عزيزي الرئيس … “واقع اللاجئين ليس كذلك”

RPE Logo

فريق عمل منصة اللاجئين في مصر

منصة رقمية مستقلة تهدف لخدمة اللاجئين واللاجئات

خلال جلسة نموذج محاكاة مجلس حقوق الإنسان في “منتدى شباب العالم” بمدينة شرم الشيخ، يوم الثلاثاء الماضي، أثار مسامعنا حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن أوضاع اللاجئين في مصر وذلك خلال رده على طلب مقدم من إحدى المشاركات حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر بادئا حديثه بأن “الوضع ليس كذلك”، وخلال رده أوضح: “لم نميز بين المصريين وغير المصريين، الذين لا نصفهم باللاجئين، فهم ضيوفنا وشبابنا، مصر لديها 6 ملايين إنسان بعضهم جاء إليها نتيجة للصراعات أو محدودية القدرات وحجم الفقر في دول قريبة منا..لا منعناهم ولا قعدناهم في مخيمات، مش بتكلم على 5 آلاف أو 10 آلاف شخص، أصدقاؤنا في أوروبا يرفضون استقبالهم، أنا أتحدث عن 6 ملايين إنسان، مفيش معسكرات اللاجئين في مصر”.

وتابع السيسي “غير المصريين الموجودين في مصر مندمجين في مجتمعنا، يأكلون ويعملون ويشربون ويتعلمون ويتلقون العلاج، إمكاناتنا ليست متقدمة مثل الدول الغنية لكن أتحنا ما لدينا من غير كلام كتير، و مسمحناش لنفسنا إننا نبقى معبر لهم للمجهول ويلقون مصيرا قاسيا للبحر المتوسط أثناء هجرتهم لأوروبا”.

وأنهى الرئيس السيسي كلمته “احنا رغم ظروفنا الاقتصادية الصعبة استقبلنا بتواضع كل من لجأ الي مصر خلال السنوات الأخيرة”.

 


بمراجعة هذا التصريح رأينا أنه يحتاج إلى تصحيح وتوضيح حتى لا يضلل السادة المتابعين والمتابعات، فكما قال الرئيس في بداية حديثه “الواقع ليس كذلك”، دعونا نفند ونناقش النقاط التي تحدث عنها بخصوص أوضاع اللاجئين لنعرف ما هو ” واقع اللاجئين في مصر”.


 

  • حول مصطلح “اللاجئين” الذي يرفض الرئيس استخدامه، وأعداد اللاجئين الذي كرره مسؤولون مصريون مرارا وتكرارا:  

 

في معرض حديثه عن اللاجئين قال الرئيس “الذين لا نصفهم باللاجئين” وهنا نود التوضيح أن مصطلح ” لاجئ” ليس مسبة ولا عيبا حتى يبتعد الرئيس عن استخدامه في حدث دولي وفي جلسة تتحدث عن حقوق الإنسان، إن مسمى “اللاجئ/ة” هو مسمى هام للغاية، وذلك لأنه يحدد مركزا قانونيا معينا – في القانون الدولي والدستور – يترتب على هذا المسمى حقوق لملتمسي/ات اللجوء واللاجئين/ات وواجبات والتزامات من الدول.

إن اعتبار أن مسمى لاجيء هو مسمى سيء ويجب الإبتعاد عنه هو بمثابة فعل عنصري ضد ملايين اللاجئين/ات في العالم ومحاولة للتنصل من الالتزامات الدولية المقررة، ونرى أن الرئيس السيسي استخدم المصطلح للتعبير عن الحالة التي يتحدث عنها في نفس الحديث حينما قال في نفس الجلسة ” كل من لجأ إلى مصر”.

وفي هذا الصدد نود التوضيح أن مصر هي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، إضافة إلى اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1969 التي تحكم الجوانب الخاصة بمشكلات اللاجئين في إفريقيا. وتنفذ المفوضية في مصر عمليات التسجيل والتوثيق وتحديد وضع اللاجئ، وذلك بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع الحكومة المصرية في عام 1954. وأن الدستور المصري الصادر في 2014 ينص في المادة 93 منه على أن “تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة”.

وقد عرفت اتفاقية 1951 اللاجيء بوضوح في المادة الأولى منها بأنه “شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي
سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد”. 

وعليه لا يصح أن يتنصل الرئيس من توضيح أوضاع ملايين الأشخاص الذين يتحدث عنهم، خاصة وأن الرئيس استخدم نفس المصطلح في نفس اللقاء وفي لقاءات رسمية أخرى، وأوضح أنه يتحدث عن الأشخاص”الذين فروا من بلدانهم بسبب الحروب والصراعات أو الظروف الاقتصادية”.

أما بخصوص الأعداد التي يتحدث عنها الرئيس نوضح أن عملية تسجيل اللاجئين وملتمسي اللجوء في مصر تتم من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فقط وذلك بناء على مذكرة التفاهم المبرمة بين الحكومة المصرية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 1954، وعليه فهي الجهة المخولة بإعلان  أعداد المسجلين لديها، في أحدث تقرير إحصائي من قبلها في 30 نوفمبر 2021 أعلنت المفوضية أن هناك 269826 لاجئًا/ة وطالب/ة لجوء من 63 دولة (نصفهم من سوريا) متواجدون في مصر.

ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس السيسي أو مسؤول مصري رفيع المستوي في حدث إقليمي أو دولي عن أعداد اللاجئين في مصر ذاكرا الأعداد بالملايين دون توضيح لآلية الحصر التي تتبعها الحكومة المصرية لتحديد أعداد اللاجئين ولا في تحديد تعريف اللاجئ، من بين هذه المرات في 15 نوفمبر 2021، صرح وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال لقاء مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية “إيلفا يوهانسون” بأن مصر “تستضيف أكثر من 6 ملايين لاجئ ومهاجر يتمتعون بكافة الخدمات المقدمة للمواطن المصري” وأعادت وزارة الخارجية ذكر نفس الرقم في ديسمبر الماضي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمهاجر.

إن هذه الأعداد المذكورة تتعارض مع الواقع والحقيقة، وإذا كانت السلطات المصرية تتبع نهج تعداد تقوم فيه باحتساب جميع حاملي الجنسيات القادم منها لاجئين، فإن هذا التعداد يفقد مصداقيته، حيث أن الملايين التي يتحدث عنها المسؤولون إقامتهم الرسمية في مصر لأسباب قانونية ورسمية أخرى تتعلق بالزواج أو الدراسة أو العمل أو الإستثمار…إلخ، وهو ما يضعهم تحت تعريف  الأجنبي” وهو ما يجعل إجراءاتهم القانونية جميعها تتم في سياق مختلف وبدون حقوق اللاجئين، وأيضا فإن عليهم أن يدفعوا مصروفات أعلى بكثير مما تطلب عادة من المصريين لإنهاء الإجراءات والمعاملات والخدمات التي يحتاجونها.

 

  • حول عدم منع مصر اللاجئين من الدخول إلى أراضيها

 

أشار الرئيس خلال حديثه أن اللاجئين لم يمنعوا من دخول مصر، هذا الحديث عار من الصحة حيث إن مصر تمنع بعض الجنسيات من الدخول إلى أراضيها بصورة نظامية، هذه الجنسيات في العادة هي جنسيات الدول القادم منها ملتمسي/ات لجوء ولاجئين/ات.

فمنذ أواخر العام 2013، قررت الحكومة المصرية عدم استقبال حملة الجنسية السورية بدون تأشيرة دخول مسبقة والحصول عليها يشبه المستحيل، مما يضعهن بكل سهولة تحت أيدي المحتالين، أو الدخول إلى مصر بشكل غير نظامي من خلال الحدود الجنوبية مع السودان  وهي الرحلة التي عرضت وتعرض الكثير من اللاجئين/ات لخطر الاختطاف والاعتداء والموت في الطريق والاحتجاز التعسفي والسجن لفترات طويلة، كما أن حاملي الجنسية اليمنية لا يمكنهم القدوم إلى مصر إلا بتأشيرة دخول ” دراسة، أو علاج” وبعد إنتهاء فترة التأشيرة لا يسمح لهم بالإقامة في مصر حيث يتعذر عليهم التسجيل في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كما يتعذر عليهم استخراج تصاريح إقامة، كما أن حملة الجنسية الإرترية لا يستطيعون الدخول إلى مصر بأي صورة نظامية، وغيرها من الجنسيات التي تمنع مصر دخولهم بصورة نظامية بشكل أو بأخر. 

بناء على البيانات الصحفية المنشورة من قوات حرس الحدود التابعة للقوات المسلحة المصرية فقد تم “إحباط محاولات هجرة غير رسمية” لما يزيد عن 90000 مهاجر/ة وطالب/ة لجوء من جنسيات مختلفة بداية من عام 2016 وحتى 2021.

لا تتحدث البيانات الرسمية عن طبيعة الإجراءات التي يتم اتخاذها ضد هؤلاء الألاف من النساء والأطفال والبالغين والمرضى الذين يتم توقيفهم يوميا على الحدود المصرية أو أي معلومات أو تصنيفات عنهم/هن، بالعودة لما قامت بتوثيقه منصة اللاجئين في مصر ومراقبين آخرين فإن ملتمسي/ات اللجوء في هذه الحالة يتم إحتجازهم تعسفيا لفترات طويلة أحيانا تصل لسنوات مثل ما حدث مع اللاجئين الإريتريين “ألم تسفاي أبراهام و كيبروم أدهانوم” المحتجزين منذ أكثر من سبع وتسع سنوات وما زالا محتجزين بشكل تعسفي في سجن القناطر.

وبحسب ما صرحت به قيادات مجتمعية لمنصة اللاجئين في مصر فإن هناك أكثر من 200 محتجز من دولة إريتريا بسبب الدخول غير النظامي إلى مصر في محافظة أسوان، من بينهم أربعة وأربعين طفلا وفتاة احتجزوا منذ عام 2019 في مقرات احتجاز مختلفة في محافظات البحر الأحمر وأسوان ولم يتم تمكينهم من طلب إلتماس اللجوء، كما أنهم احتجزوا في ظروف لا إنسانية وسيئة للغاية وحرموا من حقوقهم كمحتجزين، بينما لدى منصة اللاجئين معلومات عن محتجزين من جنسيات أخرى في محافظات البحر الأحمر و السلوم ومرسى مطروح بسبب محاولة الدخول أو الخروج من مصر بصورة غير نظامية. 

قراءة المزيد في تقرير: (الجريمة: إلتماس اللجوء في مصر -تقرير حالة حول الاحتجاز التعسفي والترحيل القسري لطالبي اللجوء الإريتريين)

وعلى الجانب التشريعي، على الرغم من أن اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين 1951 تحظر عقاب اللاجئين بسبب محاولة الدخول بصورة غير نظامية وعلى الرغم من أن القانون رقم 82 لسنة 2016 يعفي المهاجر المهرب من المسؤولية الجنائية، فإن اللاجئين/ات الذين يتم القبض عليهم أثناء محاولتهم الدخول إلى مصر على الحدود أو المناطق المتاخمة للحدود بصورة غير نظامية يتم تقديمهم للمحاكمة العسكرية بناء على قرار رقم 444 والذي أصدره الرئيس السيسي في 2014 بتحديد المناطق المتاخمة للحدود مناطق عسكرية مما يضع المقبوض عليهم تحت طائلة القانون العسكري على الرغم من أنهم مدنيين وأن المحاكمات الإستثنائية لا يجوز استخدامها ضد اللاجئين، وبعد الانتهاء من المحاكمة العسكرية يتم إحالة ملفات المحتجزين إلى الأجهزة الأمنية – الجهة الإدارية المختصة – للنظر هل تسمح لهم بالدخول إلى مصر من عدمه وذلك بعد فترة من الاحتجاز تتخطى الشهور في الغالب، وفي السنتين الأخيرتين كثيرا ما يأتي القرار بالرفض و يتم ترحيلهم.

خلال مدة الاحتجاز لا يتم تمكين المحتجزين من تقديم التماس اللجوء – في أغلب الحالات-، كما لا يحصل أيا منهما على حقوقه القانونية من معرفة طبيعة الاتهامات الموجهة إليه وسبب احتجازه.

ظروف الاحتجاز سيئة للغاية حيث لا يكفي الطعام والشراب المقدم ولا يتم السماح لهم بالوقوف تحت أشعة الشمس، و محرومون من أي نوع من أنواع الرعاية الطبية المقررة للمسجونين، وهو ما يخالف كل المعاهدات والمواثيق التي وقعت وصدقت عليها مصر ويعتبر إخلال جثيما بالالتزامات الدولية المقررة في هذه الحالة. 

في العام الماضي، بين شهر أكتوبر ونهاية ديسمبر فقط، قامت السلطات المصرية بترحيل 40 طالب وطالبة لجوء إريتريين قسرا إلى إريتريا على متن ثلاث رحلات متفرقة وكان من بينهم أطفال ومرضى، وهو ما انتقده مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والعديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية. 

 

  • “ولا قعدناهم في مخيمات، مفيش معسكرات اللاجئين في مصر” ولكن، هل اللاجئين/ات مندمجين/ات في المجتمع المصري حقا ويحصلون على الخدمات التي تحدث عنها الرئيس؟: 

 

في معرض حديثه عن -غير المصريين- الذين تستضيفهم مصر قال الرئيس أن اللاجئين لا يعيشون في مخيمات مثل دول أخرى موضحا:لم نميز بين المصريين وغير المصريين، غير المصريين الموجودين في مصر مندمجين في مجتمعنا، يأكلون ويعملون ويشربون ويتعلمون ويتلقون العلاج، إمكاناتنا ليست متقدمة مثل الدول الغنية لكن أتحنا ما لدينا من غير كلام كتير”.

فلنبدأ من ناحية “عدم التمييز” بين المصريين وغير المصريين، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقول مسؤول حكومي تصريح مماثل، حيث إن هناك تمييز واضح وجلي وظاهر لكل ناظر، بداية من الإجراءات القانونية التي تستلزم على كل ملتمس/ة ولاجيء/ة أن يقوم بتعمل تصريح إقامة كل ثلاثة أو ستة أشهر، يستلزم هذا التصريح وجود بطاقة التسجيل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأيضا إصدار الرقم المرجعي من مكاتب مفوضية الأمم المتحدة أو شركائها (جمعية كاريتاس) والحصول على موعد لاستخراج التصاريح من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، هذه العملية تستغرق ما يقارب ستة أشهر أو تتجاوز ذلك. كما تكلف الراغبين/ات في تجديد تصريحات الإقامة تكاليف مالية لكل مرة يذهبون فيها إلى المكتب المسؤول عن المرحلة الإجرائية التي هو فيها.

وفي حالة عدم وجود تصريح الإقامة لا يمكن للاجئ الحصول على أي خدمة من الخدمات لو كانت بتكاليف مالية كبيرة مثل الدراسات العليا، كما يتعرض اللاجئين للتوقيف والاعتقال والاحتجاز التعسفي بدون مبرر قانوني قد يمتد لأسابيع، وهو ما حدث لآلاف اللاجئين/ات من جميع الجنسيات حينما أغلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مكاتبها لمدة 11 شهر خلال فترة الإغلاق الخاصة بجائحة كورونا. 

عن أي بشر يتحدث الرئيس بأنهم يتلقون كل هذا الدعم من الدولة المصرية، إذا كان عن ملايين الأشخاص الذين ذكرهم فإنهم في الغالب يعاملون معاملة ” الأجانب” في الإجراءات والخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والعمل وغيرها، وهو ما يقتضي منهم دفع رسوم مقابل هذه الخدمات وهي عالية التكاليف، سواء كانت هذه الخدمات تتعلق بالسكن أو العمل أو الاستثمار أو الدراسة في التعليم الأساسي أو الجامعي أو ما بعد الجامعي.

وإذا كان الرئيس يتحدث عن اللاجئين واللاجئات المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإنهم لا يتلقون اي مساعدات من قبل الحكومة المصرية غير أن بعض الجنسيات مستثناة من بعض المصروفات اللازمة للتعليم والصحة بقرارات خاصة وليس كوضع عام. في الواقع معظمهم يعيشون في ظروف بائسة في الأحياء الفقيرة بالمدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية. ليست الدولة المصرية هي التي توفر لهم الدعم، بل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات الإغاثة الأخرى. وبسبب نقص الموارد والتحديات الاقتصادية وسياسات التقشف ورفع الدعم و جائحة كورونا، فإن تقديم المساعدات أصبح الآن محدودًا للغاية ويواجه اللاجئون ضعف المعاناة كما أوضحت المفوضية السامية سابقا على مدار السنوات الماضية. بعض الدول الأوروبية أيضا تقوم بتقديم منح دعم مباشرة للحكومة المصرية لرفع كفاءة بعض المدارس والمستشفيات والخدمات الأخرى من أجل أن تستطيع هذه الخدمات تحمل وجود اللاجئين/ات.

كما أن ملتمسي/ات اللجوء واللاجئين/ات لا يستطيعون توقيع عقود العمل أو توثيقها، مما يجعلهم يعملون بصورة غير نظامية بمرتبات زهيدة وبدون أي نوع من الحماية القانونية تجاه أصحاب الأعمال مما يعرضهم للابتزاز والاستغلال والاعتداء بدون حماية في كثير من الأحيان، ومن ناحية التعليم فإن معظم المسجلين/ات لا يستطيعون دفع المصروفات لأبنائهم في مراحل التعليم الأساسي بدون الحصول على منح تعليمية من المنظمات الإغاثة والتي لا تكفي، وفي مرحلة الجامعة والدراسات العليا يعامل اللاجئين و ملتمسو اللجوء معاملة الأجانب وهو ما يتطلب مصروفات دراسية ضخمة للغاية بالعملة الصعبة حسب كل كلية وجامعة. 

في تحذير نشرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في فبراير 2019 قال فيليبو غراندي، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين: “أشعر بقلق عميق إزاء حقيقة أن ثمانية من أصل 10 لاجئين في مصر يعيشون في أوضاع إنسانية بائسة، ولا يمكنهم تلبية حتى أبسط احتياجاتهم. ويعتبر الحصول على لقمة العيش تحديا يوميا لهم. يحتاج هؤلاء اللاجئون إلى مساعدة إنسانية كافية وفي الوقت المناسب. ولكن مع ذلك، فنحن عاجزون الآن عن تزويدهم بالاحتياجات الضرورية أو المحافظة على برامجنا الأساسية لحماية اللاجئين في هذا البلد.” 

وزدادت صعوبة الحياة اليومية في السنتين الأخريتين بسبب توابع وأثار جائحة كورونا على الحياة الاقتصادية حيث ترك الآلاف أعمالهم والعديد منهم فقدوا السكن بسبب عدم قدرتهم على دفع الإيجار الشهري. 

 أما إذا كان السيد الرئيس يتحدث عن ملتمسي اللجوء غير المسجلين فإنهم في الحقيقة لا يحصلون على أي نوع من أنواع الدعم بأي صورة سواء من الحكومة المصرية أو من منظمات الإغاثة، بل بالعكس لا يعتبر لهم وجود حقيقي في حسابات الجميع ولا أي نوع من الحماية، وإذا تم توقيف أي منهم يتم احتجازهم لفترات طويلة في ظروف سيئة.

بالإضافة إلى الحواجز اللغوية التي تواجه اللاجئين/ات غير متحدثي العربية والتي تحد من وصولهم إلى التعليم الرسمي وتسهم بشكل أكبر في تهميشهم.

ونود التوضيح أنه على الرغم من أن مصر موقعة على العديد من الاتفاقيات التي تضمن حقوق اللاجئين/ات دوليا وإقليميا وعلى الرغم أيضا من أن الدستور المصري ينص على حق اللجوء في المادة 91 منه التي تنص على أن ” للدولة أن تمنح حق اللجوء السياسى لكل أجنبى اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو السلام أو العدالة. وتسليم اللاجئين السياسيين محظور، وذلك كله وفقًا للقانون”، فإنه وحتى الآن لا يوجد في مصر قانون محلي ينظم أوضاع اللاجئين/ات مما يجعلهم دائما تحت أوضاع متغيرة بتغير القرارات الحكومية وهو ما يجعلهم دائما في وضع عدم الإستقرار و يعيق عملية الاندماج داخل المجتمع المصري.

كل ما سبق هي معوقات أساسية على إندماج اي شخص في المجتمع، ويأتي مع ذلك ارتفاع وتيرة اتهامات وخطاب كراهية بحق اللاجئين والادعاء بأنهم “يأخذون وظائف وأموال المصريين” ولا تحمي الحكومة المصرية اللاجئين من العنصرية بقوانين واضحة وصارمة. 

 

إن حوادث المضايقة والتمييز والتنمر والعنصرية والاعتداءات ضد اللاجئين الأفارقة على أساس اللون تصاعدت في العامين الأخيرين بشكل مثير للقلق. وعلى الرغم من أن هناك مؤشرات على أن مصر بدأت في أخذ رد فعل إيجابي مع هذا التصاعد العنيف المثير للقلق وحتى بعد أن أصدرت أحكام قضائية في قضايا عنصرية تحت مسمى ” تنمر” في قضايا كانت لديها الحظ الأوفر لتصبح قضايا رأي عام، فإن هناك مئات البلاغات والقضايا التي قام بتحريكها لاجئين/ات وملتمسي/ات لجوء عن تعرضهم لحوادث عنصرية إعتداءات جسدية وجنسية لم يتم إتخاذ أي إجراءات بخصوص هذه البلاغات أو التحقيق فيها، وفي بعض الأحيان ترفض أقسام الشرطة تحرير بلاغات للاجئين/ات وملتمسي/ات لجوء، ولا يوجد حتى الآن على مستوى التشريع وعلى مستوى الممارسة أي نوع من أنواع تدابير الحماية الحقيقية. 

كان مجلس جنيف للحقوق والحريات أعرب عن قلقه من تكرار حوادث العنف والتمييز ضد اللاجئين الأفارقة في مصر، في بيان نُشر في مايو 2021، عندما قامت مجموعة من الشباب وسيدة باختطاف وتعذيب طفل، 14 سنة، وفتاتين، 16 و17 عامًا، جميعهم لاجئون من جنوب السودان، والاعتداء جنسيا وجسديا عليهم بمنطقة عين شمس. طالبت منصة اللاجئين في مصر وقتها السلطات بتوفير حماية حقيقية وكاملة للضحايا والناجين والشهود في قضايا العنصرية والعنف والتعذيب.

ووصف القس “ماركو دينج”، أحد القادة المحليين بمجتمع اللاجئين من جنوب السودان، الاعتداءات الجنسية والجسدية والعنف ضد اللاجئين في مصر،  لموقع “مدى مصر” عندما وقعت تلك الحادثة “احنا كل يوم في ده، بقى زي الفطار والغدا والعشا، لازم نسمع عن واحد بتاع توك توك ضرب واحدة سودانية أو بلطجية ضربوا واحدة سودانية. اعتداءات جنسية، وعنصرية وسرقة، والقسم بيرفض يعمل بلاغات، بدون إقامة، يقولك هات جواب من المفوضية، أو هات جواب من السفارة، أو من عالباب يقولك ياللا ياللا برة، ولو اتكلمت كتير هيشتمك أو يحبسك. نعمل إيه؟ اللاجئين مجبورين يقعدوا هنا، والمفوضية مابتعملش حاجة”.

وفي 16 يونيو 2020، اعتدى 3 مصريين على الطفل السوداني “نائل محمد عمر” (15 عامًا) في منطقة مطار إمبابة بالقاهرة، وسرقوا منه متعلقاته ومبلغًا ماليًا كان بحوزته. ووجهوا له الإهانة واعتدوا عليه بألفاظ عنصرية، وصوروا الواقعة ونشروها على الإنترنت.

وفي أكتوبر 2020، تعرّضت فتاة سودانية لاعتداء وتحرش جماعي من شبان مصريين في مدينة نصر. وألقت القوات الأمنية القبض على بعض المتهمين في الواقعة. وفي الشهر نفسه، قُتل الطفل السوداني “محمد حسن” على يد مصري في “مساكن عثمان” بمحافظة الجيزة، على خلفية خلاف مالي مع والده.

هذه هي مجرد أمثلة قليلة مشهورة من كثير من الإنتهاكات التي تحدث يوميا للاجئين واللاجئات، يتحمل الجزء الأكبر من هذه الانتهاكات هي الفئات الأضعف من النساء والأطفال، صرح لوران دي بوك، مدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في مصر لرويترز في أكتوبر 2019 “شكاوى التعرض لاعتداءات قفزت من بين اثنين إلى ثلاثة في الأسبوع لتصبح سبع شكاوى أسبوعيا”، إن هذه النسبة أصبحت في ارتفاع جنوني خلال العامين الماضيين.

 

  • ” اللاجئون ليسوا عبئا يا سيادة الرئيس “: 

 

في معرض حديثه قال الرئيس “يأكلون ويعملون ويشربون ويتعلمون ويتلقون العلاج”. إنه من غير المقبول أن يكون طعام الإنسان وشرابه وعلاجه خاصة في حالة اللجوء منة أو منحة، بل هو حق للاجيء/ة وواجب والتزام على الدولة المضيفة إضافة لالتزامات أخرى تقرها المعاهدات الدولية.

إن إعتبار اللاجئين/ات عبأ هو فعل عنصري صريح ضدهم، كما أنه يخالف الواقع والحقيقة، حيث أنه وبرغم زيادة أعداد السوريين القادمين إلى مصر (أكبر نسبة من اللاجئين المسجلين، وأكبر عدد من القادمين إلى مصر تتحدث عنه الحكومة المصرية ” خاصة بعد دخول البلاد إلى مرحلة الحرب واستهداف المدنيين في أعقاب الثورة الشعبية، لم يكن ذلك عبء على الاقتصاد المصري بالعكس فقد ساهم السوريون من خلال استثمارهم وأعمالهم بتنشيط الاقتصاد المصري وخلق فرص عمل للسوريين والمصريين وغيرهم والمساعدة في جلب استثمارات أجنبية.

أظهرت منظمة العمل الدولية وبرنامج الأغذية العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2017 أن حجم استثمارات السوريين في مصر يقدر بنحو 800 مليون دولار منذ بداية ما يوصف بالأزمة السورية في عام 2011. بالإضافة إلى ذكر غرفة التجارة الأمريكية في مصر في 2019 أن هناك أكثر من 3300 شركة سورية مسجلة،بالإضافة إلى 30 ألف مستثمر سوري عامل في مصر منذ عام 2011. كما تشير التقديرات إلى أن هناك 500 ورشة سورية ومصنع صغير يعمل بشكل غير رسمي في مدينة العبور الصناعية، حيث استأجروا مساحات جاهزة للتشغيل في المنطقة الصناعية، إضافة إلى سوق المنسوجات والملابس فقد أسهمت الإستثثمارات السورية في هذا المجال بضخ أكثر من 10 مليون قطعة للسوق المحلي المصري، و قد وفرت أعمالهم وخلقت فرص عمل لكل من السوريين والمصريين.

وكان نائب البرلمان المصري “طارق متولي” قد صرح في 2019، “أن تواجد السوريين في مصر أدخل الكثير من الأموال والاستثمارات في مجالات مختلفة إلى مصر، ويقدر عدد المستثمرين السوريين بـ30 ألفا، ما ساهم في تنشيط الاقتصاد، وأحدث حالة من التنافسية بين المنتجات، تصب في مصلحة المواطن المصري من خلال توفير منتجات عالية الجودة وبأسعار تنافسية”. 

 

  • قمع حرية الحركة، حماية للمهاجرين؟ أم دفاعا عن الحدود الأوروبية؟ وهل استطاعت مصر قمع حركة الهجرة حقيقة؟: 

 

في حديث الرئيس عن الهجرة غير النظامية أوضح “و مسمحناش لنفسنا إننا نبقى معبر لهم للمجهول ويلقون مصيرا قاسيا للبحر المتوسط أثناء هجرتهم لأوروبا”.

من نهاية العام 2016 وحتى الآن تقوم مصر بإجراءات غير دستورية ومخلة بالتزاماتها الدولية في احترام حقوق الإنسان من أجل قمع حركة الهجرة من خلالها، من بين هذه الإجراءات هي إعتقال أكثر من تسعين ألف مهاجر/ة وملتمس/ة لجوء  خلال الفترة من 2016 وحتى 2021 يتم إحتجازهم كما ذكرنا في ظروف غير قانونية وغير إنسانية لفترات طويلة بدون التمكين من إلتماس اللجوء.

يشهد على إهمال إنقاذ اللاجئين والمهاجرين أيضا بشكل جلي وواضح حادث غرق مركب رشيد في 21 سبتمبر 2016، حينما غرقت مركب مهاجرين على بعد أقل من 12 كيلو مترا داخل المياه الإقليمية المصرية مقابل مدينة رشيد الساحلية وتقاعس خفر السواحل عن عمليات الإنقاذ أو حتى السماح للصيادين بتنفيذ عمليات إنقاذ حتى غرق أكثر من 200 إنسان معظمهم من الأطفال العدد الأكبر منهم مصريين إضافة إلى لاجئين من جنسيات أخرى. 

 من بين ذلك أيضا ما أوضحته الوثائق المسربة من خلال موقع ديسكيلوز الاستقصائي حول العملية العسكرية السرية “سيرلي” بين مصر وفرنسا في الصحراء الغربية، والتي اتضح من الوثائق أنه تم استهداف وقتل بالضربات الجوية أكثر من أربعين ألف شخص خلال العملية واتضح أنهم مدنيين ولا ينتمون لجماعات مسلحة. كشفت الوثائق أيضا أن أولويات الحكومة المصرية خلال هذه العمليات كان على رأسها عمليات التهريب والهجرة. 

لقد تم ارتكاب هذه الانتهاكات تحت سمع وبصر وبدعم مالي وسياسي كامل من الإتحاد الأوروبي وحكومات بعض الدول الأوروبية على مدار السنوات الماضية، ليس من أجل حماية اللاجئين/ات والمهاجرين/ات من مخاطر الهجرة غير الرسمية ولكن كانت من أجل تنفيذ الأجندة الأوروبية لتمديد حدود المنع والإعادة للمهاجرين خارج الحدود الأوروبية.

لا نرى بشكل حقيقي أن المنهجية المصرية القائمة على قمع حركة الهجرة من خلال الإنتهاكات وعدم وجود محاسبة ومسائلة حقيقيين قد نجحت بالفعل، فبعد توقيف السلطات المصرية لحركة الهجرة المباشرة من خلال البحر المتوسط منذ عام 2016 ومع الأوضاع الصعبة التي يعيشها المهاجرين داخل البلاد تحولت مصر إلى “مصيدة للاجئين” لا يمكن الخروج منها إلا عن طريق واحد وهو السفر بصورة غير نظامية إلى ليبيا.

وحيث أن الهجرة مستمرة باستمرار عواملها وأسبابها التي ذكر الرئيس بعضا منها في حديثه فما زال المصريين واللاجئين، منهم الكثير من صغار السن، مستمرون في الهجرة بصورة غير نظامية إلى أوروبا من خلال ليبيا، ولا نعتبر هذه النتيجة سوى استثمار أوروبي في الانتهاكات في مصر ضد المصريين/ات و ضد اللاجئين/ات. 

 


 

كنا نرجوا: من السيد الرئيس أن يتحدث عن اللاجئين بصورة مختلفة من خلال منظور يعتمد على الواقع الذي يهتم به كثيرا والذي يمكن معرفته من الحقائق والأرقام الرسمية ومن خلال ما تنشره المؤسسات الحقوقية والصحفية، كنا ننتظر من السيد الرئيس أن يعلن عن تضمين الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتي تم إطلاقها العام الماضي لبعض البنود التي تضمن معالجة الانتهاكات والقصور التشريعي في حق اللاجئين/ات والمهاجرين/ات.

 

كنا نتوقع أن يكون الرئيس أكثر إنصافا حول أوضاع اللاجئين/ات وأن يعتبرهم كما قال حقا “شبابنا” وليس استخدامهم كبطاقات سياسية وتقديم وضع اللاجئين في مصر على أنه نموذج لاستقبال اللاجئين واحترام حقوقهم.

 

نشكر الرئيس على إتاحة هذه الفرصة لتوضيح الحقائق للجمهور والمستمعين من مصر ومن غيرها من البلاد، وأن ننصف اللاجئين واللاجئات بإعلاء صوت الحقيقة والواقع عن أوضاعهم.

 


 

{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.singularReviewCountLabel }}
{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.pluralReviewCountLabel }}
{{ options.labels.newReviewButton }}
{{ userData.canReview.message }}

الاكثر قراءة

اخر الاصدارات

فايسبوك

تويتر

اشترك في القائمة البريدية

أعزاءنا المستخدمين والمستخدمات لمنصة اللاجئين في مصر، يسعدنا أن تبقوا على إطلاع دائم على كل التحديثات الهامة المتعلقة بالأخبار اليومية والخدمات والإجراءات والقضايا والتقارير والتفاعل معها من خلال منصاتكم على وسائل التواصل الاجتماعي، إذا كنتم ترغبون في الاشتراك في نشرتنا الإخبارية والإطلاع على كل جديد، سجلوا الآن.