن مع حملات مداهمة واسعة تستهدف أحياء المهاجرين في طرابلس وزوارة وصبراتة والزاوية، ومع قرار حكومة شرق ليبيا بحظر دخول أربع جنسيات وترحيل المقيمين غير الموثقين منها. ويرى منتقدون أن مفهوم “الطوعية” يصبح ملتبسًا حين تُنظَّم العودة في ظل ضغط أمني واحتجازات تعسفية، مشيرين إلى أن الاتحاد الأوروبي يموّل هذه البرامج رغم ما يرصده المراقبون من انتهاكات ممنهجة تطال المهاجرين على الأرض الليبية.
محكمة محلية تدين مسؤولًا سابقًا في سجن معيتيقة.. والجنائية الدولية تطالب بتسليمه
في الثاني والعشرين من يونيو، أعلن النائب العام الليبي الصديق الصور صدور حكم بالسجن سبع سنوات وأربعة أشهر بحق أسامة نجيم، المسؤول السابق لمديرية الأمن القضائي والمشرف على سجن معيتيقة في طرابلس منذ عام 2016، وذلك بعد إدانته بانتهاك حقوق نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل الرئيسية الذين أبلغوا النيابة العامة بتعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة. وشمل الحكم إفقاده أهليته القانونية وحرمانه من حقوقه المدنية طوال مدة تنفيذ العقوبة وسنة بعد انتهائها.
وتكتسب القضية أبعادًا دولية؛ إذ يظل نجيم مطلوبًا أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي. وكانت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية نزهت شميم خان قد أكدت في نوفمبر 2025 أن المحكمة تتابع مسألة اعتقاله في ليبيا لنقله للمحاكمة أمامها، مؤكدةً أن المسؤولين عن الانتهاكات “لا يمكنهم الإفلات من العقاب”.
ويأتي هذا الحكم في سياق متصل؛ إذ يمثل مدير سجن معيتيقة السابق خالد الهيشري أمام المحكمة الجنائية الدولية منذ مايو 2026 في أول محاكمة دولية لمسؤول ليبي بتهم مماثلة. ويُذكّر الحكم بأن مراكز الاحتجاز الليبية، التي يموّل الاتحاد الأوروبي جانبًا من نشاطها في إطار سياسات احتواء الهجرة، لا تزال ساحة لانتهاكات موثقة قد تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
الأمواج تحمل الجثامين في طبرق .. 17 مهاجرًا على الشاطئ في خمسة أيام
بين الخامس عشر والعشرين من يونيو، وثّق الهلال الأحمر الليبي فرع طبرق انتشال سبع عشرة جثة لمهاجرين تباعًا على الشاطئ، من بينها جثة امرأة، جميعها تعود لحادث غرق قارب واحد في الثاني عشر من يونيو. أبحر القارب من طبرق متجهًا نحو جزيرة كريت اليونانية، وكان يقل أكثر من ثلاثين شخصًا لم تُكشف جنسياتهم، قبل أن يتعطل ويتقطع بأهله في عرض البحر لثمانية أيام. أنقذت القوات البحرية الليبية سبعة فقط من الناجين، فيما لا يزال تسعة في عداد المفقودين.
وجاء هذا الانتشال تباعًا في مشهد بات مألوفًا على شواطئ طبرق: جثتان في الخامس عشر، جثتان في السادس عشر، أربعة في السابع عشر، ثلاثة في الثامن عشر، وستة في العشرين. جثة تلو الأخرى، يطرحها البحر بعيدًا عن أي اهتمام دولي. وتضاف هذه الأرقام إلى سجل حافل بالخسائر على هذا المسار؛ إذ وصل أكثر من سبعة آلاف شخص إلى كريت منذ مطلع 2026، في حين تُشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن إجمالي الوفيات في المتوسط خلال العام الجاري يقترب من ألف حالة، بعد أن تجاوزت ثمانين حالة في مجرد الوفيات الأخيرة وحدها.
تونس
تأييد سجن سعدية مصباح ثماني سنوات.. والمجتمع المدني يصف الحكم بـ”إنكار مدمر للعدالة”
في الثالث والعشرين من يونيو، أصدرت الدائرة الجنائية لمحكمة الاستئناف في تونس حكمها بتأييد سجن الناشطة الحقوقية سعدية مصباح (66 عامًا) ثماني سنوات، إلى جانب غرامة مالية تتجاوز 122 ألف دينار تونسي، بتهم تبييض أموال وإثراء غير مشروع، في قضية لا تزال محل جدل واسع. كما قُضي بسجن ابنها فارس ثلاث سنوات في ذات القضية، وبحرمان عدد من المتهمين من حق الانتخاب والترشح لخمس سنوات.
وتُعدّ مصباح من أبرز الوجوه الحقوقية في تونس؛ إذ لعبت دورًا محوريًّا في استصدار قانون مناهضة العنصرية عام 2018، وكانت في طليعة المدافعين عن المهاجرين من جنوب الصحراء بعد أن أطلق الرئيس قيس سعيّد في فبراير 2023 خطابًا يتهم المهاجرين بالسعي لـ”تغيير التركيبة الديموغرافية” للبلاد. وأوضحت محاميتها حياة الجزار أن “خطاب الكراهية هو الذي تسبب في هذه القضية”، فيما كشف المحامي بسام الطريفي أن مصباح كانت قد أبلغته في مايو 2024 بتعرضها لحملة تحريض إلكتروني قبل توقيفها مباشرة، وهو اليوم ذاته الذي كرّر فيه رئيس الدولة اتهاماته للمجتمع المدني.
وأدانت منظمة العفو الدولية الحكم بوصفه “إنكارًا مدمرًا للعدالة”، مؤكدةً أن الاتهامات المالية “لا أساس لها” وأنها تستهدف عمل مصباح الحقوقي. وشهدت جلسة الاستئناف حضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، ويرى المجتمع المدني التونسي أن الحكم يمثل امتدادًا لمسار ممنهج من تجريم العمل الحقوقي وتخويف المدافعين عن حقوق المهاجرين في سياق توظيف خطاب الكراهية سياسيًّا.
إيطاليا
السودانيون يتقدمون والسوريون يتراجعون في خريطة الوصول
كشفت أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة عن تحول لافت في تركيبة المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا؛ إذ سجّل المهاجرون القادمون من السودان ودول شمال أفريقيا ارتفاعًا ملحوظًا، في مقابل تراجع واضح في أعداد السوريين، وذلك في انعكاس مباشر لاستمرار الحرب السودانية التي دفعت مئات الآلاف إلى مسارات الهجرة الإقليمية والقارية.
ويصل السودانيون إلى أوروبا في الغالب بعد سنوات من العبور القسري عبر ليبيا ومصر، حيث يمكثون في ظروف قاسية قبل محاولة العبور البحري، ويتوزع الوصول السوداني أساسًا بين اليونان وإيطاليا. في المقابل، تراجعت أعداد السوريين الواصلين بعد موجة العودة التي أعقبت سقوط نظام الأسد، إذ عاد نحو 1.3 مليون سوري خلال عام 2025 وحده، وإن كانت التحديات الاقتصادية والأمنية داخل سوريا تدفع بعضهم إلى إعادة التفكير في العودة.
النمسا
النمسا تُغري السوريين بـ3 آلاف يورو للعودة.. والأرقام تكشف محدودية النتائج
في الثالث والعشرين من يونيو، أعلن وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر عن رفع قيمة مكافأة العودة الطوعية للسوريين إلى ثلاثة آلاف يورو للفرد، وذلك في برنامج مؤقت يمتد من يوليو حتى سبتمبر 2026. ويستهدف البرنامج أصحاب الحماية الفرعية والملفات قيد الدراسة، فيما ترتفع مكافأة طالبي اللجوء الآخرين من ألف إلى ألف وخمسمائة يورو. وتعتزم السلطات التواصل المباشر مع المؤهلين عبر رسائل بريدية مخصصة وحملات توعية.
غير أن السياق يطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذا المسار؛ إذ يقيم في النمسا أكثر من مائة ألف سوري، ومنذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 وحتى الآن لم يغادر سوى نحو ألفي شخص، يُمثّل طوعيو العودة منهم الجزء الأكبر. وفي الربع الأول من 2026 وحده، غادر 279 سوريًّا طوعًا، وهو ما يعادل أقل من واحد بالمئة سنويًّا من إجمالي السوريين المقيمين في البلاد. ويرفض حزب الحرية اليميني البرنامج معتبرًا إياه عبئًا إضافيًّا على دافعي الضرائب، في حين يرى منتقدون من جهة أخرى أن سياسة العودة تتجاهل الأوضاع الهشة داخل سوريا ولا تضمن حماية العائدين. وتأتي الخطوة النمساوية في سياق توجه أوروبي أشمل، إذ تدرس ألمانيا بدورها رفع مكافأتها إلى ثمانية آلاف يورو للمستفيد الواحد.
تركيا
تركيا تُلغي شرط إذن العمل للسوريين.. خطوة اقتصادية أم اعتراف بالواقع الديموغرافي؟
في السادس والعشرين من يونيو، أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي خلال اجتماع تشاوري حول الهجرة في إسطنبول إعفاء السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من شرط الحصول على إذن عمل، واستبداله بنظام “إعفاء من إذن العمل” يُستخرج إلكترونيًّا عبر البوابة الحكومية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
وكشف الوزير أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ مليونين و259 ألف شخص، عاد منهم أكثر من مليون و434 ألف طوعًا إلى سوريا منذ 2016، بينما وُلد قرابة ثلث المقيمين على الأراضي التركية. وأكد تشيفتشي أن قضية الهجرة “لم تعد مجرد حركة سكانية مؤقتة، بل أصبحت قضية ذات أبعاد اجتماعية وديموغرافية طويلة الأمد”، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تنظر إليها كأزمة بل كـ”فرصة استراتيجية إذا أُديرت بشكل صحيح”.
غير أن القرار لا يخلو من سياق مثير للتساؤل؛ إذ يأتي بالتزامن مع ضغوط أصحاب الأعمال الأتراك الراغبين في “عمالة رخيصة”، في وقت تكشف فيه دراسات ميدانية أن السوريين يعملون أحيانًا لساعات تجاوز الحد القانوني وبأجور أدنى من الحد الأدنى. ويتوقع المراقبون أن يُسهم القرار في تقليص العمالة غير المسجلة وتوسيع الحماية القانونية للعمال السوريين، لكنهم يُنبهون إلى أن القيد الجغرافي لا يزال قائمًا إذ يلزم القرار أصحابه بالعمل في الولاية المُعينة لهم فحسب.
بروكسل
منظمة العفو الدولية: ترحيل الأفغان “متهور وخطير” ويُسقط التزامات أوروبا القانونية
في اليوم ذاته الذي استقبلت فيه بروكسل وفد طالبان، أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا حادًّا تطالب فيه دول الاتحاد الأوروبي بالتخلي كليًّا عن خطط ترحيل الأفغان، ووقف أي تعاون مع سلطات الحركة بشأن ترتيبات الإعادة.
وقالت مديرة مكتب مؤسسات الاتحاد الأوروبي في المنظمة إيف غيدي إن هذا التوجه “متهور وخطير”، ويتجاهل الالتزام القانوني الأوروبي بحظر إعادة أي شخص إلى مكان يواجه فيه خطرًا على حياته. وأكدت المنظمة أن أفغانستان لا يمكن بأي حال اعتبارها بلدًا آمنًا للإعادة، في ظل نظام قمع ممنهج يطال النساء والمعارضين، ومع حاجة نحو 22 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة في ظل انهيار اقتصادي وانعدام الأمن الغذائي. وتلتقي المنظمة في هذا الموقف مع جهات أممية عدة سبق أن حذّرت مرارًا من المسار ذاته.
وتضع هاتان الواقعتان المتزامنتان -اجتماع بروكسل من جهة، وبيان أمنستي من جهة أخرى- الاتحاد الأوروبي في مواجهة تناقض صريح بين ضغوط الداخل السياسية وإلزاميات القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ألمانيا
ألمانيا: حمام سباحة يشترط اللغة الألمانية.. وجدل يكشف مناخًا سياسيًّا متوترًا
في خضم موجة حر تجتاح أوروبا، أشعلت حادثة في مدينة هالى (Halle) شرق ألمانيا جدلًا واسعًا؛ إذ أعلن مجمع “هايدباد” للسباحة الطبيعية أنه قد يمنع الدخول على من لا يتقنون الألمانية بما يكفي لفهم تعليمات السلامة. وبرّر مدير الموقع ماتياس نوبل القرار بحوادث سابقة لم يستجب فيها روّاد للتحذيرات أو إرشادات المنقذين، معتبرًا السلامة خطًا أحمر لا يُفاوَض عليه.
غير أن رئيس بلدية هالى أصدر بيانًا يطالب بإلغاء القاعدة، معتبرًا أنها تستهدف “فئات سكانية بأكملها” وقد تُعدّ “تصرفًا عنصريًّا”، مقترحًا بدائل كلافتات متعددة اللغات ورموز بيانية ورموز QR. وأكد المجمع في بيان لاحق أنه لم يُدخل أي قاعدة جديدة وأن “كل إنسان مرحّب به بصرف النظر عن أصله أو جنسيته أو لغته الأم”.
وتكتسب الحادثة دلالة سياسية أعمق في سياق هالى وولاية ساكسونيا-أنهالت، التي تشهد استطلاعات الرأي فيها تقدمًا لحزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف قد يبلغ 42٪، في اتجاه قد يجعله أول حزب يحكم ولاية منفردًا في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب. ويقول مهاجرون في المنطقة صراحةً إنهم سيغادرون الولاية إذا وصل الحزب إلى السلطة، في مشهد يعكس أزمة ثقة متصاعدة بين المجتمعات المهاجرة والفضاء العام في شرق ألمانيا.
المملكة المتحدة
بريطانيا: 400 ألف أجنبي في وضع غير نظامي.. وخطة جديدة تجمع بين الترحيل والمسارات القانونية
كشفت وثيقة مسرّبة من وزارة الداخلية البريطانية عن وجود نحو أربعمائة ألف شخص يقيمون في المملكة المتحدة بوضع غير نظامي، وهو رقم يفوق كثيرًا ما كان متداولًا رسميًّا. وجاء الكشف في توقيت حرج، إذ أعلنت وزيرة الداخلية شبانة محمود في السادس والعشرين من يونيو عن حزمة إصلاحية مزدوجة الاتجاه تسعى إلى تعديل قوانين حقوق الإنسان لتسهيل ترحيل من لا حق لهم في البقاء، وفي الوقت ذاته فتح مسارات قانونية جديدة للاجئين الحقيقيين.
وتستلهم الخطة الجديدة من النموذج الكندي لـ”رعاية المجتمع”، الذي أعاد توطين ما يقارب أربعمائة ألف لاجئ منذ إطلاقه عام 1979، وستُتيح للجامعات والكنائس ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب العمل رعاية لاجئين مؤهلين للقدوم إلى بريطانيا بعد التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وإجراء فحوصات أمنية مسبقة. وفي السياق ذاته، تشير الأرقام إلى تراجع عبور القوارب الصغيرة عبر المانش بنسبة 37٪ في الفترة الممتدة بين الأول والخامس والعشرين من يونيو مقارنة بالعام الماضي.
وتواجه الخطة ضغوطًا من اتجاهين متعاكسين؛ إذ يرى يمين حزب العمال أنها لا تذهب بعيدًا بما يكفي في تشديد الهجرة، فيما ينتقدها المحافظون لفتح الباب أمام أعداد إضافية من اللاجئين قبل ضبط الحدود.
إنفيرنيس: الحكومة البريطانية تتراجع عن خطة إيواء طالبي اللجوء في ثكنة كاميرون
تخلّت الحكومة البريطانية عن مخططها لتحويل ثكنة كاميرون العسكرية في مدينة إنفيرنيس الاسكتلندية إلى مركز إيواء لما يصل إلى ثلاثمائة طالب لجوء من الذكور، وذلك بعد أشهر من الضغط المجتمعي والقانوني. وأكد النائب الليبرالي الديمقراطي أنغوس ماكدونالد أن وزير أمن الحدود أليكس نوريس أبلغه رسميًّا بإسقاط الخطة.
وكانت وزارة الداخلية تسعى إلى تحويل الثكنة البالغة من العمر مائة وأربعين عامًا إلى موقع بديل للفنادق التي تُكلّف الخزينة ثمانية ملايين جنيه يوميًّا، غير أن الخطة اصطدمت بعقبات متعددة؛ أبرزها اشتراط المجلس المحلي الحصول على ترخيص “مسكن متعدد الإشغال”، وهو ما لم تتقدم به وزارة الداخلية قط، فضلًا عن موقع الثكنة القريب من مركز المدينة والمدارس والأحياء السكنية. وعلى الصعيد المجتمعي، شهدت المنطقة في ديسمبر الماضي مظاهرتين متعاكستين، إحداهما نظّمتها مجموعة “هايلاندز ضد الكراهية” دعمًا للاجئين، والأخرى لمجموعة “بيترهيد يونايتد” المعارضة للهجرة غير النظامية.
وتندرج هذه القضية ضمن مسار أشمل تسعى فيه حكومة العمال إلى إغلاق فنادق اللجوء وتحويل القواعد العسكرية المهجورة بديلًا عنها، وهو توجه يواجه مقاومة متزايدة في مناطق عدة. في المقابل، أشاد المجلس المحلي والحكومة الاسكتلندية والنواب من مختلف الأطياف بالتراجع، معتبرين إياه “القرار الصحيح في مصلحة المجتمع المحلي”.
“واحد مقابل واحد”: لندن وباريس تمددان الاتفاق.. ومنظمات تطعن في شرعيته
في الثاني والعشرين من يونيو، كشفت مصادر في وزارة الداخلية البريطانية لصحيفة الغارديان أن بريطانيا وفرنسا اتفقتا على تمديد اتفاق “واحد مقابل واحد” حتى الأول من أكتوبر 2026، بعد أن كان مقررًا انتهاؤه في الحادي عشر من يونيو. ويقضي الاتفاق بإعادة المهاجرين الواصلين إلى بريطانيا عبر قوارب المانش إلى فرنسا، مقابل استقبال بريطانيا عددًا مساويًا من طالبي اللجوء الموجودين في فرنسا والذين تربطهم صلات عائلية بالمملكة المتحدة.
وتصف الحكومة البريطانية الاتفاق بأنه أثمر عن منع أكثر من 42 ألف عبور غير نظامي منذ انتخابات 2024، وأسهم في توقيف 480 مهربًا عام 2025. فضلًا عن ذلك، جرى في أبريل 2026 تعزيز الاتفاقية الأمنية بين البلدين برفع عدد العناصر المموّلة على الساحل الفرنسي من 907 إلى 1392 عنصرًا، ورفع التمويل البريطاني إلى ما يصل إلى 766 مليون يورو على ثلاث سنوات.
غير أن صورة النجاح لا تخلو من تشققات؛ إذ وثّق تقرير حقوقي حالات ترحيل لأشخاص “لم يكن ينبغي ترحيلهم”، من بينهم ضحايا محتملون للعبودية الحديثة ومرضى بالاكتئاب وأشخاص لهم عائلات في بريطانيا. كما رصدت تقارير محاولات من شبكات التهريب للتحايل عبر مسارات بلجيكية أو شاحنات باهظة التكلفة. وطالبت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان الفرنسية بعدم تجديد الاتفاق وفتح مسارات قانونية آمنة نحو بريطانيا بديلًا عنه.
المانش يحصد ضحيته التاسعة هذا العام.. امرأة تلقى جثتها قبالة السواحل البريطانية
عُثر على جثة امرأة قبالة السواحل البريطانية خلال محاولة عبور قارب صغير بحر المانش من شمال فرنسا، لترتفع بذلك حصيلة وفيات هذا الطريق منذ مطلع 2026 إلى تسعة أشخاص على الأقل، وسط مخاوف متصاعدة من أن يسجّل العام الجاري أرقامًا مرتفعة قياسية.
وتأتي هذه الوفاة في سلسلة حوادث متلاحقة؛ ففي مطلع مايو لقيت امرأتان حتفهما بعد انقلاب قارب يقل 82 شخصًا قبالة بولونيي سور مير، فيما سبق ذلك مقتل أربعة آخرين في حادثتين منفصلتين خلال أبريل. وتكشف أنماط هذه الوفيات أن النساء باتت يمثّلن نسبة ملحوظة من الضحايا، في ظل اكتظاظ القوارب وهشاشة ظروف العبور.
وعلى الرغم من الاتفاقيات الأمنية المتعاقبة بين لندن وباريس، والتي رُفع تمويلها إلى ما يصل إلى 766 مليون يورو، ومضاعفة عدد عناصر المراقبة على الساحل الفرنسي، لا تزال محاولات العبور مستمرة مع تكيّف شبكات التهريب وبحثها عن مسارات بديلة. ويذهب منتقدون إلى أن التصعيد الأمني يدفع المهاجرين نحو قوارب أكثر اكتظاظًا وظروف أشد خطورة، لا أن يردعهم عن المحاولة.
الولايات المتحدة الأمريكية
المحكمة العليا الأمريكية: من يقف على الأرض المكسيكية لا حق له في طلب اللجوء
في الخامس والعشرين من يونيو، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمًا بستة أصوات مقابل ثلاثة في قضية “مولين ضد آل أوترو لادو”، يقضي بأن طالبي اللجوء الواقفين على الجانب المكسيكي من الحدود لا يُعدّون قد “وصلوا إلى الولايات المتحدة” بمفهوم القانون، وبالتالي لا يحق لهم تقديم طلبات لجوء ولا يلتزم المسؤولون الأمريكيون بمعالجة قضاياهم. وقد كتب القاضي المحافظ صامويل أليتو الحكم بصياغة مقتضبة: “لا أحد في الكلام العادي يقول إن شخصًا وصل إلى مكان ما قبل أن يدخله.”
ويُحيي الحكم سياسة “الجرعة المحسوبة” التي طبّقتها إدارات متعاقبة، ديمقراطية وجمهورية، والتي تُقيّد أعداد طالبي اللجوء المسموح بمعالجتهم يوميًّا عند المنافذ الحدودية. وقالت القاضية سونيا سوتوماير في معارضتها الحادة إن الحكم يُسقط عقودًا من الممارسة الأمريكية في مجال اللجوء، محذّرةً: “سيموت المزيد من الناس.” ووصفت منظمة “آل أوترو لادو” الحقوقية الحكم بأنه “دمّر مكانة الولايات المتحدة قائدةً عالمية في حقوق اللاجئين”، ونبّهت إلى خطورة توظيفه مبررًا لدول أخرى لإغلاق حدودها أمام الفارّين بحثًا عن الأمان.
ويأتي الحكم في سياق تصعيد متواصل في سياسات الهجرة الأمريكية، وقد يُلقي بظلاله على الحقوق الإجرائية لطالبي اللجوء في دول أخرى تبحث عن غطاء قانوني لسياسات مماثلة.
Skip to content