, |

الفلسطينيون في مصر … تاريخ من المعاناة، متى ينتهي؟

مصري يحمل العلمين المصري والفلسطيني في القاهرة ، مصر ، 15 نوفمبر 2012. تصوير رويترز / عمرو عبد الله
RPE Logo

فريق عمل منصة اللاجئين في مصر

منصة رقمية مستقلة تهدف لخدمة اللاجئين واللاجئات

يسمى الفلسطينيون خارج أرضهم لاجئين أو لاجئات، لكن في مصر يتقاطعون بين التعريف والرغبة في إخفاء الهوية لأسباب معظمها سياسية.

في هذا الموجز نلقي الضوء على أوضاع الفلسطينيين في مصر

تُعرف مفوضية اللاجئين دورها كالتالي: “تكمن غاية المفوضية الأساسية في حماية حقوق ورفاه اللاجئين. كما تسعى المفوضية لضمان قدرة كل شخص على ممارسة حقه في التماس اللجوء والعثور على ملاذ آمن في دولة أخرى، مع إمكانية اختيار العودة الطوعية إلى الوطن أو الاندماج محلياً أو إعادة التوطين في بلد ثالث مفوضية اللاجئين حيث تقوم على رعاية شؤونهم و استخلاص التراخيص والأوراق المطلوبة”.

‏هذا التعريف قد ينطبق على معظم اللاجئين واللاجئات، أما الفلسطينيين فإن المنظمة تستثني نفسها من الالتزام تجاههم وتقول انهم مسؤولين من قبل منظمة “الأونروا”.

‏أما منظمة “الأونروا” تُعرف مهمتها كالتالي “وكالة غوث وتنمية بشرية تعمل على تقديم الدعم والحماية وكسب التأييد لحوالي 5.6 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى أن يتم إيجاد حل لمعاناتهم”.

وتنفي الأونروا مسؤوليتها تجاه الفلسطينيين في مصر ولا يوجد مكتب لها في مصر، وبالتالي منوط بالفلسطينيين إيجاد حل لكل متطلبات حياتهم وحدهم. كما تتوفر معلومات محدودة عن معاملة الفلسطينيين في مصر.

ويعتبر ذلك حجر الأساس لترك الفلسطينيون في مأزق قانوني في مصر، فإنهم غير مؤهلين للحصول على مساعدة مثل الخدمات المالية والاجتماعية والصحية المتاحة للاجئين من جنسيات أخرى.

خلفية تاريخية

في الأعوام من 1948 إلى 1960 وصل ما يقرب من 15,500 فلسطيني إلى مصر. وأقيمت المخيمات المؤقتة لاستضافة الفلسطينيين المتدفقين بسبب نكبة 1948 حيث فرّ الفلسطينيون من القتال الدائر مع المليشيات الصهيونية أو طُرٍدوا من قِبَلها إبان إقامة إسرائيل. وقد لاذ البعض بمصر نظرًا لقربها و لِما يربطهم بها من صِلات اجتماعية ومهنية.

في أعقاب الهزيمة العسكرية في حرب فلسطين عام 1948، لم يُرحِّب الملك فاروق باللاجئين الفلسطينيين. وأُعيد فلسطينيون كثيرون إلى غزة عندما كانت تحت إدارة مصر وحكمها العسكري. أما مَن بقي في مصر فقد احتاج إلى كفيل مصري ليُسهل له إقامته، وكان الكفيل في العادة عبارةً عن شريكٍ تجاري أو صِلةٍ عائلية.

في عام 1952، أُطيح بسياسات الملك فاروق بفعل انقلاب الضباط الأحرار وما انتهجته سياسات عبد الناصر بمشروعه العروبي. بعد ذلك العام، دُعي الفلسطينيون المقيمون في غزة للدراسة والعمل والتملك في مصر حيث عُوملوا كمواطنين مصريين. وفي عهد عبد الناصر، كان باستطاعة أبناء الفلسطينيين المقيمين في مصر وغزة الالتحاق بالمدارس الحكومية والاستفادة من الرسوم الجامعية المُخفَّضة. وفي وقت لاحق، شملت هذه المزايا الموظفين والمقاتلين المنخرطين مع منظمة التحرير الفلسطينية والموظفين الفلسطينيين السابقين في الهيئات الحكومية المصرية.

وفي أعقاب حرب 1967 وبعد احتلال إسرائيل لِما تبقى من فلسطين، ومرتفعات الجولان السورية، وشبه جزيرة سيناء، لم يستطع الفلسطينيون القاطنون في مصر العودة إلى غزة. وبحلول عام 1969، بلغ تعداد الفلسطينيين في مصر 33,000.

أما في عهد السادات وبعد اتفاقية كامب ديفيد و اغتيال الوزير المصري يوسف السباعي على يد منظمة أبو نضال عانى الفلسطينيون من تراجع كبير على مستوى الحقوق التي تمتعوا بها، حيث بدلت الدولة المصرية قوانينها وأصبح الفلسطينيين أجانب كما جُردوا من حقوق الإقامة باستثناء من كان/ت متزوج/ة من مصري/ة أو ملتحقا بمدرسة أو جامعة ودافعا رسومها أو متعاقد مع القطاع الخاص او له مصلحة تجارية أو استثمار داخل البلد. ولم يعد التعليم الأساسي مجانيًا بالنسبة للفلسطينيين، فاضطروا إلى دفع رسومٍ المدارس الخاصة والجامعات بالعملة الأجنبية. كما أصبح العمل في القطاع الخاص امتيازًا لمَن استطاع الحصول على تعليم جامعي ومن ثم التنافس لحجز مقعد ضمن الكوتا البالغة 10 % والمخصصة للأجانب من إجمالي اليد العاملة في أي مؤسسة.

ثم في عهد مبارك استمر وضع الفلسطينيين كما هو حتى حرب الخليج عام 1991 وتأييد منظمة التحرير الفلسطينية للعراق اشتد التضييق الأمني على المنظمات الفلسطينية الفاعلة. أقدمت الحكومة المصرية على سجن النشطاء الفلسطينيين بوتيرة مرتفعة. كما لعب الإعلام المصري دورًا في إحداث الانقسام بوصفِه الفلسطينيين بأنهم مسؤولين عن المأساة التي يُقاسُونها. كما وصفَ الإعلام الفلسطينيين “بعدم الوفاء” وهي تهمةٌ جرى التأكيد عليها عقب اغتيال السباعي وأخذت تتجدد عند كل نزاع سياسي.

وإضافةً إلى ذلك، أعطى قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 صلاحيات واسعة للسلطات في تعطيل الحريات الأساسية، بما في ذلك حظر المظاهرات والاجتماعات العامة، واعتقال المشتبه بهم واحتجازهم دون محاكمةٍ لفترات طويلة، واستخدام محاكم أمن الدولة. و بموجب قانون الطوارئ، ضُبطت أنشطة الفلسطينيين ضبطًا صارمًا، وجرت اعتقالات على نطاقٍ واسع، وفُرضت الرقابة. وحتى الاتحادات المرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية والتي أُنشئت بموافقةٍ صريحة من الدولة المصرية أصبحت مطالبةً باستحصال تصريح كلما أرادت استضافة فعالية ما.

كردٍ على ذلك، أصبح فلسطينيون كُثر يتجنبون الإفصاح عن هويتهم هربًا من المضايقة. وعلى خلاف ما تعهدت به مصر من الحفاظ على الهوية الفلسطينية، فإن شعور الكثير من الفلسطينيين بأنهم مضطرون لإخفاء هويتهم أضرّ ببنية الشبكات الاجتماعية و الحس المجتمعي داخل البلد. إن اقتران وضع الفلسطينيين القانوني القاضي بإبقائهم طي النسيان بالرقابة العدوانية التي اتبعتها أجهزة الدولة ضَمِن عيش المجتمع الفلسطيني في خوف دائم.

بعد ثورة يناير حدث تحسن نسبي في اوضاع الفلسطينيين في مصر من ناحية الإجراءات والإعفاءات و التقبل المجتمعي ولكن زاد الوضع سوءا بعد عام 2013.

أوضاع الفلسطينيين في مصر

يعتمد التوزيع الجغرافي للاجئين واللاجئات الفلسطينيين في مصر على عدد من العوامل، مثل السكن والتوظيف وتوافر الخدمات. في منتصف الثمانينيات، كان حوالي 94٪ من الفلسطينيين في مصر يقيمون في مناطق حضرية والعدد المتبقي يقيمون في الريف. اجتذبت القاهرة نفسها حوالي نصف الفلسطينيين (52٪) تليها الإسكندرية والجيزة والاسماعيليّة والعريش وبورسعيد ورفح. انخفض عدد الأحياء التي يعيش فيها الفلسطينيون بعد أن احتلت إسرائيل صحراء سيناء واضطر معظم سكان جميع المدن هناك – المصريون والفلسطينيون – إلى المغادرة.

استقطبت الشرقية عدد كبير من الفلسطينيين أيضا. حيث يعيش في “جزيرة فاضل” التي تتبع لمحافظة الشرقيّة يسكنها ما يزيد عن 350 أسرة غالبيتهم العظمى فلسطينيّون ممن تركوا قراهم ومدنهم منذ عام 1948. أم محمد (75 عامًا) قالت في مقال نشر في صحيفة “المراقب – نبض الشرق الأوسط، عام 2013، أنها “تركت مدينتها الأصلية بئر السبع عندما كان عمرها خمسة عشر عامًا وأنّ كل ما تم بناؤه في القرية من بيوت طينيّة بني بمجهود ذاتي دون مساعدة من الحكومة المصريّة”.

يسكن القرية حوالي أربعة آلاف فلسطيني من مختلف الأعمار في منازل مكونة من دور واحد فقط. وينسب اسم الجزيرة إلى صاحب الارض الذي اعطاها للفلسطينين للبناء عليها و تعتبر من المناطق المحدودة التي ما زالت تحافظ على عاداتها الفلسطينية لكنها تعاني من ضعف الخدمات وقلة الرعاية اما الحكوميه منها او المنوط تقديمها من المنظمات الدولية.

فلا يُقدم لاهل القريه أيا من المرافق الأساسية مثل الصرف الصحي والخدمات الصحية والمدارس وكل ما اقيم بها هو من الجهود الذاتية لأهالي القرية محدودة الدخل ولا حتى بطاقات تموينية رغم أن القرية تحتوي مواليد كثر على الاراضي المصريه.

يمنح اللاجئون الفلسطينيون في مصر ثلاثة أنواع من الإقامة: الإقامة الخاصة، والتي تسري لعشر سنوات، والإقامة العادية، والإقامة المؤقتة.

يحمل أغلب الفلسطينيين المقيمين في مصر تصاريح إقامة مؤقتة، وتسري لمدة ما بين سنة إلى ثلاث سنوات. وتعتبر مصر الدولة العربية المضيفة الوحيدة التي تطلب من جميع الفلسطينيين أن يجددوا تصاريح إقامتهم بصفة منتظمة.

ولا يحق للفلسطينيين الذين يحملون وثائق سفر مصرية العودة لمصر بصورة تلقائية، فلا يمنح حق الدخول لمصر بعد الخروج منها مرة أخرى إلا لمن يحمل تأشيرة عودة سارية، والتي يجب الحصول عليها عادة قبل مغادرة مصر. ومنذ أزمة الخليج، في بداية التسعينيات، وما تبعها من هجرة قسرية للفلسطينيين من الكويت، كان ما يزيد على 5000 نسمة منهم يحمل وثائق سفر مصرية.

أصبح تجديد تصاريح الإقامة في مصر أكثر صعوبة من ذي قبل. ويحق للاجئين الفلسطينيين في مصر الحصول على وثيقة سفر سارية لمدة خمس سنوات. وتصدر وثائق السفر لهؤلاء الذين لجأوا إلى مصر عام 1948. ويشار أنه لم يعد الكثير من حاملي وثائق السفر المصرية يتمتعون بإقامة قانونية في مصر.

ومثلهم مثل الأجانب الآخرين، فإن للاجئين الفلسطينيين في مصر الحق في العمل، ولكنهم يجدون صعوبة في الحصول على تصاريح عمل. حيث يجب على اللاجئين الذين يرغبون في ممارسة مهنة أن يكون لديهم تصريح إقامة ساري وأن يحصلوا على تصريح المزاولة مسبقا والذي تصدره وزارة العمل والتدريب، ويشترط للحصول عليه موافقة جهاز الأمن الوطني والذي يعتبر دربات من المستحيل بالنسبة للفلسطينيين.

ويحكم تقلد الوظائف العامة مبدأ المعاملة بالمثل، أي يحصل الأجنبي ما يحصل عليه المصري في بلد الأجنبي الذي يسعى لمثل هذه الوظائف. ونظراً لأن معظم الفلسطينيين اللاجئين في مصر لا يحملون جنسية أي دولة، فإنه يستحيل أن تشملهم أية اتفاقيات تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل فيما يتصل بالعمل في القطاع العام. ويعتبر القطاع الخاص هو أكثر القطاعات استيعابا لليد العاملة الفلسطينية.

وأصبح الزواج من مواطن مصري، ولا سيما بالنسبة للشباب الفلسطيني من رجالٍ ونساء، وسيلةً لإضفاء الشرعية على إقامتهم في مصر. وقد استمر ذلك رغم أن زواج الرجل الفلسطيني من المرأة المصرية أو العكس لا يضمن سوى حق الإقامة.

ومنذ عام 2000، فإن الطلاب الفلسطينيين في المدارس المصرية تم إعفاؤهم من دفع المصروفات نتيجة للضائقة الاقتصادية التي تواجه الفلسطينيين نتيجة للانتفاضة الثانية. أما بخصوص حق التملك، يتمتع اللاجئون الفلسطينيون بنفس حقوق تملك العقارات التي يتمتع بها الأجانب عموماً. وتنحصر حقوق الملكية في مصر في إمكانية تملك منزل واحد خاص للسكنى، ويمكن امتلاك مشروع أعمال بالمشاركة؛ شريطة أن يتوفر شريك يحمل الجنسية المصرية. ولا يسمح للفلسطينيين، تماما كالأجانب، تملك أراضٍ زراعية أو أراض صحراوية في مصر.

بالإضافة إلى التحريض الإعلامي المستمر بعد 2013 بدعوى مساندة الفلسطينيين لجماعة الإخوان و حماس لجأ كثير من اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في مصر إلى المغادرة ولو بطريق غير رسمية.

في عام 2003 صدرت ورقة بحثية من الباحثة “عروب العابد” بعنوان “الفلسطينيون المنسيون: كيف يعيش اللاجئون الفلسطينيون في مصر” تظهر تأثر الفلسطينيون بما يلي:

مخاطر الطوارئ الصحية: في حين أن الخدمات الصحية الأساسية للفلسطينيين في مصر مرضية، يخشى معظمهم عدم القدرة على تحمل تكاليف العمليات الطبية غير المتوقعة والمكلفة والأدوية لفترات طويلة.
قانون عام 1976 الذي يحظر على الأجانب تملك المباني والأراضي، و 1988 يقصر ملكية الأراضي الزراعية على المصريين.

متطلبات الإقامة الصارمة: تجديد التصاريح مشروط بدفع رسوم وإثبات سبب البقاء في مصر – على الرغم من عدم تمكن أي منهم من العودة إلى فلسطين. الفلسطينيون غير القادرين على تقديم دليل على الالتحاق بالتعليم، أو تصريح العمل، أو الزواج من مصري ، أو علاقة عمل بمصري أو رصيد مصرفي بقيمة 5000 دولار، معرضون لخطر السجن أو الترحيل.

قيود السفر المشددة: إذا قضى الفلسطينيون أكثر من ستة أشهر خارج مصر، فقد يتم إلغاء إقامتهم. يتعين على أولئك الذين يحتاجون إلى الإقامة في الخارج لمدة عام واحد التقدم للحصول على تأشيرة عودة لمدة عام واحد والتي يتم إبطالها إذا لم يعد حاملها إلى مصر قبل انتهاء صلاحيتها. العديد من الفلسطينيين المولودين في مصر تقطعت بهم السبل في الدول العربية، ويعيشون بشكل غير رسمي وغير قادرين على العودة إلى مصر. في 2001-2002، قضى طالب فلسطيني درس في روسيا 14 شهرًا في التنقل بين مطاري موسكو والقاهرة قبل أن تتمكن المفوضية من تأمين اللجوء في السويد.

ولا تظل حتى الآن حقوق الفلسطينيين في مصر مهمشة إلى حد كبير.

 

فلسطينيو سوريا في مصر

تختلف التقديرات لعدد اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا في مصر، وهي تتراوح ما بين 7 آلاف إلى 11 ألفا. يتم التمييز ضدهم بطريقة سافرة. فمن جهة ترفض مصر تدخل منظمة “الأونروا” لمساعدتهم بحجة عدم رغبتها في إنشاء مخيمات فلسطينية على أراضيها. وفي ذات الوقت لا تقوم المفوضية بتسجيلهم لديها أو بتقديم المعونة لهم كما هو الحال مع اللاجئين السوريين، وذلك بحجة أنهم لاجئو “أونورا” – يخرجون عن نطاق صلاحياتها.

وتبرر “أونروا” عدم تدخلها في مصر بأن دورها محصور بخمسة أقاليم، هي غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، وأنها لا تستطيع أن تمارس أي عمل لها خارج تلك الأقاليم.

يقابل ذلك، امتناع الحكومة المصرية عن مساواتهم باللاجئين السوريين، حيث لا ينتفعون بما هو متاح للسوريين من تعليم ورعاية صحية حكومية وغيرها. وفقط تكتفي الحكومة بإصدار تصاريح إقامة مؤقتة (عادة لثلاثة أشهر) يلزم تجديدها دوريا.

وفق تقرير لـ”مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا” وثق أوضاع الفلسطينيين السوريين في مصر الذين يعيشون بظروف قانونية غير واضحة. بحسب تقرير “المجموعة” المنشور، 3 سبتمبر 2021، فإن الأمن المصري يرفض إعطاء اللاجئين الفلسطينيين السوريين أي إقامات.

رغم إن اللاجئين مستوفين للشروط الرسمية لإصدار تلك الإقامات، ووفق العديد من الأهالي في التقرير فإن “الموافقات الأمنية لم تصل بعد”.

ونتيجة لذلك رُفعت عن الفلسطيني السوري صفة اللاجئ وبات مكشوفًا ولا يتمتع بأي غطاء قانوني دولي من قوانين حماية اللاجئين، وبالتالي تمخض عن هذا الوضع حرمانه من الحصول على بطاقة اللجوء التي يُمنح بموجبها الخدمات اللازمة لمعيشته، الإقامة والمساعدات المالية والإغاثية والتعليم.

تتحجج السلطات المصرية بعدم وجود إقامات قانونية لدى هؤلاء، علماً أن دائرة الهجرة المصرية ترفض إصدار أي نوع من الإقامات للاجئين الفلسطينيين السوريين في مصر وتقوم بشن حملات مداهمات وملاحقات للاجئين الفلسطينيين السوريين في مصر وتقوم بترحيلهم قسرا إلى سوريا.

ويخشى النازحون والمهجرون الفلسطينيون من العودة إلى مناطقهم التي يسيطر عليها النظام السوري، بعد نزوحهم عنها لأسباب أبرزها أمنية، تهدد حياتهم وتشكّل خطرًا على عائلاتهم، بحسب تقرير أصدرته “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا” في مايو الماضي.

التصاريح الأمنية لا تتوقف فقط على إصدار الإقامة والعمل فقط بل تمتد لتشمل جميع المعاملات القانونية للاجئين الفلسطينين بشكل عام، فكما وثقت “منصة اللاجئين في مصر “من خلال شهادات فلسطينيين مقيمين في مصر فإنه يلزم للقبول في الدراسة الجامعية والدراسات العليا تصريح ” جهاز الأمن الوطني” والذي يصعب الحصول عليه بالنسبة للفلسطينيين، كما إن إدارة الجوازات والهجرة ترفض منح إقامة التعليم لطلاب الدراسات العليا في المعاهد والكليات الخاصة

المعاناة تمتد إلى المعاملة المهينة من الموظفين المسؤولين عن تجديد تصاريح الإقامة.

 

تاريخ من المعاناة، متى ينتهي؟

لا تزال المعاناة مستمرة، على الرغم من أن مصر هي إحدى الدول الموقعة على بروتوكول الدار البيضاء لعام 1965 وصادقت على مواده المقررة منح الفلسطينيين حقوق الإقامة والعمل والسفر مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الجنسية الفلسطينية والحفاظ على وضع اللاجئ. في عام 1981 وقعت مصر بالإضافة إلى ذلك على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951. في الممارسة العملية، لم يتم تنفيذ أي من الوثيقتين.

“أدت سياسات مصر المتغيرة تجاه الفلسطينيين إلى تآكل تدريجي لحقوقهم. لقد همشت اللوائح الفلسطينيين وخفضتهم إلى مرتبة الأجانب وحرمتهم من الوصول إلى الهيئات الدولية القادرة على التعبير عن احتياجاتهم. لقد فشلت جميع الصكوك القانونية للأمم المتحدة والجامعة العربية في حماية حقوق الإنسان الأساسية للفلسطينيين، ليس فقط في فلسطين ولكن أيضًا في المنفى. إذا كانت مصر والدول العربية الأخرى”، كتبت “عروب العابد”.

{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.singularReviewCountLabel }}
{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.pluralReviewCountLabel }}
{{ options.labels.newReviewButton }}
{{ userData.canReview.message }}

الاكثر قراءة

اخر الاصدارات

فايسبوك

تويتر

اشترك في القائمة البريدية

أعزاءنا المستخدمين والمستخدمات لمنصة اللاجئين في مصر، يسعدنا أن تبقوا على إطلاع دائم على كل التحديثات الهامة المتعلقة بالأخبار اليومية والخدمات والإجراءات والقضايا والتقارير والتفاعل معها من خلال منصاتكم على وسائل التواصل الاجتماعي، إذا كنتم ترغبون في الاشتراك في نشرتنا الإخبارية والإطلاع على كل جديد، سجلوا الآن.