رغم قرار النائب العام … الأجهزة الأمنية تواصل تدوير “مظلومين قضايا الهجرة”

الصورة: مهاجرون غير نظاميين بعد نجاتهم من غرق مركب رشيد، سبتمبر 2016. وكالة الصحافة الفرنسية/ محمد الشاهد ©
الصورة: مهاجرون غير نظاميين بعد نجاتهم من غرق مركب رشيد، سبتمبر 2016. وكالة الصحافة الفرنسية/ محمد الشاهد ©
RPE Logo

فريق عمل منصة اللاجئين في مصر

منصة رقمية مستقلة تهدف لخدمة اللاجئين واللاجئات

خلال الشهرين الماضيين وصلت “منصة اللاجئين في مصر” شهادات وشكاوي من ذوي المقبوض عليهم/ن على ذمة قضايا هجرة غير نظامية تفيد بأن هناك العديد من المحبوسين يعاد تدويرهم “أي يعاد حبسهم في محاضر جديدة بنفس التهم” بعد إخلاء سبيلهم أو الحكم ببرائتهم.

وكان النائب العام قد أصدر قرارا في 16 فبراير الماضي أمر فيه المكتب الفني بالنيابة العامة “بفحص تلك القضايا على مستوى الجمهورية والنظر في مواقف المتهمين فيها واتخاذ ما يلزم من قرارات عادلة بشأنهم” وأتى هذا القرار بعد مئات الشكاوى من ذوي المتهمين  وبعد أن “رصدت النيابة العامة بمواقع التواصل الاجتماعي شكاوى متداولة من المواطنين عن تكرار حبس المتهمين في قضايا الهجرة”.

تفيد الشهادات والبلاغات ومحاضر القضايا التي تحققنا منها، والتي قمنا بنشر بعضها في فبراير الماضي، أن مئات المتهمين في هذه القضايا من محافظات مختلفة تعرضوا لانتهاكات متعددة منها (التعذيب، الاختفاء القسري لفترات متفاوتة، تحرير محاضر بدون وجود أدلة، وإعادة تدوير المتهمين في قضايا جديدة بنفس التهم بعد قرارات إفراج من النيابة العامة).

نداءات استغاثة ومناشدات للعفو عن المحبوسين من مواطنين وبرلمانيين وقيادات مجتمعية: 

يستمر المواطنون في نشر نداءات استغاثة والمطالبة بالعفو عن ذويهم المحبوسين موضحين أن ذويهم تم حبسهم على الرغم من عدم ضلوعهم في أي أعمال تهريب مهاجرين وعدم وجود أي أدلة في المحاضر، وأنه بعد صدور قرار النيابة العامة بالإفراج عنهم ترفض الأجهزة الأمنية تنفيذ القرار وتحتجز المفرج عنهم تعسفيا ثم تعيد اتهامهم في قضايا جديدة في نفس المنطقة أو مناطق أخرى من الجمهورية.

قام أهالي المحتجزين بإنشاء مجموعة على “فيسبوك”، في يناير الماضي، تدعي “استغاثه لرئيس الجمهورية والنائب العام ووزير العدل ووزير الداخليه”، ووصل عدد أعضائها لأكثر من ثلاثة ألف عضو/ة ينشرون يوميا أخبار ذويهم المحتجزين والانتهاكات التي يتعرضون لها ويدونون مطالبهم تحت وسم “#الافراج_عن_مظلومين_قضايا_الهجرة“. 

وصلتنا شهادات منذ صدور قرار النائب العام  في فبراير، تفيد بالإفراج عن بعض المحتجزين وعودتهم لمنازلهم، مما يشير إلى تحسن طفيف بشأن القرارات المتخذة بشأن هذه القضايا لكن معاناة المحتجزين وذويهم لا تزال مستمرة في محافظات عدة. “٨ شهور عايشين في ظلم وقهر ولاحد سمعنا، يرضي مين يا ناس أب لثلاث أطفال يتعملو ٥ محاضر وكل مره إخلاء سبيل بكفالة واخر مره واخد إخلاء سبيل من شهر بسوهاج ومطلعش، والنهارده اترحل للغربيه بمحضر جديد”، أحد الشكاوي التي نشرت في 6 إبريل 2022، على مجموعة الفيسبوك المذكورة سابقا.

وفي محافظة مطروح، نشر سعيد الحفيان، رئيس المجلس المحلي بمطروح سابقا، مقطعا مصورا يقول فيه “سيدة حرة من حرائر مصر قالت لي إن زوجي اتاخد في قضية -هجرة غير نظامية- ظلما، يا ريت تخاطب الدولة إنها تأخذ أولادنا طالما هتحبس أزواجنا، وتصرف عليهم لإن احنا ما نقدرش ننزل الشارع نبيع شرفنا. هذا كلام خطير”. 

وأضاف ” إحنا عايزين تعريف محدد للهجرة غير الشرعية، هل هو العبور إلى ليبيا أم عبور البحر والدخول إلى أوروبا. الدخول لأوروبا مينفعش إن أوروبا تشغلنا عسكري شرطة عندها ونقعد نظلم في أولادنا”. ” بيقولوا إن أوروبا بتدفع لنا فلوس علي الكلام ده، أنا لا أعتقد أن هناك مسؤول في مصر يقبل هذا الكلام، وأن هذه إشاعة لا تصدقوها”. 

في مايو 2017، وافق الإتحاد الأوروبي على برنامج تعاون مع مصر من أجل تعزيز حوكمة الهجرة بقيمة 60 مليون يورو في إطار نافذة شمال إفريقيا للصندوق الاستئماني للاتحاد الأوروبي. ساعدت هذه الأموال في تشديد القيود على الهجرة غير النظامية في مصر. في عام 2016، سنت مصر القانون رقم 82 بشأن ما يسمى “مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين” ولجنة تدعي “اللجنة التنسيقية الوطنية لمنع ومكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر” لقيادة صياغة القانون وتفعيله بتمويل من الاتحاد الأوروبي ودعم المنظمة الدولية للهجرة. يستهدف القانون 82 لعام 2016  مهربي المهاجرين والعاملين في شبكات التهريب، ولكن الأهم من ذلك أن أحد مواده نصت علي أن لا يجرم المهاجرين غير النظاميين – الأمر الذي دفع الأوروبيين إلى مدح القانون حينها. لكن على عكس أحكام القانون، المهاجرين غير النظاميين الذين حاولوا الدخول اعتقلوا بانتظام على أساس إقامتهم غير النظامية في مصر أم محاولتهم غير النظامية للخروج من البلاد.

قال سعيد أيضا “تم إقرار قانون -مشيرا إلي تعديلات قانون 82 لسنة 2016 التي وافق عليها البرلمان مؤخرا- وخرج من مجلس النواب وما زال سيذهب لمجلس الوزراء ثم يصدق عليه رئيس الجمهورية، قانون خاص بالهجرة غير الشرعية، حاليا الناس الي في الحبس لا يوجد قانون يطبق عليها بدليل أن القضاء أصدر براءات وإخلاء سبيل وكفالات، ليس هناك مادة يحاكم بها الناس.”

علقت “منصة اللاجئين في مصر” في ورقة موقف علي قانون 82 لعام 2016 وتعديلاته التي وافق عليها البرلمان في 29 مارس 2022، أن القانون ينص على العقاب الشديد مع تجاهل لعمق ظاهرة الهجرة غير النظامية الحقيقية (اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا)، وأنه لا توجد تدابير حماية حقيقة للضحايا وخاصة طالبي اللجوء. وأشارت ورقة الموقف إلي أن هناك تناقض بين قانون 82 لسنة 2016 وقوانين أخرى وعجز تشريعي تسبب في اعتقال الآلاف من اللاجئين/ات و ملتمسي اللجوء منذ صدور القانون وحتى الآن وتعريضهم لمحاكمات عسكرية استثنائية وحبسهم تعسفيا – دون سند قانوني – في ظروف غير إنسانية وبدون أي رعاية طبية، مع منعهم من حق التماس وطلب اللجوء.

وأوصت  “منصة اللاجئين في مصر” في نهاية ورقة الموقف الصادرة عن قانون 82 لعام 2016 وتعديلاته، بمجموعة من المقترحات موجهة للبرلمان وبعض التوصيات للجهات المعنية بملفات وقضايا الهجرة. كان من بين التوصيات أن يتم إعادة مناقشة القانون وتعديله ليتضمن مواد تحفظ وتحمي الضحايا من المساءلة الجنائية أو توقيع عقوبات عليهم من أي نوع، ووضع تدابير حماية مناسبة مع مراعاة لسياق التماس اللجوء، ومعالجة التناقض التشريعي بين القانون 82 وقوانين أخرى، والتوقف عن الاحتجاز التعسفي والترحيل القسري لطالبي اللجوء الذين يدخلون أو يخرجون من مصر بصورة غير نظامية.

وأشار سعيد الحفيان إلي أن هناك تجاوزات خطيرة تحدث بحق المحتجزين بهذه القضايا من بينها “القبض على أطفال قصر من منازلهم، وتدوير متهم سبعة أشهر وعرضه علي المحكمة بدون سند قانوني واضح”، وقال “هناك فرق بين تطبيق القانون والتنكيل بالمواطن، ما يحدث هو تنكيل وليس قانون”. وناشد رئيس الجمهورية قائلا “أناشدك بأسماء الله الحسنى سيادة الرئيس وبهذه الأيام المباركة أن يصدر عفو عام علي جميع المحبوسين”.

وفي مجلس النواب، طالب النائب البرلماني محمد عبدالعليم داود، عن دائرته بمحافظة كفر الشيخ، بالإفراج عن مئات من ضحايا الهجرة غير النظامية المحبوسين رغم إفراج النيابة العامة عنهم أثناء كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب يوم 8 مارس الماضي.

ونشر المحامي مصطفى الصادق، مقاطع مصورة ، في فبراير ومارس الماضي، يقول فيها أنه حضر محاميا أمام المحكمة عن العديد من المتهمين في قضايا الهجرة غير النظامية ووصلته رسائل وشكاوى من ذوي المتهمين من محافظات الصعيد ومطروح والشرقية وكفر الشيخ وغيرهم. وقال “يتم إخلاء سبيل المتهمين، ولكن للأسف الشديد يتم احتجاز من اخلي سبيلهم ويوضعون أمانة في مكان ما إلى أن يتم تحرير محضر آخر لهم، لدي موكلين متهمين في 5 و6 و7 محاضر، المحاضر كثيرة بصورة عادية تحت نظام تدوير المحاضر، الأعداد مهولة وناس كثيرة مظلومة في هذا الأمر”. وأضاف أن “المحتجزين أغلبهم مرضى واضربوا عن الطعام ولم يسأل فيهم أحد”. 

وأشار الصادق أن أغلب المحاضر في محافظات الصعيد صدر قرار بحفظها لعدم كفاية الأدلة، لكن المحتجزين في محافظات الشرقية وكفر الشيخ ومطروح لا يزالون يشتكون من سوء المعاملة وإعادة حبسهم في محاضر جديدة ويشتكون أن مكان الاحتجاز صغير ويوضع به 70 شخصا.  وناشد المحامي مصطفى رئيس الجمهورية والنائب العام بالتدخل لإيقاف ما وصفه “مهزلة تكرار المحاضر وتدوير المحتجزين”.

وفي محافظة الدقهلية، حضر 12 محاميا يوم 20 مارس الماضي للدفاع عن المتهمين في قضية هجرة غير نظامية. بدأت التحقيقات في هذه القضية بأمر من النائب العام بعد أن غرق مركب يحمل مهاجرين مصريين قبالة سواحل ليبيا في 23 أغسطس 2021 وغرق ما لا يقل عن 18 مصريا حينها، ولقي 11 من أبناء قرية تلبانة مصرعهم وفقد 59 شخصا من شباب القرية في هذه المأساة. وصرح أحد المحامين الحاضرين في بث مباشر بعد الجلسة أن المتهم الرئيسي في هذه القضية المدعو ” محمد أبو سمرة ” هارب وهو ما صرح به أهالي قرية تلبانة أيضا في تصريحات سابقة “للمصري اليوم”. وأضاف المحامي أن “هناك خلل بخصوص التحريات في هذا الأمر، لقد زج بأسماء متهمين كثيرين ليس لهم ثمة صلة بالأمر وقد حضرنا عنهم في السلوم ومرسى مطروح”.

وقال شقيق أحد المتهمين في هذه القضية ” اخي يعمل نجار مسلح، جاء اثنان من أمناء الشرطة وقالوا له تعال هنسألك سؤالين في أمن الدولة، السؤالين دول قعدوا 9 شهور لحد انهارده أخويا ما رجعش، أخويا مالوش علاقة بالموضوع خالص. أرجو من العالم كله يقف معنا لأننا تعبنا”.

{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.singularReviewCountLabel }}
{{ reviewsTotal }}{{ options.labels.pluralReviewCountLabel }}
{{ options.labels.newReviewButton }}
{{ userData.canReview.message }}

الاكثر قراءة

اخر الاصدارات

فايسبوك

تويتر

اشترك في القائمة البريدية

أعزاءنا المستخدمين والمستخدمات لمنصة اللاجئين في مصر، يسعدنا أن تبقوا على إطلاع دائم على كل التحديثات الهامة المتعلقة بالأخبار اليومية والخدمات والإجراءات والقضايا والتقارير والتفاعل معها من خلال منصاتكم على وسائل التواصل الاجتماعي، إذا كنتم ترغبون في الاشتراك في نشرتنا الإخبارية والإطلاع على كل جديد، سجلوا الآن.